مقالات ودراسات

imagesCAWUOUORنجاح العمل الخاص أسهل مما نعتقد

من منا لا يعرف الكولونيل المتقاعد, ذو الوجه الودود, والذقن البيضاء والذي تنتشر صوره على أشهر مطاعم الدجاج المطبوخ بوصفة خاصة؟ ذات الاسم الرنان في جميع أنحاء الكرة الأرضية ” كنتاكي فرايد تشيكن”, فصورة هذا العجوز التي طبعت في الأذهان توحي بقصة نجاح باهر في عالم الأعمال الخاصة, ولكن القليلين يعرفون أن هذا النجاح أتى بعد قصة معاناة, وفشل متكرر كان يمكن أن يحبط أي إنسان عادي, لكن الكولونيل ساندرز لم يكن عادياً.
فعندما تقاعد الكولونيل ساندرز لم يكن يملك غير وصفة لقلي الدجاج, كان يعرضها على المطاعم المختلفة على أن يأخذ نسبة من المبيعات, لكنه واجه الرفض تلو الرفض في جميع الولايات المتحدة ويقال أنه رفض ألف وتسع مرات, وأضطر أن ينام في سيارته أثناء تنقله في أرجاء الولايات المتحدة بعد أن نفدت نقوده, ومع الإصرار وافق أحد أصحاب المطاعم أن يجرب وصفته, ولا داعي للاستطراد حول النجاح الذي حققه في مجال العمل الخاص.
من منا لا يعرف أشهر فأر في التاريخ وقصة نجاح مبتدع هذه الشخصية والت ديزني, جميع من في الأرض يعرف “ميكي ماوس”, لكن قبل نجاح والت ديزني كان يرسم ميكي ماوس ويريه لزوجته قائلاً:”سنجني الملايين من وراء هذا الفأر” فترد عليه:”أنه فأر ظريف لكن أرجو ألا تكون قد أطلعت أحداً على هذا الأمر كي لا تتعرض للسخرية”, واليوم إمبراطورية والت ديزني الاقتصادية من أضخم الإمبراطوريات.
أما نجاح الممثل سلفستر ستالون في مجال السينما, جاء بعد رفض متكرر من المنتجين للسيناريوهات التي عرضها عليهم, إلى أن قدم قصة روكي إلى أحدهم فوافق على إنتاج الفلم الذي حقق إيرادات تعتبر الأعلى في ذلك الوقت, واليوم يتهافت المنتجون على ستالون الذي ينال أعلى الأجور.
عندما كنت صغيراً, كانت إحدى أحلامي أن أصبح منوماً, ورغبت بذلك بشدة, ورغم أن الأمر كان يبدو مستحيلاً, لارتباط التنويم في وعيي الصغير بالأعمال الخارقة, إلا أني تابعت كل ما يكتب عن التنويم في المجلات رغم سطحية التناول غير العلمي, واليوم أعتبر أول منوم في الخليج وعضو في الجمعية الأمريكية للمنومين وممثلها في الشرق الأوسط, كما كنت أحلم بأن أصبح أديباً مثل نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وغيرهم من الذين كنت أقرأ لهم, وأتخيل نفسي أتسلم جائزة في الأدب, وعقلي الباطن تقبل هذا الأمر وأصبحت أديباً وحصلت على أعلى جائزتين في الأدب من دولة الكويت.
وبالعكس كنت أؤمن إيماناً شديداً بأنني لن أنجح قط بالعمل التجاري, وإن جمع المال أمر غير نبيل وهو كما يقول المثل الكويتي” وسخ دنيا”, ماذا حدث؟ أصبحت سيئاً للغاية في مواد الحساب بعد أن كنت متفوقاً في السنوات الأولى, بل أصبحت الأرقام تربكني وتخيفني, وبعد سنوات حاولت فتح محل تجاري ففشلت فيه فشلاً ذريعاً, حتى أصبحت بعد قفله بسنوات أكره المرور في نفس الشارع الذي يذكرني بخبرة مؤلمة, إن ما آمنت به وبرمجت عقلي عليه حصلت عليه سواء كان نجاحاً أم فشلاً.
أستطيع الاستمرار في ذكر قائمة طويلة من قصص النجاحات, سواء لمشاهير أو تجارب شخصية تابعتها عن قرب, ولكن السؤال كيف يمكن لشخصين درسا نفس المناهج في نفس الجامعة, ولديهما نفس الظروف المالية والبيئية, ويمارسان نفس العمل, لكن أحدهما ينجح نجاحاً باهراً محققاً دخلاً عالياً, والآخر يفشل؟! السبب أن الأول استخدم طرق التنمية الذاتية والآخر اعتمد على الحظ, الأول برمج عقله على النجاح بينما الآخر ظل حبيس عقله وأفكاره التي جعلته ضمن دائرة من المفاهيم والمعتقدات حول نفسه وحول العالم.
ألا نردد أحياناً:” أنا سيئ الحظ..أنا لا يمكن أن أفوز بشئ..الأقدار ضدي” “وين ما أطقها عوية”؟ هذه الكلمات تختزن في العقل الباطن لتتحول مع الوقت إلى اعتقاد وقناعة ثم إلى سلوك ثم إلى طبع.
يقول المثل “من رافق المتعوس يتعس ومن رافق السعيد يسعد” أو المثل الكويتي” الحي يحييك”, جرب عملياً الجلوس قرب إنسان مكتئب تجد نفسك أصبت بالعدوى وأصبحت مهموماً, واجلس بالمقابل قرب شخص سعيد وحيوي ومرح ومتفائل, بالتأكيد ستشعر بالانتعاش والفرح, اجلس قرب إنسان ناجح ستشعر بالتفاؤل والحافز للنجاح, إذاً فالسعادة والتعاسة والنجاح هي حالات ذهنية بالدرجة الأولى.
فالعقل الباطن أشبه بجهاز الكمبيوتر ما تبرمجه به تحصل عليه, أو ما تدخله فقط هو ما تستطيع إخراجه, والعقل منذ الصغر يبرمج من عدة مصادر الوالدين والمدرسة والأصدقاء ووسائل الإعلام, إن كلمات مثل:” أنت كسلان وستظل كسلان ..أو أنت غبي..أو أنت منحوس” أو أي كلمات تصدر من غير قصد عن الوالدين أو المدرسين تصبح برمجة عقلية يصدقها العقل ويجعلها أمراً واقعاً, وبناء على هذا الواقع يتصرف الإنسان, أما إذا كانت البرمجة إيجابية مثل:” أنت ذكي..أنت رائع..أنت ناجح…الخ” فالعقل سوف يبرمج على النجاح ويتقبله كأمر واقع.
وعقول البشر لا تختلف في عدد خلاياها أو في تركيبها إلا في حالات خلقية معينة, ولذا فإن فرص النجاح والسعادة متوافرة عند جميع الناس بالتساوي, فقط عليهم استخدام هذه العقول التي تملك قوى جبارة لا يستخدم منها سوى 3% فقط, ويمكن كذلك إعادة برمجة عقولنا بواسطة طرق التنمية الذاتية والتي أصبحت واسعة الانتشار, وبالأخص التنويم والتنويم الذاتي.

ما هي طرق التنمية الذاتية؟:
طرق التنمية الذاتية هي تحسين حياة البشر بالاعتماد على الذات, أو على مصادر الطبيعة وذلك باستنهاض وتحفيز القوى الكامنة في عقولنا, وتوجيهها ناحية السعادة أو النجاح أو الشفاء, فالقوة الحقيقة هي عقولنا الداخلية أو الباطنة أو “اللاواعية”, أما الثروة والسعادة والنجاح ومظهرنا الجسدي, فهي نتائج لهذه القوى العقلية. وحياتنا شبكة معقدة ناتجة عن سلسلة متصلة من البرمجة العقلية, إذ يمكن مثلاً أن تكون السمنة نتيجة لسبب بعيد, أبسطها التعويض وعدم الإحساس بالأمان, أو اكتئاب أو إحدى الحيل الدفاعية, لذا فالتنمية الذاتية تتعامل مع السبب الأساسي الذي قد لا يكون الإكثار من الحلويات مثلاً.
وطرق التنمية الذاتية ليست طرقاً جديدة على البشر تم اكتشافها فجأة, ولكنها طرق قديمة قدم الحضارات البشرية, حيث كانت تستخدم للشفاء من الأمراض وتقوية جهاز المناعة بالدرجة الأولى عند الفراعنة واليونانيون وشعوب الشرق الأوسط والأقصى, إضافة إلى نزع الخوف وبث الشجاعة وتعليم الكتب والعلوم المقدسة عند سكان التبت مثلاً, من خلال تنويم الطلبة وغرس هذه العلوم في أذهانهم.
لكن بعد ذلك أتت مرحلة سيطر فيها الطب التقليدي وأزاح الطب البديل أو المساعد, بل حارب بشدة التنمية الذاتية واعتبرها منافية للعلم, لكن ظل المؤمنون بهذه الطرق يحاربون حتى أصبحت اليوم تهدد شركات الأدوية الضخمة, خاصة مع ازدياد الوعي بأهمية التنمية الذاتية, وانتشارها في أوربا وأمريكا.
ومن هذه الطرق الإيحاء والتنويم والبرمجة اللغوية العصبية وNLP,EFT,TFT وهما تكنيك التحرر العاطفي وتكنيك تحرير الأفكار, والوخز بالإبر والعلاج بالروائح والعلاج بالماء وتكنيك التنفس والاسترخاء وتكنيك التصور أو التخيل والتصور, والعلاج بالأعشاب وعلم الانعكاس “ريفلكسلوجي” والعلاج بالطاقة”ريكي” وعشرات من الطرق والتكنيكات , لكن جميعها تستند أما إلى قوة العقل الباطن أو الطاقة أو الاعتماد على الطبيعة في الشفاء أو تقوية جهاز المناعة أو التطور الشخصي .
وتتضاعف أعداد الناس الذين يتجهون إلى هذه الطرق يومياً, وذلك بسبب الأخطار والمضاعفات التي تصيب البشر جراء الأدوية أو التعامل مع أعراض المرض وليس سببه في غالب الأحيان, وكذلك لشدة تعقيد الحياة وضغوطها المستمرة وتدهور حالة البشر النفسية واللجوء إلى الأدوية المهدئة والمنومة, والتي زادت من تدهور الناس وتعاستهم, وكذلك إحساس البشر بالانسحاق في آلة المجتمع وبالأخص في المدن, وسبب آخر هو الحروب والفظائع التي ترتكب خلالها, والشعور باللاعدالة وعدم تكافؤ الفرص وغياب القانون وفقدان الحرية, وبالتالي فقدان متعة الحياة, ولذلك كرست الأسرة المالكة البريطانية جهودها على الجمعيات الطبية البريطانية بضرورة الاهتمام بالبشر باعتبارهم بشراً وليسوا حقل تجارب كيميائية, ونادوا بالعودة إلى الأصل, وطبقوا ذلك عملياً فمن الملكة الأم إلى أصغر عضو في العائلة يأخذون جلسات ثلاث مرات أسبوعياً بالانعكاس أو الرفلكسولجي إضافة إلى الطرق الأخرى.
ويعتمد الآن كثير من الأطباء وأطباء الأسنان على التنويم في التخدير مثلاً والعلاج بالطاقة لتسريع الشفاء وغيرها من الطرق, وأصبح من الواضح ومن خلال المؤتمرات الطبية والعلمية أنه لا غنى عن جميع الطرق في تحقيق سعادة البشر وصحتهم.
ولأن معظم طرق التنمية الذاتية تتعامل مع العقل الباطن سأتناول عدة أمثلة توضح قوة العقل الباطن وقوة الإيحاء.
إن مصطلح إبرة الخطيب في الكويت هو مصطلح شائع, فالدكتور أحمد الخطيب هو أول طبيب كويتي, وكبار السن من الرجال والنساء يؤمنون بأن لا يشفيهم إلا إبرة الخطيب, ورغم أنهم يأخذون نفس الإبرة في المستوصفات إلا أنهم لا يشفون, لكنهم يتعافون بسرعة وبشكل مذهل عند أخذ إبرة الخطيب.
ومثال آخر عندما ذهبت إحدى النساء إلى اختصاصي نفسي تشكو من أنها قبيحة وبدينة ولا يقترب منها الرجال, وقد بلغت سن الخامسة والثلاثين ولكنها لم تتزوج, وفي الواقع لم تكن قبيحة بل كانت فاقدة الثقة في نفسها, ونظرتها دونية لنفسها, فأعطاها الاختصاصي تمريناً, فكل يوم يجب أن تنظر إلى نفسها في المرآة وتكرر أنها جميلة ومرغوبة وعلمها التنويم الذاتي, تنوم نفسها وتتصور نفسها بالشكل الذي ترغب أن تكونه, وبعد فترة لا تزيد على شهر تقدم لخطبتها مديرها في الشركة.
عندما أجد أحد أصدقائي مهموماً, أقترح علية قبل كل شئ أن يحلق ذقنه ويأخذ دوشاً دافئاً ويحلق شعره ويلبس ملابس جميلة, ويحاول أن يتظاهر بالسعادة برفع أكتافه ورأسه ويبتسم, هذه الأمور البسيطة الخارجية لها تأثير السحر على نفسية الإنسان, فالإيحاء قوي جداً يمكن أن يشفي مريضاً أو يمرض صحيحاً أو يقتل إنساناً.

كيف يمكن توظيف التنمية الذاتية لنجاح العمل الخاص؟:

قلت سابقاً أنني مررت بتجربة سلبية في مجال العمل الخاص قبل سنوات طويلة, وبعد أن أدركت سبب فشلي بدأت أستخدم التنمية الذاتية لتغيير وجهة نظري تجاه الكسب التجاري, وتغيير قناعاتي بقدراتي في هذا المجال, وأدركت أن العمل التجاري أبسط مما كنت أعتقد, لقد تعلمت خلال حياتي أمور أصعب بكثير لمجرد رغبتي الشديدة في ذلك, وبدأت أرسم خريطة ذهنية للدوافع وأضع لنفسي استراتيجية وأهداف قصيرة المدى, وأنا الآن أتعلم مبادئ المحاسبة وكيفية استخدام الكمبيوتر لهذا الغرض, وأقضي أوقاتاً في دراسة التسويق والإعلان دون جهد ذهني, وتعلمت أن كل شئ قابل للبيع, بما فيها المهارات والنصائح وإن هناك مفاتيح للنجاح يجب تعلمها والتمرن عليها.
1-انتصر أولاً ثم حارب بعد ذلك:
تلك مقولة لأحد قادة الساموراي في اليابان, فقد كان يرى النتيجة في ذهنه, ثم يصل إليها, إذ لا يمكن تحقيق النجاح دون رؤية هدفنا النهائي, كان أنشتين يرى نتيجة المعادلة الرياضية في ذهنه ثم يقول لنفسه:”والآن دعنا نرى كيف وصلنا إليها”, فعلى رجل الأعمال الشاب أن يضع صورته النهائية أو هدفه النهائي ثم يضع الخطط لتحقيقه, فكثير ممن حققوا الثروات كانوا يتخيلون أنفسهم وصورتهم عند تحقيق الثروة, مثل وجودهم في منزل كبير مع أسرة سعيدة, وسيارة أو يتخيلون أنفسهم يرأسون اجتماع مجلس إدارة شركتهم وغيرها من الصور التي يحبون أن يروا أنفسهم فيها.

2-الدافع:
إذا كان الشخص لديه المعلومات ولديه المال, ويفتقر إلى الدافع فلن ينجح بتاتاً في أي مجال سواء تجارة أو تعليم أو رياضة, فالدافع هو الوقود الذي يدفعنا لتحقيق شئ ما إيجابي أو سلبي.
أكتشف أن أعلى دخول هي دخول البائعين ولكن 80% من القمسيونات يذهب إلى 20% من هؤلاء البائعين في نفس المجال ونفس التدريب, لكن الفرق بالدافع والطريقة وحتى يكون الدافع مؤثراً يتطلب الأمر ثقةً وتقديراً للذات, والطريقة هي في وضع الأهداف وهو من أهم الفنون والمهارات في العمل الخاص, وهي تحتاج إلى فهم كيفية التقدم خطوة بخطوة, وهذه الأهداف يجب أن تكون واقعية ممكنة التحقق, واضحة غير مبهمة تعتمد, على نظرة واقعية لإمكاناتنا ولقوانين السوق.
بالطبع يمكنك أن تقول لنفسك أريد أن أصبح مليونيراً, هذا جيد ولكنه هدف غير واضح وغير واقعي وغير محدد بفترة زمنية, لكنك تستطيع أن تقول أريد أن أكسب 30 ألف هذه السنة, ولكن البرمجة بحد ذاتها والتفاؤل يجب أن يدفعانك لوضع خطط فمثلاً إذا أردت أن تفتح مطعماً كي تحقق 30 ألف كأرباح سنوية, يجب أن تفكر كالتالي:”سأبدأ الربح مع الزبون المائتين مثلاً, إذاً كم زبوناً سأحتاج كي أحقق هدفي السنوي؟ وماذا أفعل كي أجلب هذا العدد؟”.
هذه هي الخريطة الذهنية التي توصلنا للهدف والتي توصلنا للاستراتيجية التي وضعناها كغاية من هذا العمل, أن البائع الشاب الذي يرى الرفض على أنه علامة فشل لن يكون من ال20%, فأساس النجاح في العمل الخاص وبالأخص للشباب هو الدافع والثقة بالنفس وتلك الأمور يمكن تحقيقها بالتنمية الذاتية, ولقد حقق الكثيرون نجاحاً بعد بضعة جلسات تنويم, وحتى النجاح في الدراسة يمكن تحقيقه بهذه الطريقة ويمكن أيضاً تعلم التنويم الذاتي لزيادة الثقة والدافع وللتخلص من التوتر والضغوط النفسية وحتى التخلص من الآلام.
العقل الباطن يترجم ما تؤمن به إلى أفعال, فإذا كنت تؤمن بأنك ناجح وغني وتتصرف بناء على ذلك, فستحصل على ما تريد, ويمكن تغيير الأفكار السلبية إلى إيجابية وكذلك العادات السلبية إلى إيجابية وتقوية الدوافع ورفع الثقة بالنفس بواسطة التنويم ومخاطبة العقل الباطن, كما أن المكتبات تزخر اليوم بكتب التنمية الذاتية التي تقوي دوافعنا.
3-الإيمان والاعتقاد:
يعتبر الاعتقاد والإيمان بالشئ من أقوى القوى الداخلية, المحركة للسلوك إلى الأمام أو التوقف والتخلف, والإيمان هو أي مبدأ أو فكرة أو عاطفة نؤمن بأنها صحيحة, وهي التي تتحكم وتنظم رؤيتنا للحياة, وهي التي بناء عليها يتصرف الجهاز العصبي وبالتالي السلوك, ومن المعروف أن الأديان والإيمان وما جاء بها تمد الإنسان بقوى جبارة, وقد فعل الناس أفعالاً أشبه بالمعجزات بسبب إيمانهم بفكرة على مر التاريخ , ويمكن أن تكون المعتقدات مدمرة, إذا كانت سلبية, فإيمان الألمان بسيادة الجنس الآري على الأجناس الأخرى دمر العالم في أربعينيات القرن الماضي, كما أن إيمان المسلمين بنصرة الله لهم في غزوة بدر رغم قلة عددهم, جعلهم ينتصرون بسهولة على عدد الكفار الكبير, إن إيمان الكولونيل وستالون بنجاحهما جعلهما يحققان هذا النجاح.
ولكن الأهم هو اعتقادنا في أنفسنا, فإذا كنا نعتقد أننا ناجحون وسعداء فسنكون كذلك, أما إذا كان نظام الاعتقاد لدينا سلبي فسنجلب التعاسة والفشل إلينا, إن نظام الإيمان لدى الإنسان هو أشبه بالمغناطيس ممكن أن يجلب الثروة والنجاح والحظ الطيب, ويمكن أن يجلب الفشل والفقر, وقد أثبت العصر الحديث عصر المعلومات, أن معظم أثرياء النصف الثاني من القرن الماضي هم من الشباب الذين لم ينحدروا من عائلات ثرية ولم يرثوا أية مبالغ.
ونستطيع بسهولة تغيير أنظمة القناعات والإيمان لدينا من سلبية إلى إيجابية, فمن خلال التنويم وهو أسرع طرق التنمية الذاتية, أو من خلال البرمجة اللغوية العصبية يمكن تغيير قناعات الشخص, واعتقاده في نفسه, إذا توافرت الرغبة لديه, ويجب أن نتذكر إن العقل الباطن يقبل ما نشعر حقيقة به انه صدق وليس مجرد كلمات لا قيمة أو قوة بها, فالإيمان الصادق والاعتقاد الحقيقي يقبله العقل الباطن دائماً إذا صاحبه شعور أو صورة أي “خيال” لأن هذا هو اختصاصه فالكلام هو اختصاص العقل الباطن, وهناك بضعة تمرينات لبناء نظام اعتقاد إيجابي, أو لتغيير نظام سلبي.
4-محاكاة النجاح:
أمامنا تجارب لا تعد ولا تحصى لقصص نجاح مبهرة, وعلينا أن نختار النموذج الذي يجب أن نحاكيه, بمتابعة حياته وعمله أو قراءة سيرته الذاتية, فعدنان خاشقجي بدأ وهو طالب, استأجر ناقلة لنقل شحنة, ثم أصبحت ناقلتان ثم اشترى ناقلة ثم ناقلات, واليوم هو ملياردير, بل غيتس صاحب شركات المايكروسوفت كان مهتماً ببرامج الكمبيوتر وصمم أول برنامج وهو طالب وهو اليوم أغنى رجل في العالم.
أنا أعرف رجل سوداني تربطني بأولاده زمالة دراسية في المتوسطة بدأ عام 1951م كعامل في شركة أرامكو السعودية, وكانت ظروف العمال في ذلك الوقت سيئة وخاصة الأكل فاتفق مع زملائه أن يطبخ لهم كل يوم في البيت ويجلب الطعام لهم لفترة الغداء مقابل رسم بسيط, وبعد أشهر اتفق مع الشركة أن يكون متعهداً للغذاء للعمال ويوفر على الشركة مصاريف الطعام وافتتح مطبخاً لهذه الغاية وتفرغ لعمله, واليوم هو توفى ولكنه كان أكبر متعهد للشركات الكبيرة وناقلات البترول في السعودية والكويت ويملك فنادق وشاحنات وثلاجات ضخمة وحصل على الجنسية السعودية وعلم أولاده في الولايات المتحدة, على الرغم أنه أمي لا يقرأ ولا يكتب, وكان يقول لأبنائه عندما أتيت من السودان كنت أرى نفسي رجل أعمال كبير وليس مجرد عامل بسيط.
وأعرف صديقاً كان يردد أثناء الدراسة:”لم أخلق للعمل الحكومي..وسأصبح غنياً خلال فترة بسيطة”, وبعد التخرج أقنع البنك بمشروع ناجح فأقرضه مبلغاً من المال, فسافر إلى سنغافورة وأقنع أحد مصانع الكمبيوتر أنه رجل أعمال ومستثمر كبير, فوافقوا على منحه وكالة ماركة مهة أصبح بعدها أحد أهم الوكلاء في هذا المجال, وهو الذي لم يكن يملك رأس مال.
كل واحد من هؤلاء وضع في ذهنه صورة لنجاح آخر وحاكاها, وأصبحوا هم أمثلة تحاكى, وعندما نتلفت حولنا نجد العديد من قصص النجاح التي تستحق الدراسة والمحاكاة, مما يدفعنا لتنمية ذواتنا وتطويرها.
5-الاسترخاء:
إن التوتر والشعور بعدم الأمان والضغط النفسي والخوف, كلها أمور تمنعنا من التقدم والسعادة والنجاح, ولا يمكن للإنسان أن يرى الأمور بوضوح دون أن يكون صافي الذهن وهادئ, إن الجهد الكبير في سبيل تحقيق هدف يؤدي إلى مشكلات صحية واضطراب ذهني, ويحبس القدرات والطاقات الكامنة, فإذا كنا ندرس تحت جهد وتوتر في سبيل الحصول على علامات جيدة, فما سيحدث هو العكس, لذا من الضروري تعلم فنون الاسترخاء أو تعلم استخدام الطاقة لتنقية الجسم والفكر من الشوائب.
كما يؤثر نظام التغذية تأثيراً واضحاً على طاقاتنا ونشاطنا, وعلى مظهرنا كذلك مما ينعكس على نفسياتنا, ولذا يجب اعتماد نظام غذائي صحي, والاتجاه إلى المكملات والمعوضات الغذائية مثل الأعشاب والفيتامينات, التي تؤثر تأثيراً إيجابياً علينا, واستبدال القهوة والشاي بالاعشاب, والإيجابي في الأمر أن هناك وعي جديد لهذا العلم.
والاسترخاء مهم جداً, لأنه يهيئ العقل لتقبل الإيحاءات الإيجابية سواء تحت التنويم أو الاسترخاء أو خلال البرمجة العقلية, فأي تغيير لا يمكن أن يحدث دون استرخاء, وهو بشكل عام أمر ضروري لكل شئ, مثل التخلص من الغضب أو التوتر أو الآلام أو التهيؤ للإبداع أو التعلم..الخ

عندما تكون مستعداً إليك بعض الخطوات العملية لبدء مشروع جديد:
1-خطط مبكراً لأي مشروع تود البدء به.
2-اختر مشروعاً تحب القيام به وتجيده, ولا تنجر لأوهام السوق.
3-احصل على رأسمال الحد الأدنى على الأقل, وإذا كنت تعمل من بيتك فلن تحتاج إلا لتمويل المواد.
4-اختر موقعاً مناسباً, أكرر الموقع, الموقع, الموقع.
5-اطبع كرتاً شخصياً عليه شعار جذاب” مثل “من المزرعة للبيت”..أو “مظهر جديد لألفية جديدة”..أو “لن تكون كما كنت بعد زيارتنا”..”خبراء في..الخ”.
6-اطبع بروشور أنيق يوضح بضاعتك أو خدماتك, وتذكر إلا تستعجل في كتابته ولا تختر ورق رخيص أو طباعة رديئة.
7-وزع كرتك وتحدث عن عملك في كل مناسبة.
8-اظهر بمظهر أنيق وواثق.
9-خطط سنوياً لكل شئ من الربح إلى المتعة والإجازات إلى الالتزامات العائلية ..الخ والتزم بها.
10-ضع لك راتباً مناسباً لدخلك, وزده مع زيادة الدخل, ولا تصرف على نفسك أي مبلغ, لكن كافئ نفسك.
11-امنح كلما استطعت جزء من الفائض لعمل الخير, فتأكيد الذات بمنحها للآخرين.
12-لا تغضب للمنافسة, وتمنى المزيد للغير.
13-ضع جدولاً سنوياً يوضح أهدافك خلال العام مثل,الدخل الذي تطمح بالحصول عليه وفصله إلى أهداف عملية والسبب الذي من أجله تريد تحقيق الهدف وتاريخ تحقيق الهدف المرحلي, وكرر الأمر في نفس الجدول مع المشروعات والصحة والعلاقات وتبرعاتك.
14-كرر تمرينات الغنى والنجاح والسعادة, واستفد من أخصائيي التنمية الذاتية, وتعلم التنويم الذاتي.
التفكير بمشروع تجاري, والتخطيط لتنفيذه, والاستفادة من المهارات التي تعلمها في وقت متأخر, هي سر النجاح.
وتذكر أن كل يوم جديد هو أول يوم في بقية حياتنا.

_______________________________

الريكي والدين
وليد الرجيب

بعد سنوات من ممارستي للريكي وهو علم العلاج بالطاقة حسب المنهج الياباني, إضافة إلى المحاضرات والسمنارات والدورات وورش العمل, التي قمت بها سواء داخل الكويت أو خارجها, ما زال هناك العديد من الناس خاصة في وطننا العربي يربطون بين العلاج بالطاقة والدين الإسلامي بشكل مطلق, وقد كان آخرها, ثلاث محاضرات قدمتها في احدى السنوات السابقة لدي مجموعات سعيد بن لوتاه التجارية والتعليمية في دبي.
وهذا الربط أما أن يكون بتعارض مع الدين الإسلامي وأما أن يكون كخاصية لا يمتاز بها إلا الدين الإسلامي, ولم يقتصر هذا الربط على العلاج بالطاقة فقط, ولكنه أيضاً شمل علم التنويم, وفي ظني هذا يعكس عدم فهم ناضج وسليم للدين الإسلامي, ويعكس ضيق أفق وسلوكاً دفاعياً دون تفكر وإعمال للعقل الذي كرمنا به الخالق عز وجل كبشر وكمسلمين, ورغم أن الأستاذ سعيد بن لوتاه رجل قد يبلغ الثمانين من العمر, ورغم أنه أول من أسس لبنوك إسلامية وهو من الشخصيات الإسلامية المعروفة, إلا أن عقله المفتوح يدعو للاحترام, ففي كتاباته ونقاشاتي معه أثبت أن المسلم يجب أن يكون مفتوح العقل, ويحترم الإنجازات العصرية والعلوم الحديثة.
ورغم أن نشر الوعي العلمي بعلوم وطرق التنمية البشرية هو من أولوياتي, إلا أن تكرر هذا الأمر يدعوني إلى الكتابة والتوضيح, ويجب علينا جميعاً كبشر ومسلمين أن نبقي عقولنا مفتوحة, ولا نضيق الواسع بل نستخدم نعمة العقل مما يرفع من شأننا كبشر ومسلمين.
الريكي والتنويم هما خاصيتان بشريتان, ليس لهما علاقة بدين أو عرق أو لون, فتكوين الإنسان لا يختلف وعدد خلايا دماغه واحدة بغض النظر عن أصله أو دينه, فالإنسان المسلم لا يختلف عن الإنسان المسيحي أو البوذي أو اليهودي في تكوينه وخلقه, الاختلاف بالعقيدة بالقناعات بالمبادئ, وحتى بين أبناء الدين الواحد هناك اختلافات بالمبادئ والقيم والقناعات, فلا توجد أعضاء أو خلايا زائدة لدى الإثنيات أو الأعراق أو أصحاب ديانات معينة, ليست هناك أسبقية لأي ديانة أو قومية باكتساب خصائص بشرية معينة, الأسبقية هي بالاكتشاف والاستخدام, فالإنسان خلق قبل ظهور الإسلام, وكل الديانات السماوية وجدت قبل الإسلام, بل أن الإسلام هو آخر الرسالات السماوية, ومحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل.
ولأن التنويم والعلاج بالطاقة هي أمور طبيعية وجدت مع خلق الإنسان, إذاً لا بد وأنها استخدمت قبل ظهور الإسلام, بغض النظر عن وعي الإنسان, أي هل كان يعي ذلك أم لا, لكن الوثائق التاريخية والنقوش والحفريات التاريخية تثبت أن جميع الحضارات التي سبقت الإسلام قد مارست هذه الطرق بأشكال ولأغراض مختلفة, صحيح أنها لم تكن شائعة كمعرفة وممارسة بين جميع شعوب هذه الحضارات, بل كانت مقصورة على كهنة المعابد والأطباء, أو على السحرة الذين كانوا يمارسون الطبابة والكهانة في القبائل البدائية, لكن بالتأكيد لم تكن المعرفة بهذه الطرق وممارستها بأشكال علمية أو منهجية كما يحدث الآن, بل كان الناس يتعاملون معها كخاصية وميزة وكقدرات خارقة يختص بها البعض, وحتى في أوربا القديمة كانت تسمى اللمسة الملكية, على اعتبار أن العلاج بالطاقة خاصية للملوك فقط.

إنكار العلم, لجهل به:

لا ينكر العلم إلا الجاهل به, أو المستفيد من تجهيل الناس, وفي التاريخ أمثلة واضحة على محاربة وإنكار العلم, فعندما دخل الراديو إلى الشرق حطموه وحاربوه على اعتبار أن به جني يتحدث, فكيف لصندوق جماد أن يتحدث ويغني؟! وكذلك أنكروا مكيف الهواء قبل فترة زمنية قصيرة, على اعتبار أنه يغير إرادة الله في الطبيعة, وكذلك التلفاز والدواء الذي كان يحارب في القرن الماضي, وقبل فترة قصيرة جداً في الثمانينات كان قريبي وهو قيادي إسلامي في إحدى التنظيمات الإسلامية, كان يعارض وبشدة إمكانية معرفة جنس الجنين قبل ولادته, ويعتبر ذلك كفراً, ولكنه بعد أن سافر إلى بريطانيا للدراسة, اكتشف وتابع موضوع الهندسة الوراثية عن كثب, واكتشف أنها ليست هرطقات, بل علماً تم إثباته في المختبرات العلمية وطبق على حياة الإنسان, وأصبح بالإمكان اختيار جنس الجنين وصفاته الوراثية, وسبب ذلك له إحراجاً أمام الإنجليز الذين كان يهدف لدعوتهم إلى الإسلام, وخاصة أنهم كانوا يعرفون هذا الأمر قبله, والذين كانوا يعتقدون أن لا حدود للعلم والمعرفة في الإسلام, كما سمعوا.
في عام 1969م كنت مع جدي رحمة الله عليه بينما كان رائد الفضاء “نيل أرمسترونغ” يضع رجله على سطح القمر, وقد كان جدي أماماً ومؤذناً وقارئاً نهماً, لكنه أنكر أمر وصول الإنسان إلى القمر, واعتبر ذلك إدعاءً وكفراً, كذلك عندما كنت أقول له أنني تعلمت في المدرسة أن الأرض كروية, وأنها تدور حول الشمس, مما يسبب تعاقب الفصول, كان يغضب رحمه الله ويعتبر أن ذلك كفراً ومخالفة لما جاء في القرآن الكريم والآية التي تقول:”والشمس تجري في مستقر لها”, ورغم أنه عالج بالإيحاء كما ذكرت في مقدمة كتابي”علم وفن التنويم”, إلا أنني متأكد أنه سيعتبر التنويم والعلاج بالطاقة كفراً وهرطقة, طبعاً لم يعد أحد اليوم لا يستخدم الراديو أو التلفاز أو مكيف الهواء, ولا يوجد أحد اليوم لا يؤمن بوصول الإنسان إلى القمر وأبعد من ذلك كثيراً, ولن يبقى إنسان لا يؤمن بالتنويم والريكي وكل منجزات العلم, فالعلم يسير إلى أمام ولن ينتظر أحداً, والدنيا تسير إلى أمام دائماً ولن يعنيها المتوقفون أو المشككون, وهذا التقدم موضوعي أي بغض النظر آمنا به أم لم نؤمن.
قبل بضع سنوات أصدرت وزارة الأوقاف في الكويت فتوى بشرعية استخدام التنويم للعلاج, بينما حرم في بلدان أخرى, لكن وزارة الأوقاف وقفت حائرة أمام الريكي وطرق العلاج بالطاقة, وهذا أمر مخجل, فالكويت بلد متقدم, وأن ينبري علماء الوزارة لتحليل أمر طبيعي في تكوين الإنسان هو في الواقع أمر يدعو للحيرة, وكأننا نحلل إمكانيات الإنسان أو وجود عقل أو أي عضو آخر في جسمه, هل يمكن أن نصدر تشريعاً بأن استرخاء الإنسان أو تخلصه من مشكلاته البدنية والنفسية, هو حلال أو حرام؟! أليس هذا إضعاف لمكانة العلم وقدرات الإنسان بالإسلام؟! فإذا كان لجميع البشر عقول, فلابد أنهم يدخلون في غشوة تنويمية كل يوم, لأنها أمر طبيعي, كما يمكنهم استحداثها والتدرب عليها واستخدمها لعلاج أنفسهم وغيرهم, وإذا كان كل البشر يمكن أن يتعرضوا للصعق الكهربائي, فإنهم جميعاً موصولون جيدون للطاقة, فالأمر إذاً لا يتعلق بقدرات خاصة يوفرها عرق أو دين, الطاقة موجودة بالكون كله, إذ طالما كانت هناك مادة بالكون فهناك حركة وطاقة, ولذا فنحن ننعم كبشر بالطاقة الكهربية والحرارية والميكانيكية التي جعلت حياتنا أفضل وأسهل.
الجهلاء أنكروا المحسوس, المرئي والمسموع, فما بالنا بغير المرئي والمسموع, فنحن لا نرى الطاقة ولكننا نلمس نتائجها, لا نرى الطاقة الكهربية ولكننا نشعر بالنتائج مثل النور والحرارة وغيرها, نحن لا نرى الخالق عز وجل, ولكننا نرى أعماله ومعجزاته, ولذا فالإنسان يخاف من حالات الذعر الافتراضية (الفوبيا), لأنه لا يستطيع تفسيرها ولا يراها, فهي شئ هلامي غير محدد, وقديماً عبد الإنسان الظواهر الطبيعية التي لم يستطع تفسيرها, مثل البرق والرعد والشمس والقمر, ولم ينفرد المسلمون أو العرب بهذا الأمر, فلنتذكر كيف تعاملت الكنيسة مع “جاليليو” عندما اكتشف كروية الأرض, أو الاختراعات والاكتشافات المختلفة.
تقدمت الحضارة الإسلامية وقدمت خدمات جليلة إلى الإنسانية, عندما كان لديها علماء مفتوحي العقول, سواء بالطب أو الفلك أو الكيمياء أو الفلسفة وغيرها, عندما كانت تتفاعل مع الحضارات الأخرى بانفتاح وتسامح وتعاون, بينما كانت أوربا ترى ما توصل إليه المسلمين كأعاجيب ومعجزات, وفي الواقع أن الإنسان وعقله هو المعجزة الحقيقية, لكن بعدما أصبح بعض ضيقي الأفق يعتبرون كل شئ لا يعرفوه بأنه بدعه, توقف التقدم وتوقفت خدمة الإسلام الحقيقة.
لدى الإنسان قدرات هائلة لا يستخدم منها غير 3%, فإن كانت بقية الإمكانيات حراماً, فلماذا إذاً أوجدها الخالق عز وجل بنا؟! لا يجب أن نعزو كل شئ لا نعرفه إلى الجن والشياطين, ففي عيادتي “مركز الرجيب للاستشارات النفسية والاجتماعية” مئات من الأمثلة لأناس كانوا يعتبرون أنهم يعانون من أعراض السحر والجن, وعند التشخيص العلمي يتضح أن لديهم مشكلات نفسية عادية, ولكنهم لم يفهموها, ولذا يجب أن يسود الوعي بعلم النفس وجميع طرق التنمية الذاتية, وعلاقة العقل بالبدن.

الريكي والرموز:

يتطير البعض من الرموز في المنهج الياباني (الريكي), ويعتبرها طلاسم سحرية, وهذا دليل آخر على أن الريكي حرام, وفي الواقع فإن أي رمز عند الإنسان لا يمتلك قوة بحد ذاته, ولكن ما يعنيه هذا الرمز له, مثل علم البلاد الذي يعتبر قطعة من القماش مثلها مثل أي قماش نلبسه أو نستعمله, لكن قطعة القماش هذه يضحي الناس بحياتهم من أجلها, يشعرون بالفخر إذا ارتفعت خفاقة, ويشعرون بالذل إذا ديست أو حرقت, فالعلم الإسرائيلي يرمز إلى الشر بالنسبة لنا, ويرمز إلى الفخر بالنسبة إليهم, ومثلاً متعارف عليه عند البشر أن اللون الأسود يرمز إلى الحزن والموت, لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أختاره لوناً لرايته, وهذا دليل على أن الرموز يمكن أن تتغير دلالاتها, فقوة الرمز بما يعنيه لنا.
كلنا نعلم أن الهلال الذي يوضع على المساجد أوجدته الدولة العثمانية, لكنه مع الزمن أصبح رمزاً للمسجد, أما الجهلة فاعتبروه رمزاً للإسلام, وكذلك القبة التي لا تعتبر من أصل هندسة المساجد, ولكنها استحدثت لأغراض هندسية جمالية, وأغراض هندسية صوتية بعد أن كبرت المساجد, لكن القبة والمئذنة والهلال أصبحت رموزاً دينية, وهذا ينطبق على الصليب في الدين المسيحي, والذي لا يعتبر أصل الدعوة المسيحية, ولكنه تحول إلى رمز ديني بعد صلب السيد المسيح, وأصبح المسيحيون يؤمنون بقوته وقدرته على طرد الشياطين والقوى الشريرة.
على مر التاريخ وجدت الرموز في حياة البشر, والرمز هو للتمييز والدلالة, فالقبائل العربية وغير العربية كانت لها رايات ورموز تعرف بها وتفخر بها, وكذلك العائلات الملكية والنبيلة في أوربا لها شعاراتها الخاصة, وكل المدارس الشرقية في الصين والهند واليابان لها رموزها, بما فيها الريكي, لكن المدرسة الروسية للعلاج بالطاقة ليس لها رموز, ولكن العلاج يعتمد على نفس المبدأ في كل مدرسة, لأنها خاصية بشرية ليس لها علاقة برموز, ومن يريد أن يماس العلاج بالريكي لايشترط أن يعرف الرموز, إذا كان خائفاً منها! غريب أن نخاف على ديننا العظيم من رسومات وشخبطات من صنع البشر!!

الإحساس بمكان اليد بعد رفعها:

بعض من مارس الريكي لاحظ أنه في بعض الأحيان عندما يضع يده في مكان على جسد المريض ثم يرفعها, يظل المريض أو العميل يشعر وكأن اليد مازالت موجودة, وهنا بدأت تفسيرات بأن هذا الإحساس يعني أن القرين يساعد المعالج, وهذا أمر مضحك, فأحياناً الطاقة لا تنتقل بسرعة, مثل عندما نجلس مكان شخص ما بعد أن يتركه فنشعر بحرارة جسده في المكان, فهل يعني ذلك أن قرينه مازال جالساً! وأثبتت الكاميرات التي تصور الهالات, أن هذه الهالات تظل فترة بعد انتقال الإنسان في المكان, بل أنه تم إثبات أن الطاقة تتلاشى من الإنسان بعدما يموت بشكل بطئ يستمر حتى ثلاثة أيام, في الواقع إذا فسرنا هذه الظاهرة من خلال علم العلاج بالطاقة, فذلك يعني أن المكان الذي ما يزال يشعر الإنسان بيد المعالج عليه رغم رفعها, هو أن هذا المكان ما يزال يحتاج إلى الطاقة, ولكن هذا الإحساس يتلاشى بعد ثواني, فلا يجب أن نفسر الأمور بأكثر مما تحتمل, وهنا في الواقع أنا أحمل المدربين الهواة على الريكي, والذين يفتقرون إلى العلم والمعرفة, كما أحمل المسؤولية أيضاً على الكتاب الذين يستندون إلى ضعف نظري ومعرفي, والذين يحاولون تصوير العلاج بالطاقة على أنه ميزة لهم, أو قوى خارقة يمتلكونها, ولا يحاولون توضيح الأمور ببساطة علمية, لأن أحد أهم أهداف الريكي هو سعادة الإنسان, ولذا فمن حق البشر أن يتعلموا وبالشكل الصحيح, ومن يأخذ معي دورة ريكي, لا ينتهي الأمر عند هذا الحد, ولكن يظل التواصل بيني وبينهم, لتصحيح ممارستهم ولتفسير الغامض عليهم.
كل إنسان فينا وكل أسرة أو مجموعة من الناس أو شعب, لديهم رموزهم الخاصة بهم, وأشياء لها دلالات, ولا يعني ذلك أنها تمتلك قوة بحد ذاتها.

العلاج عن بعد:

كذلك أعتبر البعض أن العلاج عن بعد, سواءً في نفس المكان أو عبر آلاف الكيلومترات, اعتبروا ذلك خزعبلات أو سحر أو قوى غامضة, رغم أنهم يمارسون هذا الأمر دون أن يعرفوا ذلك, فالدعوات الصادقة بالشفاء هي طاقة إيجابية تشفي الإنسان حتى وإن كان بعيداً عنا, ثبت علمياً أن الأفكار تنتقل عبر الأثير مثلها مثل موجات الراديو واللاسلكي, وهناك علم في الباراسيكولوجي يسمى تلباثي, أي تخاطر أو انتقال الأفكار عبر الأثير, وهو موجود عند جميع البشر لكنه متطور أكثر عند بعض الناس, ويمكن التدرب عليه, وهو واضح أكثر عند الأمهات أو الناس القريبين جداً من بعضهم, حتى في الأمثال الشعبية نقول:”الطيب عند ذكره”, فإذا فكرنا بشخص عزيز يتصل بعد لحظات عبر الهاتف مثلاً, لكننا نتعامل معها باعتبارها صدفة, وقد نجح الاتحاد السوفييتي في استخدام التخاطر بالجاسوسية¸ وهناك آلاف الأمثلة التي تدل على هذا الأمر.
طبعاً بما أن الأفكار تنتقل, وبما أن الأفكار طاقة إذاً فإن الطاقة تنتقل وتصل, وأساساً فإن طاقة الكواكب تصل إلينا ونشعر بتأثيراتها, مثل تأثير القمر على المد والجزر في الأرض, وانتقال الطاقة وتحولها هو أمر أكيد وعلمي, فالطاقة لا تفنى ولا تستحدث من عدم, ولكنها تنتقل وتتحول, من طاقة حركية مثلاً إلى طاقة كهربية أو حرارية وهكذا.

الريكي والباراسيكولوجي:

ولأن البعض اعتبر أن العلاج بالطاقة هو أمر خارق, اعتبروا أيضاً أن المعالج يمتلك قدرات خارقة, أو ما وراء طبيعية (باراسكولوجي), وهنا يجب أن نوضح أن هذه القدرات هي موجودة أصلاً عند البشر, تتضح عند البعض ولا تكون واضحة عند البعض الآخر, وحتى أن شعرنا بها نعتبرها صدفة أو خيالاً, ورغم أنه عبر آلاف السنوات ظهرت عند البعض هذه القدرات, لكن الوعي الشعبي ما زال يعتبرها خوارق أو شواذ, وفي الواقع أنه لم نتعرف على جميع القدرات الموجودة لدينا كبشر, والتي قد تكون قد ضمرت بسبب عدم استخدامها, مثل حاسة الشم القوية التي كانت ضرورية عندما كان الإنسان بدائياً, أو حواس الاستشعار التي كان الإنسان يستخدمها بالتنبؤ بالكوارث مثل الزلازل والبراكين.
ومن هذه القدرات التلباثي أو التخاطر عبر الأثير, الاستشراف والاستبصار والانتقال بالمكان والزمان, والتأثير على المواد والمعادن بالقوة الذهنية, لكن لا يوجد شئ من لا شئ, فهي موجودة سواء وعينا بها أم لا سواء كانت متطورة لدينا أم لا, البعض تكون لديه مع الولادة, مثل انفتاح قناة الكونداليني وتدفق الطاقة, والبعض تظهر لديه فجأة بسبب من حادث أو ظرف ما, والبعض ينتبه إليها ويطورها بالتدريب.
وعبر السنوات الماضية اتصل بي عدة أشخاص وأخبروني أنهم يمتلكون ما أسموه بالحاسة السادسة, بعضهم كان خائفاً مما لديه, والبعض الآخر كان يعتقد أنها روحية خارقة ولذا كان الناس يتدفقون عليه للمباركة أو تفسير الأحلام, ولكني أخبر الجميع أن القدرات الباراسيكولوجية هي علم ليس من اختصاصي, ولكن يجب عليهم فهم هذه القدرات بشكلها البسيط وتعلم تنظيمها, وهي ليست ظاهرة شاذة بالمطلق, أن أي مبدع أو فنان يمتلك بالواقع قدرات خاصة تجعلنا نتأثر.
لكن ما علاقة الريكي بالقدرات الخاصة؟ طبعاً يملك الإنسان قناة لاستقبال الطاقة موازية لعموده الفقري, وهي موجودة في الهالات الأربع المحيطة بالإنسان, وهي الهالة البدنية والهالة النفسية والهالة العقلية والهالة الروحية, وغالباً ما تكون هذه القناة غير نقية, أي لا تستقبل الطاقة بشكل متدفق لعدم استخدامها لقرون عديدة, مثل الزائدة الدودية الموجودة بأجسامنا والتي لم نعد نستخدمها, وعندما تفتح هذه القناة تفتح معها إمكانات أخرى موجودة بالأصل, وقد يتعرف عليها الإنسان مع الممارسة خاصة العلاج عن بعد, والفكرة أن الإنسان يبدأ بالانتباه إلى هذه القدرات والتعامل معها بوعي بدلاً من عدم الانتباه والتركيز الواعي, وقد لا ينتبه إلى جميع القدرات ولكنه ينتبه أو يكتشف الأكثر تطوراً, فعندما أعطي الأتونمنت (فتح الكونداليني) لطلبة الريكي واحداً بعد الآخر, كل واحد منهم يخبرني بخبرة تختلف عن الآخر, البعض يبكي لأنه يطلق مشاعر مكبوتة لا يعلم عنها شيئاً, والبعض يرى نوراً بشكل أو بآخر, والجميع يشعر بسكينة عجيبة, وسواء رأى أم سمع أم شعر, فقد تكون تلك جزءً من القدرات الكامنة, فالجميع يستطيعون استخدام العلاج بالطاقة, لكن ليس الجميع يستطيع أن يتنبه إلى قدراته, والغريب أن القدرات التي نعرفها لا نعتبرها قدرات, فقط تلك التي لا نعرفها نتعامل معها كقدرات خارقة, والناس يعترفون على حسب وعيهم, فعند البعض التنويم والعلاج بالطاقة أمر خارق.

الأنبياء والطاقة:

كما قلت سابقاً, ففي كل دورة أقدمها لتعليم الريكي, أو كل محاضرة أو لقاء لا بد وأن أسمع بأن الريكي هو اختراع اسلامي, ووصل الأمر ببعض الجهلاء بأن قالوا بأن “الريكي” هو تحريف لكلمة “رقية”, للأسف فالشعوب التي تقودها مشاعرها أكثر من عقولها تخطئ أخطاء جسيمة تقودها إلى الإساءة إلى مبادئها أو عقائدها.
الريكي هي كلمة يابانية مكونة من مقطعين, “ري” وتعني الكون و”كي” وتعنى الطاقة وكي تقابلها “تشي” باليابانية, مما يعني أن لا علاقة بتاتاً بين الكلمتين, وأنا أظن أن المختصين باللغات يستطيعون إثبات أن عمر المفردات اليابانية يبلغ آلاف السنوات, مثل استخدام الطاقة للعلاج الذي سبق الإسلام بآلاف السنوات, أي أنه أستخدم أيام الجاهلية وأيام الإسلام.
قيل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرقى أصحابه إذا أصابهم ألم أو ضرر ما, وكان الألم يخف, طبعاً لا يمكن الشك بذلك, وكذلك عيسى المسيح عليه السلام كان يعالج باللمس, وهذا ما دفع البروفيسور الياباني “أوسوي” إلى البحث عن أصل هذه الظاهرة على اعتبار أن كل معجزة كان لها مسوغ علمي, فقبل سنوات نشرت الصحف عن عالم عربي مسلم اكتشف دواءً من تمعنه العلمي بسورة يوسف, قرأ ملياً ولعدة مرات كيف أن قميص يوسف شفى والده من العمى بمجرد أن وضع القميص على وجهه وهي بالطبع معجزة, اكتشف هذا العالم بأن في عرق الإنسان مادة تفتح بياض العين, فيستطيع بعض من أصيبوا بالعمى لهذا السبب أن يروا بعد استخدام هذا الدواء المستخلص من عرق الإنسان, وهذا ما نقصده بالمسوغ العلمي للمعجزات, وعلينا أن نحمد الله على هذه النعم, وخاصة نعمة العقل, فالعقل المفتوح يستطيع أن يتبين آيات أبعد من التفكير السطحي والمحدود للجهلاء والمتعصبين, وعندما يقال بأن التعصب أعمى, يقصد بأن التعصب يعمينا عن رؤية الحقائق, وهذا ما نهى عنه الإسلام.
الطاقة الإيجابية أو الشافية تحتاج بالدرجة الأولى إلى نية إيجابية, أي أفكار ومشاعر إيجابية, ولذا فكل الصالحين والأخيار لديهم طاقة إيجابية, فما بالك بالأنبياء؟ وقد ثبت من خلال ممارستي للعلاج بكل الطرق, سواء بالريكي أو التنويم أو مجرد الإرشاد والتوجيه أو حتى الاستماع باهتمام إلى العملاء, أن النية الإيجابية المسبقة أو تقبل الناس مهما كان ظرفهم والثقة بأن لديهم إمكانيات كبيرة واحترامهم, يساهم مساهمة كبيرة في شفائهم, وهذا يفسر لنا لماذا يفضل المريض طبيباً على آخر في نفس الاختصاص, فأبسط شئ يقوله المريض أن هذا الطبيب مريح أكثر من غيره.

الريكي وقراءة القرآن:

يقولون لي دائماً أن الطاقة لا تعمل إلا بقراءة آيات من القرآن, وهذا كلام غير دقيق, نعم ممكن أن تتدفق الطاقة الإيجابية مع قراءة القرآن الكريم, لأنه كلام إيجابي أي يبعث على التفكير والشعور الإيجابي, وقلنا سابقاً أن الطاقة مشاعر وأفكار أيضاً, فالروس مثلاً يقرؤون قصيدة جميلة إيجابية عن الحياة, وأوسوي الياباني وضع كلمات إيجابية لاستحضار الطاقة الإيجابية, مثل: “لهذا ايوم فقط لن أغضب, لهذا اليوم فقط لن أقلق, سأكون قانعاً وشكورا, سأؤدي عملي بنزاهة وإخلاص وسأحب جميع المخلوقات”, فالطاقة الإيجابية ليست مشروطة بالقرآن, ولكنها مشروطة بما يبعث فينا شعوراً وأفكار إيجابية, ولذا أحياناً يعالج البوذي أو المسيحي أفضل من المسلم السلبي أو الحاقد أو الكاره, بل بالعكس فبعض الناس يخافون إذا قرأوا القرآن, وخاصة عندما يكون لديهم مشكلة نفسية, فالبعض عندما يعاني من ضغط نفسي شديد أو قلقاً شديداً يلجأ إلى القرآن لكي يخفف من الأمر أو يعالجه, وقد ينجح بعض الشئ لكن قد لا يؤثر به أو يزيده خوفاً, وهذا أمر طبيعي مثل الذي يعاني من مشكلة نفسية ويقرأ كتاباً بعلم النفس ويتبنى الأعراض Develop the symptoms أو ما يسمى Hypochondriac أو ما يسمى شعبياً مريض الوهم, ولأن لديهم استعداد لتبني السلبي, فمن السهل التأثر سلبياً بالقرآن, ولا يجب التعامل مع القرآن الكريم وكأنه سحر سيزيل أي مشكلة, ولكن يجب أن نكون مسترخين ومحايدين بمشاعرنا وأفكارنا حتى نشعر بتأثير القرآن الإيجابي, لأن عدم تأثرنا أو خوفنا من قراءة القرآن سيولد أفكاراً سلبية بأن هناك قوى غامضة من الجن والشياطين هي سبب ذلك.

الوضوء والطاقة:

أيضاً من الأسئلة الشائعة التي أتلقاها: هل الوضوء يعطي طاقة إيجابية؟ وكيف أن الوضوء يقضي على الغضب؟ وفي الواقع أن الاغتسال بشكل عام يزيل الطاقة السلبية, فأفضل ما يفعله الإنسان بعد أن ينتهي يومه, هو أن يستحم ويغير ملابس اليوم لأن طاقة العمل والتعب اليومية ستكون عالقة بأجسادنا وهالاتنا وملابسنا, ويفضل دائماً تغيير ملابس النوم بملابس نظيفة بشكل يومي, وكذلك تغيير ملابس الخروج, وبالتأكيد نلاحظ ذلك عندما نستحم ليلاً قبل النوم أو عند أبدال ملابس النوم أو ملاءات السرير, وحتى إن اكتفينا بغسل وجوهنا وبعض أجزاء أجسامنا مثل الوضوء, لكن الاستحمام سيكون أفضل بالتأكيد, ونلاحظ أننا ننشط بعده ونشعر بالانتعاش.
الأمر الآخر فإن الوضوء هو فعل واع وبنية إيجابية, ولذا نشعر بعده بالاسترخاء مما يستجلب الطاقة الإيجابية, ولذا ينصح للتخلص من الغضب واستعادة الهدوء والتحكم بالنفس, أن يتوضأ الإنسان أو يصلي ركعتين, لأنها أفعال واعية وتأخذ وقتاً وتركيزاً مما يجعل مشاعر الغضب تتلاشى, مثل الشخص الذي يعد حتى المائة حتى يتخلص من الغضب, أو يتنفس بعمق.

http://www.alrujaibcenter.wordpress.com
E-mail: info@alrujaibcenter.com

_____________________________________

images

 

 

الوعي بأهمية التنمية الذاتية

                                                      وليد الرجيب

 

إن الإنسان يتعرض في حياته إلى تعقيدات جمة, وضغوط مختلفة تعيق سعادته وانسجامه النفسي, مما يسبب مشكلات أسرية وأخرى مهنية تدفعه إلى تعاسة واكتئاب  وتوتر وقلق وأرق وضغوط نفسية وفقدان الثقة بالنفس والتمتع بالحياة, بعضها يبدأ في مراحل الطفولة ويترك تأثيره مدى الحياة, بل يتفاقم مع الكبر مما يسبب فشلاً يقود إلى فشل أكبر والنتيجة النهائية كارثة إنسانية.

       إن أحد الأسباب بالتأكيد هو التخلف وعدم التحضر والمعاملة غير السليمة لأبنائنا, والعنف البدني والكلامي والإهمال والمثال السيئ الذي نقدمه لأطفالنا, لكن المجتمع وطبيعة النظام السياسي والاقتصادي والإعلام والمناهج الدراسية والمدرس, والاستقرار والأمان الاجتماعي وتكافؤ الفرص وتقدير المواطن وعمله وكفاءاته وغياب سلطة القانون, كلها أمور تؤثر سلباً على الصحة النفسية والبدنية للإنسان.

       ولا يقتصر الأمر على الظواهر المرضية الواضحة, ففي حياة الإنسان آمال وطموحات, وبحث دائم عن الاستقرار والنجاح والسعادة, وتكمن معظم العوائق للوصول إلى هذه الأهداف في داخل الإنسان, لأنه لم يتعلم كيف يرفع طاقته وقدراته, ولم يتدرب على وضع استراتيجيات لحياته, أو أهداف مرحلية, أو خطوات عملية لتحقيق هذه الأهداف وصولاً إلى استراتيجيات أو الهدف الأكبر, فالجميع يحلم بالثروة والسعادة والنجاح في حياته الاجتماعية والمهنية, وينظر إليها باعتبارها أمنيات وأحلام لن تتحقق إلا بهبة أو معجزة, لأنه برمج عقله أو تمت برمجته بواسطة التربية أو الرفقة أو الإعلام وغيرها على صعوبة واستحالة تحقيق هذه الأحلام, لكن من المعروف أنك تحصد ما تزرعه فقط, والعقل الباطن مثل جهاز الكمبيوتر يقبل أي شئ ندخله به دون انتقاد, كما أن ما ندخله به هو ما يمكن أن نستخرجه, فعقل الإنسان يمكن إعادة برمجته ليحقق النتائج المرغوبة, وهناك آلاف الأمثلة عن دارسين ورجال أعمال ورياضيين ومديرين ومبدعين, كانوا فاشلين أو متعثرين, واستطاعوا بإعادة برمجة عقولهم أن يحققوا نجاحات باهرة, كما استطاع العديد من الناس التخلص من المهدئات والحبوب المنومة بفضل طرق التنمية الذاتية.

       ولكن هل تعتبر طرق ما يسمى بالعلاج البديل تهديداً للأطباء؟ بالتأكيد لا فالطبيب الواعي والمتقدم في مجاله, والمواكب لتطورات العصر, والذي يضع نصب عينيه الخدمة الإنسانية وراحة البشر بالدرجة الأولى, يهتم بالشفاء لا بالمرض, أما إذا كان ضيق الأفق أو كان يهمه تقديم الربح المادي على الخدمة الإنسانية فإن ذلك بكل تأكيد سيشعره بالتهديد والعداء لكل ما يجذب المريض بعيداً عنه, ويسعد لازدياد عدد المرضى, بيد أن الطبيب يجب أن يكون من أهم المعنيين باستخدامات العلاج المساعد مثل التنويم والإيحاء, ففي المجتمعات المتقدمة يقوم الأطباء باستخدام التنويم أو الاستعانة بأخصائي تنويم لتجهيز المريض للعمليات الجراحية أو معالجة الأسنان عن طريق التخدير, أو تخدير المرأة قبل الولادة بالتنويم بدلاً من استخدام المخدر الكيماوي الذي لا يخلو من خطورة, أو يقوم بمعالجة أي مرض بمزج الطب بالإيحاء, والطبيب الناجح يفعل ذلك كل يوم دون أن يتدرب على هذه الطرق, فالطبيب المبتسم المهندم صاحب الكلمات المطمئنة يلقى تجاوباً أكبر من المريض, إذ إن الإيحاء نصف العلاج, فلنتذكر (إبرة الخطيب), إذ يعتقد كثير من الناس وخاصة كبار السن أن لا شئ يشفيهم غير الإبرة التي يأخذونها في عيادة الدكتور أحمد الخطيب وهو أول طبيب كويتي, وبالفعل هناك مرضى لم يشفوا من المستوصفات ولكنهم شفوا من إبرة الخطيب رغم أن العلاج قد يكون واحداً, إلا أن الإيحاء كان سبباً رئيسياً في الشفاء, فالراحة النفسية والاعتقاد الصادق في شئ يجعلان الشفاء ممكناً حتى في الأمراض المستعصية. 

       ولكن بعض الأطباء مثلهم مثل الإنسان العادي, تأثروا بالصورة المشوهة التي عكستها الأفلام السينمائية ومنمو المسرح والسيرك لعلم التنويم, إضافة إلى الغموض الذي يغلف التنويم في الشرق حيث توقف البحث فيه عند (مسمر) أحد المنومين في القرن التاسع عشر صاحب نظرية المغناطيسية الحيوانية, وكذلك الأب (هل) الذي استخدم المغناطيس في العلاج, ولذا مازال يسمى في الكويت والعالم العربي عامة (التنويم المغناطيسي), لكن العلم والممارسة أثبتا أن طرق العلاج البديل أو المساعد وبالأخص التنويم من أأمن طرق العلاج وأكثرها راحة للمريض.

       أن حاجة الناس كبيرة “للعلاج البديل”, والدليل هذا العدد الضخم من الناس الذين يترددون على العلاج الروحي كالرقية وغيرها أو الذهاب إلى أبعد من ذلك بتوجههم إلى مشعوذين وسحرة, يدفعون لهم بسخاء ليتخلصوا من مشكلات درسها العلم وعرف أسبابها ووضع لها العلاج العلمي المناسب.

       قلنا في البداية أن ازدياد عدد المراكز النفسية والاجتماعية والمعاهد, ووعي الناس بأهميتها هو أمر إيجابي, ولكن كثرتها لا يعني دائماً أن جميعها ذات هدف إنساني ولكن بالتأكيد هناك هدف الربح التجاري على حساب حاجة الناس إلى التطور, وهو أمر لا بأس به إذا لم تدخل هذه المراكز مجال المعالجة, فالمعالجة يجب أن تستند إلى خلفية علمية وتدريب علمي كاف على التعامل مع النفس البشرية, ولا شك فإن هناك مهنيين متخصصين معروفين حاصلين على مؤهلات علمية في العلاج النفسي والاجتماعي أو العلوم الطبية ثم عززوها بالدورات المتخصصة, لكن الموهبة والتدريب والاطلاع المستمر قد تكون كافية أحياناً وهذه حالات قليلة, لكن يجب تنظيم هذه الأمور وضبط ممارستها من قبل الدولة كي تحترم المهنة, ويسود الاحترام بين ممارسيها, فعلى أصحاب هذه المهنة مسؤولية تاريخية في رفع تقديرها بين الجمهور.

إن أخطر ما في طرق التنمية وبالأخص التنويم هو الممارس الهاوي وغير المتخصص، كما أن هناك الكثير من الهواة والمدعين يستغلون حاجة الناس لتنمية ذواتهم، أو التخلص من مشاكلهم المختلفة أو اكتساب مهارات جديدة تحسن أداءهم في الحياة، ولذا تنتشر في البيوت دورات تدريبية يقيمها غير متخصصين وهواة يستغلون حاجة الناس للمساعدة وفهم أنفسهم وتطويرها إضافة إلى جهلهم بالأمور النفسية الجديدة على مجتمعاتنا لمجرد الكسب المادي، وأنا من حيث المبدأ لا أفرق بينهم وبين المشعوذين.

 

ملحوظة أخيرة:

ذكرت في هذا المقال أكثر من مرة مصطلح “العلاج البديل” وهو مصطلح تعارف عليه الناس مثله مثل “الطب البديل” وفي ظني أنه لا يوجد علاج بديل عن علاج وإنما هذه الطرق تتكامل وتساعد بعضها للعمل بفعالية وكفاءة أكبر.

 

موقعنا:

www.alrujaibcenter.wordpress.com

 

اشتركوا في حساباتنا في تويتر وفيس بوك وانستغرام

للاتصال:

25660704

25660705

إيميل:

info@alrujaibcenter.com

 

——————————————————————————

2246498_low2_c3ha

متعة الإيحاء مع الأطفال

عباءة (بشت) أبي

_______________________

سألني ابني ذات مرة وكان في السابعة من عمره:” لماذا تحتفظ بعباءة جدي, وتضعها عليك وأنت تشاهد التلفزيون؟ قلت له دون تفكير: لأنها عباءة سحرية, فقد كان جدك رجلاً قوياً, وخاصة عندما يلبسها, وقبل أن يتوفى أعطاني إياها كي أصبح قوياً مثله”, ومرت الأشهر كان يردد خلالها كلما رآني أضع العباءة, خاصة في الشتاء:” أنت الآن قوي؟” فأقول له: نعم. وعندما أخلعها كان يسألني:” أنت الآن لست قوياً؟” فأجيب:”كل مرة ألبس العباءة تعطيني قوة لسنة كاملة, ولأني لبستها كثيراً, فسأظل قوياً لمدة عشرين سنة”, وبعد مرور قرابة عام ونصف, أصيب ابني بنزلة برد مع صداع شديد, ولم تفد محاولات والدته بتخفيف الألم بواسطة بندول الأطفال, ولما استنفدنا جميع الوسائل لتخفيف حدة الألم والبكاء, جلبت عباءة أبي وغطيته بها قائلاً:” عباءة (بابا عود) أي جدك ستشفيك, أنت تعلم أنها عباءة سحرية وأنها أعطتني قوة, لكني لم أخبرك أنها تشفي كل مرض وتخفف كل ألم, سألني بشغف:صحيح؟ إذاً غطيني بها, وبالفعل ما هي إلا دقائق حتى غط في نوم عميق, بعد أن زال عنه الصداع, وظللت أستخدمها معه وبقية أخوته كلما احتاجوا لذلك, والشئ الفاعل في هذا التكنيك أنه شفاه من نزلة البرد سريعاً, ورغم أنه الآن يبلغ حوالي الخامسة والعشرين إلا أنه مازال يستخدمها أثناء المرض وعندما يشعر بخوف أو عدم اطمئنان أو عدم راحة بأي شكل من الأشكال, لا بد أنه يعرف الآن أن العباءة غير سحرية, ولكنها أصبحت بالنسبة له ارتباطاً شرطياً للراحة والشفاء والأمان.

       يعتبر الأطفال مستجيبين جيدين للتنويم والإيحاء, فهم يملكون مخيلة جيدة, وهم يلعبون لعبة التظاهر بتركيز يجعلهم يعيشون باللعبة كما لو كانت واقعاً, ولذا فإن التعليم من خلال اللعب فعال جداً خاصة لفئات الأعمار الصغيرة, كذلك التربية, فكثيراً ما تلعب الأم لعبة السيارة والكراج  أو أي لعبة مشابهة أثناء إطعام طفلها, فمثلاً تعتبر الملعقة التي تحمل طعام هي سيارة طائرة, وفم الطفل هو الكراج, مما يشجعه على الأكل, كما تلعب القصص الليلة قبل النوم دوراً مهماً في تشكيل معتقدات الطفل وقيمه وأفكاره, لأن فترة ما قبل النوم يكون فيها العقل الباطن للطفل مهيأ لاستقبال الإيحاءات, وخاصة غير المباشرة من خلال القصص مثلاً, ويمكن أن نوحي له إيحاءات مباشرة أثناء نومه, فنقترب منه ونقول بصوت هادئ أقرب إلى الهمس:” أنت ممتاز وقوي..أنت ذكي وجميل ونحن نحبك..والجميع يحبونك” أو أية إيحاءات إيجابية, فأولياء الأمور المربين يعرفون قيمة الإيحاءات من خلال القصص والأمثلة, ولعب الأدوار.

       ولعب الأدوار التي تسمى في علم التنويم Part therapy وخاصة للكبار, أمر ممتع مع الأطفال, فيستطيع الأب أو الأم أن يقول لطفله: لنلعب لعبة التحول نغمض أعيننا ثم نعد من 1 إلى 5 , فتصبح أنت الأب وأنا الابن, وبعد أن ينتهي العد نجد أن الطفل بدأ يقلد أباه في جلسته وحديثه وصوته, فيمسك بجريدة ويضع نظارات والده, وهنا يختار الأب موضوعاً أو سلوكاً أو أفكاراً يريد تعديلها عند الطفل, فمثلاً يقول الأب الذي يمثل دور الطفل:” أبي أريد أن آكل آيس كريم أو بوظة” , سنجد أن الطفل الذي يلعب دور الأب يرد بجدية: لا يجب أن تأكل بوظة قبل الغداء, لأنه يفسد شهيتك, فيستخدم الأب هذه الفكرة قائلاً: ولكنك يا أبي كنت تطلب البوظة دائماً عندما كنت ابني..الخ” وهكذا يستمر الحوار حتى يتم تعديل الأفكار أو السلوك, وبالطبع هناك وسائل أخرى مثل المكافأة والعقاب, إذ يرتبط سلوك معين ارتباطاً شرطياً مع مكافأة معينة.

       إن عقل الطفل الباطن في السنوات الأولى يسجل كل شئ, كل الخبرات لتشكل في النهاية قيمه واعتقاداته من خلال البرمجة, فشخصية الإنسان هي ما يحمل من أفكار وخبرات, سواء لفظية أو سلوكية, فيجب أن يعي أولياء الأمور أن جميع سلوكاتهم وأفكارهم ومواقفهم من الحياة, هي تحت مجهر الأطفال وسيحملون السلوك السلبي والإيجابي إلى حياتهم الناضجة, حتى يتم برمجتهم وتعديل اعتقاداتهم وسلوكهم من خلال التنويم أو غيرها من طرق التنمية الذاتية.

       إن العنف الكلامي الموجه للطفل هو من أخطر الأمور التي تشكل شخصيته المستقبلية, بل هو أخطر من العنف الجسدي في كثير من الحالات, وتأثير العنف اللفظي الذي يعتبر إيحاءً سلبياً, يقود إلى ما يسمى “الندوب الخفية”Invisible scar, أي أثر جرح خفي ولكنه لفظي لا جسدي, فكلمات مثل “يا غبي..لن تفهم أبداً..ستتحول إلى إنسان فاشل أو مجرم  في المستقبل أو في حياتك..لن تكون ناجحاً أبداً مثل ابن فلان” ..وغيرها من هذه المفردات التي تتحول إلى برمجة عقلية, يصدقها العقل الباطن ويطبقها, وتظل ندوباً في نفس الطفل وتفعل فعلها السلبي والسيئ في حياة الطفل المستقبلية, رغم أن الوالدين قد يقصدان أحياناً وبكل حسن نية حثه وتربيته, وكثيراً ما يخطئ الأب عندما يحفز ابنه عكسياً, كأن يقول له إذا استمر هذا السلوك فستصبح شاذاً, لن تكون رجلاً أبداً, أو تقول الأم لابنتها: أنا متأكدة أنك ستصبحين عاهرة مثل عمتك, ويندهش أولياء الأمور عندما تصبح حياة أبنائهم وبناتهم في فساد تام رغم حسن النية لديهم أو تدينهم, كل ذلك يحدث بسبب الندوب التي ظلت خفية في نفوس أطفالهم.

       إن أي إنسان بالغ يسمع كلاماً مهيناً أو جارحاًً, من إنسان آخر سواء بطريقة مباشرة أو عن طريق التلميح, سيتألم كثيراً ويظل يكره هذا الشخص حتى وإن كان لا يقصد المعنى, وكثير من المسجونين أو الأسرى يستخدم معهم العنف اللفظي لتعذيبهم وإضعاف معنوياتهم, اسأل نفسك أيها الأب أو اسألي نفسك أيتها الأم , كم مرة قلت نعم لابنك وكم مرة قلت لا ؟ عندما كان في سن السابعة إلى العاشرة, أنه موضوع مهم عندما نفكر جيداً قبل الإجابة بنعم أو لا لأن الإجابة ستكون جزءً من البرمجة العقلية التي ستشكل شخصية أبنائنا.

       بهذه البساطة يمكن برمجة عقل الطفل, وصناعة مستقبله, أنه كاللوحة التشكيلية التي يؤثر أحياناً مجرد مزاجنا الشخصي في تشكيلها, نستطيع جعلها جميلة الألوان أو غير ذلك, أي دراسة علمية جادة لانحراف الشباب أو حتى للتفكك الأسري أو الطلاق, لا تخلو من تأثيرات الطفولة, أي البرمجة والإيحاءات التي استقبلها في طفولته.

          إن معظم المخاوف المرضية(Phobias), مثل الخوف من الظلام أو الأماكن المغلقة, أو الحشرات أو الماء أو المرض أو الموت..الخ, والتي تنتاب الإنسان معضمها خبرات سلبية في الطفولة, وكذلك الأمراض النفسية بدنية(Psychosomatic), مثل الربو والصداع والشلل الهستيري وبعض الأمراض الجلدية والبثور وغيرها من الأمراض ذات المنشأ النفسي يمكن علاجها ببساطة بالتنويم إما بالعودة إلى الماضي لإزالة السبب, أو بالإيحاء المباشر, أو تعليم الطفل التنويم الذاتي.  

يورد الدكتور ديف إلمان في كتابه “المعالجة بالتنويم”(Hypnotherapy), عن حالة طفلة في الثالثة من عمرها أصيبت ببثور على جسمها عندما اضطر والدها إلى الذهاب للخدمة في الجيش كطبيب عسكري, وظلت هذه الحالة تتكرر كلما غاب والدها عن البيت في مهمة رسمية أو غير رسمية, ولما عرف والدها أن ظهور البثور كان نفسياً, أي مرتبطاً بغيابه_بسبب حب ابنته له وتعلقها به_, علمها طريقة التنويم الذاتي والذي يسمى أحياناً “الإيحاءات الأوتوماتيكية”(Auto suggestion  ), علمها أن تلعب لعبة كالتالي, تغمض عينيها وتتظاهر بأنها لا تستطيع أن تفتحهما, ثم تتخيل أنها تود أن تحك جسمها, ثم تقول لنفسها لن اشعر بالحكة والبثور تختفي, ثم تنتظر لحظات وتفتح عينيها, لتجد أن جلدها عاد طبيعياً.

       ولسهولة ومتعة الإيحاء للأطفال يعمد أخصائيو التنويم إلى استخدام الذهن الطازج للأطفال, فمجرد أن يغمض الطفل عينيه يستطيع تخيل مفتاح السعادة أو الألم ثم تشغيله أو إغلاقه, كما أن جهاز التلفزيون سهّل الكثير من عمليات الإيحاء, فعندما يتخيل الطفل البرنامج الكرتوني الذي يفضله ويعيش به, نستطيع تغيير الكثير من الأمور, وهي من الطرق السهلة والممتعة لإدخاله في حالة الغشوة (Trance), وجهاز التلفزيون كما هو معروف يدخل البالغين في حالة الغشوة, فما بالك بالصغار أصحاب المخيلة الأوسع,   فمثلاً يمكن معالجة التبول اللاإرادي بمجرد تمرين الطفل على تكنيك الكمبيوتر والسد على اعتبار أن المثانة هي السد الذي يحبس البول والكمبيوتر الذي يتحكم بفتح وإغلاق السد هو العقل, بالتأكيد أن هذا التكنيك ليس هو التكنيك الوحيد لكنه مثال جيد على خيال الطفل لمعرفة العلاقة بين العقل ووظائف الجسم الحيوية.

       ويجب معرفة اهتمامات الأطفال, ومتابعة التطور السريع للألعاب الإلكترونية مثل “ننتندو وبلاي ستيشن ودريم كاست”, وأجهزة الكمبيوتر وشبكة الإنترنت, لاستخدامها في الإيحاء والعلاج والتعديل السلوكي .

          بقي أن أذكر أهمية وفاعلية “البلاسيبو” (Placebo), وهو الدواء الوهمي للأطفال, هذا النوع من الإيحاء للأطفال, فعال جداً خاصة لبعض الأطفال الذين لا يستجيبون لبعض الإيحاءات أو لا يدخلون الغشوة لسبب أو آخر, فبمجرد إعطائهم أي نوع من الفيتامينات والإيحاء لهم بأن هذا الدواء فعال لمعالجة أي مشكلة لديهم, نجد أن ذلك يحدث بالفعل وبسرعة كبيرة, وهذا التكنيك يعرف بالإيحاء أثناء اليقظة(Waking suggestion), لقد كان لدي عميل يبلغ التاسعة من عمره, يعاني من التبول ألا إرادي ولم يكن يستجيب للتنويم بسبب ثنائية اللغة لديه, ولسبب آخر هو أنه لا يرغب بإغلاق عينيه, ولا يستطيع الاستقرار, ولم تفد معه جميع المحاولات لإدخاله في حالة الغشوة, فقررت استخدام البلاسيبو معه, وما أن حان الموعد وتقابلنا قلت له: لدي خبر هام ومفرح, لقد استلمت من سويسرا_كان حلمه أن يتخلص من التبول كي يذهب إلى مخيم في سويسرا مع أصحابه_ دواءً فعالاً سيجعل فراشك ناشفاً إلى الأبد وستتمكن هذا الصيف من الذهاب إلى المخيم, فرح للغاية, وبالطبع أخبرت والدته بخطتي, ومنذ الليلة الأولى بعد تناول فيتامين الأطفال توقف عن التبول الليلي.

       أظن في النهاية أننا نستطيع أن نراقب أبناءنا وهم يكبرون, ونستمتع بذلك, لأن التعامل مع الأطفال لم يعد أمراً غامضاً بعد أن نعرف أن جوهر التربية هو الإيحاء الذي يصبح مع الأطفال ممتع جداً.

 

تابعو موقعنا:

www.alrujaibcenter.wordpress.com

 

كذلك تابعونا على تويتر وفيس بوك وانستغرام

Alrujaibcenter

 

إيميل:

info@alrujaibcenter.com

 

هواتف:

25660704

25660705

 

 

—————————————————————————————-

doctor

ما نتخيله بوضوح نستطيع تحقيقه

                                                   وليد الرجيب

 

كل إبداعات الإنسان ومنجزاته العلمية والأدبية, بدأت بخياله تصورها ونفذها, كل هذا التحضر والتقدم في عالم الإنسان, بما فيها غزو الفضاء وجهاز الحاسوب ووسائل الاتصال مثل الإنترنت والهواتف المحمولة والطائرات والقطارات والسيارات.

  وكل تطور شخصي كذلك, كل طموح يبدأ في الخيال, سواء كان هذا الأمر كسباً مادياً أو علماً أو صحة نفسية وبدنية, أي شئ نستطيع أن نتخيله أو نتصوره بوضوح نستطيع تحقيقه, فإذا لم يستطع الانسان تخيل نفسه رشيقاً أو يأكل أقل فلن يستطيع تحقيق هدف فقد وزنه الزائد, وإذا لم يستطع الإنسان تخيل نفسه غير مدخن فلن يستطيع الإقلاع عن التدخين, إذا لم يستطع الإنسان تخيل نفسه سعيداً وناجحاً فلن يستطيع تحقيق أياً منهما, وكثير من الناس يقلعون عن التدخين وبعد مرور سنوات يعودون مرة أخرى للتدخين, لأنهم ظلوا يتخيلون السيجارة في كل مناسبة وكل ارتباط شرطي, وكثير من الناس لا يستطيعون الحصول على مدخول مادي جيد أو تجارة ناجحة لأنهم لا يتخيلون أنفسهم أغنياء, وقد يكونون مقتنعين أنهم لم يخلقوا للتجارة والعمل الحر, وقد تسهم بعض الأفكار والقيم بالتربية بهذا الأمر, مثل المثل الكويتي الذي يقول:” الفلوس وسخ دنيا”, فإذا تكرر هذا المثل أمام أطفالهم فإنهم يبرمجونه في عقولهم ولا يتخيلون أنفسهم أغنياء أو مهتمين بجمع المال, وقد يورثونه لأبنائهم.

كل العصاميين الذين حققوا ثروات أو إنجازات, بدأوا بخيالهم واستطاعوا تحقيق أهدافهم, ومعروف عن الممثل الأمريكي جيم كاري أنه كان في بداية حياته يعاني من ضائقة مالية, وهذا دفعه لزيارة استشاري نفسي والذي طلب منه أن يكتب شيكاً لنفسه بمبلغ عشرة ملايين دولار, ويظل في كل فترة وفي كل مكان “حتى في الحمام” يقرأ هذا الشيك ويتخيله حقيقة, ولأن كاري كان متألماً لوضعه وراغباً بشدة بالحصول على الكسب المادي نفذ هذه الوصية, وكان يمارس حياته اليومية على اعتبار أنه يحمل شيكاً بمبلغ كبير ويتصور نفسه مليونيراً, وبعد مرور سنة تقريباً وقع جيم كاري على عقد مع أحدى شركات الانتاج السينمائي بمبلغ يزيد على العشرين مليون دولار, واستمر في هذه التقنية وحصد بعدها الملايين من أعماله السينمائية اللاحقة.

ألا نتساءل لماذا نشعر بالمتعة أحياناً عندما نغرق بأحلام اليقظة؟ فالخيال قادر أن يؤثر على نفسيتنا وعلى أبداننا كذلك, فالمخاوف المرضية (الفوبيا) والقلق المرضي هي مخاوف وقلق افتراضي وليس واقعي أو حقيقي, ولكنها تؤثر على أبداننا فترفع هرمون الأدرينالين في دمنا ونشعر بنفس الأعراض النفسية والبدنية عند مواجهة خطر حقيقي, وإذا تذكرنا بخيالنا ذكرى سيئة سنشعر بالتعاسة, والعكس إذا تذكرنا ذكرى سعيدة فسنشعر بالسعادة مع أن هذه الذكرى موجودة في خيالنا فقط.

وحتى حالات التشافي الذاتي من الأمراض يلعب الخيال دوراً كبيراً, سواء في المرض أو التشافي منه, ويعول المعالجون بالتنويم على الخيال كثيراً للعلاج النفسي والبدني, فمثلاً يجعلون المريض يتخيل أن كريات الدم البيضاء المعنية بالدفاع عن البدن ضد الميكروبات والجراثيم وأي أجسام غريبة, يتخيلونها كجنود أقوياء يتصدون للعدو, أو بطل أسطوري يهزم العدو حسب قدرة الإنسان على الخيال, أو تخيل مرهم بارد شافي يوضع على المرض الجلدي, ويتخيل هذه البقعة الجلدية تصغر وتعود إلى لونها الطبيعي, ثم يتخيلها وقد شفيت, أو يتخيل خوفه كشئ ملموس له شكل ولون ويتخيل أنه صغير في مواجهة قوته الداخلية, أو يتخيل نفسه في مكان جميل وهادئ يشعر به بالسلام والهدوء مما يشعره بالاسترخاء, وفي أي تمرين استرخاء يجب أن يكون الخيال حاضراً.

والخيال موجود بالعقل الباطن, وهو وظيفة بالدماغ اصطلح عليها بالعقل الباطن وهذه الوظائف موجودة في الجانب الأيمن من الدماغ, يوجد بها الخيال ونظام القناعة والاعتقاد والذكريات, وكل الخبرات التي مرت على الإنسان وتعلمها منذ ما قبل ولادته سواء المرئي منها أو المسموع أو المحسوس وأي شئ آخر مر عليه كخبرة, ولأن العقل الباطن متصل بالجهاز العصبي التلقائي فهو معني بالعمليات الأوتوماتيكية أو التلقائية, وهو ليس لديه منطق مثل العقل الواعي ولكنه قابل للتعلم والتدرب, سواء للمهارات البدنية والنفسية والاجتماعية, وحالما يتعلم ويكرر التدريب كثيراً تصبح استجابته تلقائية سواء المشي أو قيادة السيارة أو مشاعر الخوف والسعادة أو الثقة وعدم الثقة, كل هذه الأمور ينفذها تلقائياً إذا تدرب عليها, وبالطبع لا ينفصل الخيال عن القناعة أو الإيمان ولا ينفصل العقل الباطن عن العقل الواعي, فهناك تعاون بين جميع وظائف العقل لتشكل سلوك الشخص وشخصيته.

لكن الخيال أقوى من المنطق, والعقل الباطن أقوى من العقل الواعي, ولذا دائماً يقول لي العميل:” أنا أعرف أن خوفي وهمي, لكنني لا أستطيع التحكم به”, نعم إذا حدث صراع بين المنطق أو الوعي والخيال فسينتصر الخيال لأنه مبرمج ويؤدي وظيفته تلقائياً, لذا يجب تقريب الوعي من اللاوعي, يجب تدريب العقل الباطن على ما نعرفه ونعيه, حتى يصبح جزءً من قناعتنا أو إيماننا, لا يكفي أن نعرفه ولكن يجب أن نشعر به ونمارسه لفترة حتى يتم تدريب عقلنا الباطن عليه كي ينفذه أوتوماتيكياً, بالضبط مثل مشينا أو قيادتنا للسيارة التي تصبح مع الممارسة أوتوماتيكية, فقد نصل إلى وجهتنا ونحن نقود ونتسائل كيف وصلنا خاصة في الطرق المألوفة لنا, بينما عندما نتذكر أول الأيام التي تعلمنا فيها القيادة ندرك كم كانت صعبة ومربكة.

ويعمد بعض الأخصائيين النفسيين والمعالجين بالتنويم إلى تعريض العميل الذي يعاني من مخاوف مرضية, إلى جرعات صغيرة من مشاهد أو مواقف الخوف في خياله والتي يعاني منها لمدة 20 ثانية مثلاً بعد أن يضع لهذه المواقف مقياس من 1 إلى 10 بحيث يكون الرقم 1 أقلها خوفاً و10 أشدها تأثيراً على العميل, ويتدرج معه في هذه المواقف أو المشاهد الخيالية حتى يتمرن العقل الباطن عليها ويعتبرها طبيعية ويصبح شعوره تجاهها محايداً, وتقنية المعالجة هذه تعتمد على الخيال فقط.

ما يحدث مع معظم الناس أن خيالهم غير موجه, غير مركز عليه, لكنهم يتركون خيالهم يعمل بتلقائية, وقد يركزون أو يدربون خيالهم على أمور سلبية بدون قصد, وتلعب القناعة أو الإيمان دوراً بتثبيت هذا الخيال وتقويته, أو العكس تلعب القناعة والتربية المسبقة دوراً في تشكيل الخيال وتثبيته, فالعلاقة بينهما جدلية تبادلية, وهي أيضاً تؤدي إلى سلوكنا وأفعالنا أو حتى نمط حياتنا, ولكي نحقق مافي خيالنا يجب أن يكون واضحاً ومركزاً عليه كهدف أو حتى غاية بعيدة.

 

الغايات والأهداف: العام والخاص: الكل والجزء:

 

1-   الغايات: هي إتجاه عام, فهي تحدد لنا ماذا نريد أن نحقق, أو كيف نريد أن نتغير, أو كيف نريد أن نبدو, أو نكون, أو نتصرف بشكل عام بالمستقبل.

2-   الأهداف: تختلف عن الغاية من ناحية التخصيص والدقة, وعندما نقوم بها نمكن الغاية من أن تتحقق.

هناك عاملان يجب أخذهما بالاعتبار لتصميم أو بناء هدف بشكل عملي سواء على مستوى المحتوى أو على مستوى التصميم والشكل, فبشكل عام يجب أن تقيم الأهداف ليس بناء على الموضوع أو المحتوى, ولكن أيضاً بناء على الشكل.

 

المحتوى:

1-يجب أن يوضع الهدف على مستوى الشخص وإمكاناته.هل ممكن تنفيذه؟

2- يجب أن تكون الأهداف حقيقية بمعنى أنها تصف سلوك الشخص الذي ينوي أن يفعل شيئاً حياله.هل هي مقبولة؟

3-يجب أن تعكس الأهداف النتيجة التي تدفع الشخص للانجاز. هل هي قابلة للتصديق؟

 

 

 

الشكل:

1-لا يجب أن تحوي الأهداف على كلمات سلبية, أو كلمات تشير إلى سلوك غير مرغوب.هل هي إيجابية؟

2-الأهداف يجب أن توضع من جانب الشخص, أنا, سلوكي. ذاتية.

3-لا يجب أن تصاغ الأهداف بضمير المستقبل, ولكن بضمير الحاضر. هل هي الآن؟

4-يجب أن تصاغ بكلمات عملية. هل هي قابلة للقياس؟

5-لا يجب أن توضع كي تتحقق على المدى البعيد, ولكن على المدى القصير, أي حولي 30 يوماً.المستقبل القريب.

6-لا يجب دمج مجموعة من الأهداف, فهذا يسبب الارباك ويصعب قياسها.هل صيغت ببساطة؟

7-يجب أن تصاغ بجملة قصيرة. هل هي مختصرة؟

 

وعندما نضع الهدف يجب أن يكون له عائد أو مكافأة, فإذا كانت الغاية هي التخلص من الوزن الزائد فيكون الهدف هو فقد نصف كيلو بالأسبوع, والعائد هو الشعور بالرشاقة والصحة بالنهاية, ويجب أن يقترن التفكير بالشعور والفعل أو السلوك, يجب أن يكون التصور شاملاً لهذه العناصر وواضحاً.

 

 

 

 

 

——————————————————————

braid

جون بريد

التنويم الطبي

Medical Hypnosis

(الاستخدامات الطبية للتنويم الاكلينيكي)

                                                                 وليد الرجيب

 

لماذا اليوم العالمي للتنويم؟

يعاني التنويم الاكلينيكي من التشويه والغموض والإجحاف منذ سنوات طويلة, رغم الخدمات الجليلة التي قدمها للبشرية على جميع المستويات, وأحياناً يكون التشويه متعمداً وليس بسبب اختلاف وجهات النظر العلمية فقط, أو بسبب الصراع بين الجديد والقديم, نضيف إلى ذلك الممارسات غير المسؤولة لهذا العلم, ممارسات الهواة والساعين إلى الادهاش واستغلال الجماهير وحاجتها للمساعدة والعلاج لجني الأرباح.

وبالطبع التنويم مثله مثل أي علم, مر بصعوبات الفهم النظري وعثرات التطبيق, ولذا تعددت خلال الثلاثمائة سنة الماضية تعريفاته وكيفيه عمله, وتغربلت المصطلحات العلمية, ما عدا بالطبع الأدبيات العربية التي ما زالت تدعوه “تنويم مغناطيسي”, وبذلت الجهود التطبيقية سواء اكلينيكياً أو في المختبرات العلمية, من قبل علماء أجلاء مما حقق تقدم ومكانة لهذا العلم النبيل في أهدافه, وقد يكون من الغريب أن من طور علم التنويم واستخداماته الاكلينيكية هم الأطباء, ومن حارب هذا العلم بضراوة هم الأطباء أيضاً, ومن يقود إعادة الاعتبار وترسيخ مكانته العلمية اليوم هو تظافر جهود الأطباء وعلماء النفس والمهتمين بالبحث العلمي والتاريخي, تساندهم جماهير واسعة في الكرة الأرضية من الذين حققوا شفاءً وسعادة ونجاحاً عن طريق العلاج بالتنويم.

وحتى لا أكون مجحفاً, لا تقتصر الأفكار الخاطئة حول التنويم, أو الرفض له في الشرق فقط, بل ما زال هناك تأثير من السينما وعروض المسرح والسيرك التنويمية على الجماهير في الغرب, بل ما زالت كثير من الأوساط الأكاديمية تتعامل باستحياء وحذر مع التنويم كدراسة أكاديمية وتخصص احترافي أو على الأقل باعتباره أداة فعالة وهامة بيد الاختصاصات المهنية المختلفة, سواء الطب أو العلوم النفسية والاجتماعية, والتعليم الرياضي والجنائي ومختلف مجالات الابداع في الفنون والآداب, ربما لم يفتح الأكاديميون كل الامكانات اللامحدودة لعقولهم لاتخاذ القرارات الجريئة, وربما يكون تأثير الفن والأدب أقوى من تأثير العلم, وهذا وارد جداً, وقد يكون تأثير العادات والقناعات الذهنية في العقل الباطن أقوى من المنطق في العقل الواعي, وهذا أدعى لاستخدام التنويم, فقد يحتاج الأكاديميون إلى جلسات تنويم لتغيير نظام قناعاتهم..أليس كذلك؟

(فعلى ذكر قوة العادة القديمة, خصصنا احتفال العام 2005م, الذكرى الأولى للاحتفال باليوم العالمي للتنويم لتغيير مصطلح التنويم المغناطيسي في الثقافة العربية, إلى مصطلح تنويم فقط وأعطينا كل المسوغات العلمية لذلك, وجاءت مانشيتات الصحف باليوم التالي تقول:” الاحتفال باليوم العالمي للتنويم المغناطيسي”.

ولكل سوء الفهم هذا, ولكل معاناة علم التنويم والمعالجين به, قررت الجمعية الأمريكية الوطنية للمنومين National Geld of hypnotist ..NGH , وهي أقدم جمعية للمنومين في العالم, تأسست عام 1951م في الولايات المتحدة الأمريكية أن يتم الاحتفال في يوم 4 يناير من كل عام باليوم العالمي للتنويم, وهي تضم الآن الآلاف من المعالجين بالتنويم في كل أرجاء الكرة الأرضية, ومن جميع التخصصات المهنية, وكونت خلال 55 عاماً تراثاً نظرياً ومنهجاً علمياً لتعليم العلاج بالتنويم بتخصصاته الدقيقة, وضمت أفضل العقول بالعالم, وهيأت المعلمين الدوليين لتعليم العلاج بالتنويم في كل دول العالم, بطريقة علمية صحيحة, وهذا ساهم في توحيد المنهج العلمي للعلاج لعدد كبير من الأعضاء, الناطقين بلغات مختلفة, وأخذت على عاتقها نشر المبادئ النبيلة للتنويم ووضعت ميثاق شرف لممارسي هذا العلم, يوقع عليه قبل العضوية.

وخصصت هذه المناسبة للراحل “أرموند ميغيل” الذي سمي بأبي المنومين الأمريكيين, والذي توفي قبل بضعة أشهر عن عمر يناهز 92 عاماً, كرس جزء كبير منها لتشريف التنويم والمعالجة به, واختص بدراسة التنويم المسرحي Stage hypnosis باستخداماته السلبية والايجابية في كتابه المعروف دولياً The new encyclopedia of stage hypnosis , كما كتب عن التنويم في الحضارات القديمة, وبذلك قدم خدمات جليلة لعلم التنويم.

لمحة تاريخية للتنويم الطبي:

قلنا أن التنويم والعلاج به ارتبط بالمعالجة الطبية, سواء في الحضارات القديمة عندما كان الكاهن هو الطبيب, عند الفراعنة أو اليونانيين, أو الحضارات الصينية والهندية وبين الرافدين..أوفي بداياته الحديثة قبل 300 عام, وأشهر من تعامل معه

-هو الطبيب النمساوي فرانز أنطون مسمر في القرن الثامن عشر, والذي تنسب له الطريقة المسمرية في العلاج, وهو صاحب نظرية المغناطيسية الحيوانية, التي تركت تأثيرها كمفهوم ومصطلح في الأدبيات العربية حتى هذه اللحظة.

-الطبيب الانجليزي جون إليوتسن في القرن 18 حيث ولد عام 1791 الذي اكتشف أن معظم مرضاه يمكن أن يخضعوا لعمليات جراحية دون بنج, لكنه أيضاً حورب من قبل زملائه الأطباء.

-الطبيب والجراح الاسكتلندي جيمس بريد الذي ولد عام 1795 , وهو الذي أعطى للتنويم أسمه الحالي Hypnotism في عام 1842 وهو المشتق من كلمة Hypnos اليونانية وتعني النوم, ومعروف أن هناك آلهه للنوم في الحضارة اليونانية, وله الفضل في إدخال التنويم في المجال الطبي بقوة, ونشر آلاف المقالات التي لقيت صدى كبيراً في فرنسا, وطور تقنيات للتنويم وأيضاً تعرض بريد للمحاربة من قبل زملائه الأطباء.

-الطبيب الانجليزي جيمس إزديل وهو صديق لبريد, وهو أشهر من استخدم التخدير التنويمي للعمليات الجراحية, فقد أجرى آلافاً من العمليات الجراحية بهذه الطريقة, منها عمليات بتر وإزالة أورام, واستطاع تقليل الوفيات بسبب العمليات الجراحية من 50% إلى 5% فقط في ذاك الزمان, وبعد وفاته عام 1859 توقف التنويم التخديري قرابة أربعين عاماً, ونسب المعالج الأمريكي المشهور ديف إلمان إلى إسديل حالة تنويم عميقة جداً أعمق من السرنمة, أسماها حالة إزديل وبعضهم أسماها كوما, رغم أن لا علاقة لها بالكوما المعروفة.

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى كانت هناك حاجة إلى علاج نفسي وطبي سريع, فتمت الاستعانة بالمنومين مما سبب رواجاً للعلاج بالتنويم, وكذلك بعد الحرب العالمية الثانية تمت الاستعانة للأطباء المنومين من الأسرى في بعض البلدان وبسبب من نقص المخدر إلى استعمال التنويم التخديري, ولأن التنويم حقق نتائج باهرة تم توظيفه بعد الحرب للأغراض الطبية.

-أشهر من كان يدرب الأطباء وأطباء الأسنان على التخدير وتخفيف القلق والمخاوف كان الأمريكي ديف إلمان منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى الستينيات, كما درب آلاف النساء على التنويم الذاتي للولادة من غير ألم.

ميلتون إريكسون

د. ميلتون أريكسون

-الطبيب الأمريكي ميلتون إريكسون وهو من أشهر الأطباء المعالجين بالتنويم بالقرن العشرين, هذا الطبيب الذي عالج نفسه من الشلل, وهو أبو التنويم الحديث, حيث طور طرق إحداث التنويم والعلاج به, عن طريق اللغة أو ما يسمى بالمجاز والقصص, وتتلمذ على يد هذا الطبيب العبقري آلاف الأطباء.

– وهناك الآن عدد كبير من الأطباء المعالجين بالتنويم في الولايات المتحدة وأوربا, وأصبح هناك تخصص بالتنويم أسمه التنويم الطبي, وتخصصات دقيقة داخل التخصص مثل التحكم بالألم, أو أمراض النسا والولادة, أو الأورام السرطانية أو الأسنان..الخ وظهرت كثير من الأسماء المهمة في هذا المجال وأصبح التنويم مألوفاً ومحترماً عند أوساط كثيرة في كل بقاع العالم بفضل نضال الرواد الأوائل.

الصراع الدائر الآن:

ساهم الأمير تشارلز عام 1982 أثناء اجتماعه مع الجمعيات الملكية البريطانية, في إضفاء شرعية على التنويم, عندما أتهم الأطباء بأنهم ابتعدوا عن جوهر العلاج الإنساني, وأصبح الطب غريباً عن الإنسانية بإهماله القدرات البشرية الذهنية والروحية, ومن المعروف أن الأسرة المالكة البريطانية تتعالج بطرق التنمية الذاتية مثل الريكي والرفلكسلوجي والتنويم وتشجعها.

قد يكون من المسلم به الآن في عصرنا هذا العلاقة الوثيقة بين عقل الإنسان  وبدنه, فجميع الدراسات الحديثة تثبت بما يقطع الشك أنه لم يعد مفيداً بالنسبة لعلاج الإنسان من علله البدنية والنفسية, أن يعامل كأجزاء منفصلة عن بعضها, أو يعالج العرض دون النظر إلى الإنسان كوحدة واحدة, أو ككل متكامل, وقد تكون تلك الفكرة أو القناعة هي اتجاه الطب الحديث في القرن الحادي والعشرين, أقول ذلك لا لمعرفتي باتجاهات الطب الحديث في العالم المتقدم, ولكن للصراع الكبير الدائر بين مؤيدي الطب التقليدي والدوغماتيين أو الجامدين ذوي العقول المغلقة, المؤمنين إيماناً متعصباً ومتطرفاً بالدواء الكيميائي والآلة, وبين ذوي العقول المفتوحة الذين لا ينفون أهمية المنجزات البشرية للدواء والأجهزة الحديثة, ولكنهم ليسوا أرثذوكسيو المبدأ أو نصيون, أي يؤمنون إيماناً مطلقاً بالنصوص, لكنهم يبقون عقولهم مفتوحة ويأخذون ملاحظات الدراسات والتجارب الجريئة والثورية مأخذ الجد.

لماذا هذا التضاد بين الفريقين؟! بالطبع كان سبب تقدم الحياة البشرية وما زال هو الصراع بين القديم والجديد, والذي أثبت التاريخ حقيقة إنتصار الجديد دائماً, ولكن المعالجات الشرقية القديمة وفي الحضارات المختلفة, كانت تتعامل مع الإنسان كوحدة متكاملة, فلماذا إنتصر الطب والدواء الحديث على الطرق الشرقية بالعلاج؟! في الواقع لم يستطع الطب والدواء الحديث أن ينتصر انتصاراً ساحقاً, ولكنه ساد بسبب إنتصار الثورة الصناعية التي سهلت حياة الإنسان ومنحته سعادة وعمراً أطول نسبة إلى العصور السابقة والتي كانت إقطاعية, فانتصار أسلوب الإنتاج الرأسمالي في ذلك الوقت كان انتصاراً للبشرية ولقيم إنسانية أكثر تطوراً وهو طبيعي في ظل قوانين الصراع الاقتصادي والاجتماعي, وحمل هذا الانتصار تطور المنجزات العلمية والصناعية التي قدمت للبشرية خدمات جليلة, وهو تطور قادته الطبقة البرجوازية الصاعدة في ذلك الوقت, لكن صاحب هذا التطور الحروب الاستعمارية ذات النتائج المدمرة, والتي كانت تهدف إلى السيطرة على موارد الشعوب وعمالتها الرخيصة, حيث أن هدف الرأسمالية هو الربح ومضاعفة هذا الربح مهما كانت الوسيلة, وكان أصحاب المصالح الاقتصادية هم المحرك لسياسات دولها, وهم المغذون الأساسيون للحروب, لكن بعد تحرر كثير من الشعوب المستعمرة, تكونت سياسة السيطرة الاقتصادية عبر تأسيس الكارتيلات والمجمعات الإقتصادية والصناعية الكبيرة, ثم الشركات العابرة للقارات أيضاً بهدف الربح واحتكاره, وهذا ساهم في انتشار النمط الاستهلاكي وسخرت هذه الشركات الضخمة كل السبل بما فيها الدعاية النفسية لاستمرار تدفق الأموال, ومن ذلك محاربة كل العلاجات الشرقية أو التي تسمى الطب البديل أو المساعد, على إعتبار أنها شعوذة وخزعبلات وتخلف, لكي يستمر الدواء الكيميائي بجني الأرباح, وساعد على ذلك عدم الفهم العلمي من قبل ممارسي هذه الطرق لكيفية عملها, وإيمان الشعوب الغيبي بطرق المعالجة التقليدية وتخلف المجتمعات, وبعد قرون أصبح للدواء الكيميائي والطب الحديث والمنجزات المادية صفة القدسية, لكن هذه الطرق لم تختف أو تتلاشى, فما يختفي من وجه التاريخ هو الذي أثبت عدم صلاحيته مع التطور, ولكنها ظلت تمارس عند كثير من الشعوب, بل بدأت تتغلل بين الشعوب الغربية وتلاقي عدداً يتزايد من المؤمنين بها في العالم الغربي, وعزز هذا الإيمان دراسات وتجارب بعض الأطباء والعلماء المنفتحين على الاحتمالات, والذين أثبتوا خطورة النظرة الجامدة أو الدوغماتية للدواء والعلم, والذين يرون الأمور من عدة جوانب, فمقابل الذين يعطون للمنجزات صفة القدسية المطلقة, يرى العلماء المنفتحين أن كل منجز يحمل في رحمه إيجابيات وسلبيات, ولذا فالتقدم الموضوعي هو المطلق, بينما نتائج التقدم عبر الزمن نسبية, فمن يقف يتجاوزه الزمن, بل قد يكون تقدم الحياة المدنية إحدى أسباب عودة الاعتبار إلى طرق العلاج التقليدية, والنظر إلى الإنسان ككل متكامل عقل وجسد, ولا أقول أن الصراع حسم لصالح هذه الفكرة لكنه بالتأكيد يسير باتجاه الحسم بالقرن الحادي والعشرين, فيوماً بعد يوم يتم الكشف عن آثار جانبية للدواء الكيميائي, ويتم الكشف عن اخفاء بعض المنجزات الدوائية لصالح تسويق دواء أقل كفاءة لمجرد أنه تم صرف مبالغ على اكتشافه وانتاجه بالمختبرات, فالربح ما زال هو المحرك الأساسي لانتاج الدواء وليس اسعاد البشرية والتخفيف من آلامها, مثله مثل انتاج السلاح, ومن المغيبين عبر فكرة قدسية الإنجاز العلمي, هم الأطباء والعلماء البريئين من موضوع الربح.

ورغم أنه يتم الاعتراف بأهمية الرغبة بالحياة والمعنويات والحالة النفسية الإيجابية في شفاء المريض, وهو رأي تم اختباره وقاده تظافرعلم النفس والتقدم الحتمي والموضوعي للطب, إلا أن كثيراً من القطاعات الطبية لا تهتم بتدريس الجوانب النفسية وأثرها بكلياتها, ولا تؤهل طلبتها كي تتعامل مع العقل كما تتعامل مع الجسد, كما أنه ما زال ينظر إلى حالات الشفاء الذاتي وخاصة من الأمراض الخطيرة على أنه أعجوبة, وليس أمراً طبيعاً, بل أن حالات التشافي الذاتي قلت ولم تدرس بسبب اعتماد الإنسان على الدواء.

ومن الدراسات التي أثبتت صحتها أن الضغوط النفسية التي يتعرض لها الإنسان تضعف من جهاز المناعة لديه, فيصبح مؤهلاً للإصابة بالأمراض, بما فيها الأمراض الخطيرة التي شكلت بعض الغموض مثل السرطان.

فالانفعال الشديد يجعل الإنسان أكثر إنكشافاً للمرض, فالأفكار والانفعالات وحدها يمكن أن تولد استجابات جسدية حقيقية, أبسطها تورد الخدين, والانهاك البدني وارتفاع ضغط الدم وتسارع وقوة ضربات القلب, ومن أسوأها الإصابة بالأزمات القلبية والسرطانات اضافة إلى أمراض أخرى متعددة.

في التاريخ والتراث الشعبي أيضاً:

قبل 1500 قبل الميلاد, كان الهندوس يؤمنون أن مرض السل سببه الحزن, كما كان الإغريق القدماء يشددون على القدرة العلاجية للكثارسيس Catharsis وهو تطهير الروح وتنقيتها عند المريض, لكنهم كانوا يؤمنون أنها لا تعمل جيداً إلا بإيمان المريض نفسه والطبيب بقواها العلاجية

 

 

الاستخدامات الطبية للتنويم الاكلينيكي:

هل يعتبر التنويم بديلاً عن المعالجة الطبية الدوائية؟ بالطبع لا لكنه تقنية وإمكانية هائلة لتفعيل وتسريع ومساندة المعالجة الدوائية, وتقليل مخاطرها الجانبية, وكذلك فهم الطبيعة الحقيقية لجميع الأمراض البدنية والتأثير الديالكتيكي المتبادل بينها وبين عقل الإنسان, ومهما بلغ الطب من تقدم فهو غير مقدس, ويبقى قاصراً, وتلك هي عظمة الإنسان وإنجازاته العلمية والحضارية.

آن الأوان للعودة إلى الطبيعة الأم لهذا الكون وقوانينه, والاعتراف بأن الإنسان مازال يحبو في طريق التقدم, آن الآوان للتواضع..

ولنتذكر أن المصابين بوهم الأمراض النفسي, أو ما يسمى Hypochondria يتبنى أعراضاً طبية حقيقية, لكن الطبيب قد يتعامل معها بالحبوب المهدئة وليس بمعالجتها من جذورها, وهذا ينطبق على كل الأعراض البدنية للضغوط النفسية.

بعض الاستخدامات الطبية في التنويم:

-أمراض القلب والشرايين psychosomatic cardiovascular disorders

مثل: ارتفاع ضغط الدم, وسرعة وعدم انتظام دقات القلب, أمراض الشرايين, ما بعد الذبحة الصدرية:

المعالجة الأساسية لهذه الأمراض هو بتقليل التوتر وتعليمهم كيفية التعامل مع المشكلات الحياتية, وتغيير نمط الحياة التي تسبب هذه الأمراض وتفاقم مضاعفاتها, مما يسبب أزمات قلبية متكررة, والتعامل مع المريض سريرياً سواء قبل الجراحة أو المعالجة مما يزيد فرص النجاح والتشافي بعد العملية..مثال فتح باب غرفة المريض المقبل على عملية لرؤية الذين أجروا عمليات ناجحة في مستشفى لندن بريدج.

-الجهاز الهضمي: الأمراض ذات المنشأ النفسي (نفسبدني) المؤثرة على الجهاز الهضمي, مثل قرحة المعدة والقولون العصبي وقرحة القولون والإسهال النفسي والإمساك وظاهرة ما بعد عملية الجهاز الهضمي وأمراض المرارة ,التي تعرف بأنها قد تنشأ بسبب من الصدمات النفسية أو الحوادث البدنية مثل الحروق وحوادث السيارات والضغوط النفسية المتكررة, مما يتوجب بالضرورة دراسة التاريخ الطبي والحياتي للمريض حتى يمكن اختيار أفضل طريقة للمعالجة بالتنويم بناء على الظروف الخاصة لكل مريض, أو تزيد من أعراض هذه الأمراض.

-أمراض أخرى سيكوسوماتية مثل السل الذي جزء من أسبابه هو الضغوط النفسية التي تقلل المناعة, كذلك الصداع النصفي, إلتهاب المفاصل والروماتيزم, السكر, السمنة, أمراض الغدة الدرقية التي تتأثر بالصدمات النفسية بزيادة أو توقف إفرازاتها, الربو الشعبي, أمراض الحساسية والجلد.

-أمراض النسا والولادة obstetrics  

تقليل المخاوف من الولادة, والتحكم بالألم, تقليل المخدر ما بعد العملية مثل الدوخة, والتنويم يقصر فترة الولادة لأول مرة ثلاث ساعات والولادات المتكررة ساعتين, مقاومة الإنهاك والتعب, يمكن نقل العلاقة المهنية إلى أي إنسان مثل الزوج أو الممرضة أو طبيب آخر, وهي طريقة مضمونة ليس لها أعراض جانبية, بينما المخدر يمكن أن يقلل نسبة الأوكسجين التي تصل الى الجنين, مما يصعب عملية الولادة فالأم لا تستطيع دفع الجنين, مما قد يسبب مشكلات في تلف دماغ الجنين, لكن بالتنويم يمكن تجنب هذا الأمر.

الدوخة والاستفراغ, الاجهاض النفسي المتكرر, نزيف الدورة الشهرية, اكتئاب ما بعد الولادة, الحمل الكاذب, العقم, البرود الجنسي عند النساء وكذلك الرجال, ألام أسفل الظهر, توتر ما قبل الدورة, سن اليأس.

-الأمراض الجلدية. Dermatology

مثل الإكزيما, أرتكاريا التي تتكون من الصدمات النفسية, حساسية الصدر, الحساسية بشكل عام, كلهاإضافة إلى الاستعداد الوراثي يمكن أن تنتج وتزيد بسبب الضغوط. فالتنويم أعطى نتائج جيدة للمصابين بحساسية حبوب اللقاح مثلاً.

 

-طب العيون.

معروف أن الحواس مثل السمع والشم والنظر يمكن أن تتأثر كمشكلات نفسية بدنية, مثل العمى الهستيري.

-أمراض التبول والتناسل. Genitourinary

مثل احتباس البول بعد العمليات الجراحة, عقم الرجال والنساء, والقذف السريع للرجال, والعجز الجنسي النفسي.

-الأمراض السرطانية oncology

الأن في الطب الحديث لا يوجد سبب واحد لتكون السرطان, ومؤخراً تم إثبات أن العوامل النفسية هي أحد أسباب تكون السرطان ونموه, بناء على ما أصدرته الجمعية الأمريكية للسرطان عام 1959 , ولذا سيكون التنويم مهماً لتخفيف الضغوط, وكذلك استخدام التصور لتقليل حجم الورم والقضاء عليه, وأيضاً لتخفيف الأعراض الجانبية للمعالجة الكيميائية, مثل الآلام والدوخة والاستفراغ والانهاك..وكذلك يمكن استخدام التنويم بدلاً من المورفين لتخفيف الألم.

 

-أمراض الأطفال.

مثل التبول اللاإرادي, التأتأة, قضم الأظافر, دسلكسيا, الحركة اللاإرادية , مص الأصابع, مخاوف الإمتحانات, التركيز الدراسي.

-تجبير العظام.

مثل آلام الرقبة, التي يكون سببها القلق الشديد وعادة لا تستجيب الحالات للعلاج البدني مما يجعل التنويم فعالاً كما تم اثباته, وآلام الظهر, الرماتيزم, الكسور وإزالة آلامها.

-طب الأسنان.

استرخاء المريض الخائف من الآلات, والتخدير, النسيان لما تم عمله بالفم, منع الغثيان, والتحكم بافراز اللعاب والنزيف, تخدير ما بعد العملية.

-التحكم بالألم:

يجب الفحص الطبي أولاً إذ قد يكون الألم إشارة إلى مشكلة أو مرض معين, يمكن تخفيف الألم وإلغائه, عن طريق تحويل الألم, تخديره, بالتصور, ويمكن تسخين عضو آخر عن طريق التصور لتخفيف ضغط الدم عن مكان الألم.

-التخدير والجراحة:

التنويم مفيد جداً بالجراحة, سواء بتحضير المريض للجراحة وإزالة الخوف منه, أو ازالة الخوف من المخدر والإبرة باستخدام التخدير التنويمي, أو لتقصير مدة التشافي عن طريق خلل الزمن, وكذلك لازالة اكتئاب ما بعد العملية, ومن الطرق الشائعة هي البروفة الذهنية عن طريق التنويم, ولذا يتم تعليمه التنويم الذاتي إضافة إلى تخفيف آلام الجراحة.

خبر في جريدة القبس عن الفنانة المصرية سعاد نصر التي دخلت في غيبوبة لمدة أسبوع بسبب جرعة زائدة من المخدر عندما أرادت إجراء عملية شفط دهون..هذه احدى المخاطر, ومخاطر على مريض القلب كذلك.

لأنه ليس جميع الناس يتساوون بالاستجابة للتنويم والتخدير التنويمي لأسباب عديدة منها الخوف من التنويم أو وجودهم مع آخرين, فالتنويم الحديث الآن يفضل جرعة خفيفة من المخدر مع التنويم, أو على الأقل مخدر وهمي (بلاسيبو), أو طمأنة المريض بأن المخدر موجود متى ما احتاجه, وقبل استخدام التخدير التنويمي يتم تعليم المريض التنويم والتخدير الذاتي قبل العملية الجراحة أو الولادة بفترة حتى يمكنه من تخدير نفسه بالسرعة الكافية, والاسترخاء بحد ذاته يقلل الاحساس بالألم.

ويفيد التخدير التنويمي بالحالات الطارئة خاصة إذا كان الشخص متمرن عليه مثل الكسور والحروق والجروح.

ويمكن استحداث التخدير في المرحلة الثالثة من عمق التنويم والتي تسمى بالعربية سرنمة, ويمكن لذلك استخدام تقنيات التصور أثناء التنويم, مثل البرودة والتنميل والانفصال, وتشتيت الانتباه كما يفعل طبيب الأسنان, أو كما يفعل طبيب التخدير بتمرير المطهر البارد على يد المريض مثلاً.

التخدير يعتبر أحد مظاهر التنويم, لكن إلى متى يظل التخدير التنويمي؟

في الواقع يعتمد ذلك على الشخص وعلى الإيحاء, فيمكن أن يكون الإيحاء عند طبيب الأسنان مثلاً: طالما تسمع صوتي سيظل فكك مخدراً ولن تنزعج من شئ, أو ستظل مخدراً لبقية اليوم ولن تشعر بأي انزعاج, أو يكرر المريض الإيحاء لنفسه: أنا مسترخ ولن اشعر بشئ طالما أنا منوم, أو يتخيل مكان مريح كان قد تمرن على الوصول له تحت التنويم الذاتي عدة مرات, فيعطي نفسه الإيحاء: طالما أنا في هذا المكان الجميل فلن اشعر بشئ, والبعض يمزج خلل الزمن بالتصور, كأن يتصور أنه يعمل (ذهنياً ) بشئ محدد تحت التنويم, ومستغرق بهذا العمل, أو نقل الانتباه إلى مكان آخر في الجسم.

أتمنى أن نتعامل بعقل مفتوح مع الظواهر البشرية التي غفلنا عنها, وأتمنى أن يلتفت الأكاديميون إلى ضرورة إدخال علم التنويم الإكلينيكي في الدراسات الأكاديمية.

 

  زوروا حسابنا على تويتر وفيس بوك وانستغرام

alrujaibcenter

——————————————————————–

animal

علاج الحيوان بالطاقة

أخطاء وأوهام حول الريكي

                                                         وليد الرجيب

                                                          ريكي ماستر

 كتبت مقالة حول الريكي والدين, شرحت بشكل علمي لماذا لا علاقة إطلاقاً بينهما أو لا علاقة بين أي دين أو جنس أو عرق بالطاقة, بل هي سمة بشرية, أي موجودة لدى جميع البشر, والصلة الوحيدة هي أن الإنسان المؤمن والطيب والخير مثل الأنبياء والرسل يستطيعون إيصال الطاقة الإيجابية بسبب من نيتهم وأفكارهم ومشاعرهم الإيجابية, وهذا هو جوهر العلاج بالطاقة أساساً, إذ أن الأفكار والمشاعر هي طاقة.

وكانت ردود فعل القراء إيجابية, وتجاوبهم كان كبيراً, كما تلقيت عدداً من الأسئلة حول بعض الأمور التي تعلموا عليها أو تدربوا عليها عند بعض المدربين العرب, كما أراني أحد الأخوة السعوديين والذي أخذ معي دورة ريكي 1 و2 رغم أنه أخذها قبل ذلك في القاهرة على يد أحد الأخوة المصريين, أراني هذا الصديق كتاباً حول الريكي كان للأخ المدرب, استطعت تصفحه على عجالة وسأتحدث عنه لاحقاً, وبالصدفة أرتني بنت أخي منهج دورة كانت قد أخذتها مع أحد الأخوة هنا في الكويت, والدورة هي اختصار لكتاب covy  the seven habits of highly effective people, بالطبع هذا الأمر ليس بمشكلة, لكني اندهشت من كم الآيات القرآنية, ولي الحقائق, وكأن هذه النظريات هي نظريات إسلامية بالأساس, وأصبح قسر الأمور وإرغامها وإقحام الدين فقط لجذب الجمهور, وكسب مزيداً من المال, وواضح أن النفاق الديني والابتزاز العاطفي للناس أكبر مما اعتقدت, ولذا رأيت أن أخصص هذه المقالة للرد على بعض الأخطاء والأوهام عن الريكي بالذات, والتي سألني عنها الأخوة القراء.

ويبدو أن الأفضل أن نصدر كتاباً حول هذا الأمر.

معنى كلمة ريكي:

تصادفنا إعلانات عن دورات العلاج بالطاقة الحيوية (الريكي) وفي إحدى المرات قرأت المصطلح “الطاقة البشرية”, وفي الكتاب الذي شاهدته عند الأخ السعودي, كان المؤلف يقول بما معناه إن الريكي هو القوة التي تجعل الكائنات تسبح بحمد الله!!! لاحظوا الضعف النظري ومحاولات خداع الجمهور, لاحظوا النفاق الديني والابتزاز العاطفي على حساب الإساءة للعلم.

المشكلة أن المصطلح معدي, ما أن تقوله مرة بصفتك مثقفاً أو عالماً, حتى تتناقله الألسن وقد يستمر لمئات من السنوات مثل مصطلح “التنويم المغناطيسي” الذي استمر ما يقارب ثلاثمائة سنة, ومصطلح “التنويم الإيحائي” الذي بدأ في الكويت قبل عشرة سنوات وانتشر في الأدبيات العربية بشكل واسع وتأتيني إيميلات من جميع الدول العربية المغرب الجولان فلسطين, وجميعها تستخدم مصطلح التنويم الإيحائي, وجميعها مصطلحات خاطئة وغير علمية.

قلنا وكتبنا مراراً وتكراراً أن الريكي كلمة يابانية مكونة من مقطعين “ري” وتعني الكون و”كي” وتعني الطاقة, والكلمة تعني الطاقة الكونية, وليست الحيوية أو البشرية أو أي شئ آخر.

حمل العلم وتعليم الناس مسئولية تاريخية وأخلاقية, ويجب على الكتاب والمدربين أن يكونوا على مستوى هذه المسئولية, “كاد المعلم أن يكون رسولا”, لا أحد يعترض على الكسب الحلال من التعليم والتدريب والكتابة, لكن لا يجب أن يكون هو الغاية فقط مهما كانت الوسيلة, وخاصة في الريكي, لا يجب إخفاء معلومات ولا يجب التعليم الخاطئ والاستخفاف بالناس.

ماذا تعني الطاقة الحيوية؟ هل هي طاقة الكائنات الحية؟ فهذه جزء قليل من طاقة الكون, أو هي طاقة الحياة؟ والحياة ليست هي الكون, الكون هو الوجود المادي, الكون عبارة عن مادة وحركة, وهذا ما ينتج الطاقة بشكل مطلق ودائم, والطاقة لا تفنى ولا تستحدث من عدم.

ومثلما بذلنا جهداً لتصحيح مصطلحات التنويم, سنظل نبذل كل ما في وسعنا لتصحيح أخطاء وأوهام الريكي, معتمدين على وعي الجمهور.

حركة الشاكرات:

سألتني بعض الأخوات كنا قد أخذن دورة أو سمعن السيدة مريم نور تقول:” أن الشاكرات تدور عكس عقارب الساعة, ولاحظوا الطواف حول الكعبة فهو عكس عقارب الساعة”, طبعاً هذا الرأي يرتبط بمقالي السابق والذي وضحت من خلاله المحاولات المستمرة لاحتكار الإسلام للريكي, وكأن الريكي هو خاصية إسلامية, وقد أوضحت أنه خاصية بشرية ميزة للبشر بغض النظر عن دينهم وعرقهم.

والواقع أن الشاكرات وهي مراكز استقطاب الطاقة الكونية, وهي موجودة على مستوى الهالة, تدور مع عقارب الساعة في حال نشاطها, وتصبح بطيئة أو تتوقف أو تدور عكس عقارب الساعة إذا كان الإنسان يتعرض إلى مرض أو تعب أو مشكلة نفسية, بل أن هناك تمرينات يقوم الإنسان بتحريك يده عبى بطنه أو صدره مثلاً مع عقارب الساعة لتنشيط الشاكرا, ولذا أنا أنصح الناس أن يفركوا أجسادهم أثناء الاستحمام بشكل دائري مع عقارب الساعة.

الشاكرات الرئيسية السبع موجودة على مستوي هالة الإنسان قريباً من الغدد الصماء السبع الموجودة في جسم الإنسان, والهنود يمسكون خيطاً معلق به بندول أو ثقل فوق الشاكرا فإذا دار مع عقارب الساعة, فهذا يعني أنها تعمل جيداً وإذا دار عكس عقارب الساعة إذا فهناك خلل بدني أو نفسي, كذلك يفعلون في كثير من البلدان مع الحوامل, فإذا دار البندول مع عقارب الساعة, فالجنين ذكر, وإذا دار بالعكس فالجنين أنثى, طبعاً أنا لا أقول أن ذلك صح أو خطأ, فلست خبيراً بالبندول, لكن هذا يبين أن هناك أتفاق منذ آلاف السنوات أن الشاكرات تدور مع عقارب الساعة, وليس كما قالت السيدة مريم نور.

علاج الهالات الأربع:

معروف أن الإنسان تحيط به أربع هالات, الهالة الفسيولوجية والهالة العاطفية أو الشعورية والهالة العقلية والهالة الروحية, فكل شئ ينتج أو يصدر طاقة, ينتج هالة, فالطاقة لها هالة, مثل الطاقة الحرارية لها طاقة حرارية, ولأن جسم الإنسان والأفكار والمشاعر هي طاقات فلا بد أن يكون لها هالات, هذه الهالات لا تشاهد بوضوح إلا لمدرب على رؤيتها, أو يمكن رؤيتها بسهولة بجهاز يسمى energy meter , وهو برنامج بالكمبيوتر يوصل على الإنسان فيصور هالته على الجهاز وهو متوافر لكل الناس, والهالات تخفت أو تشرق بناء على حالة الإنسان الجسدية والنفسية والذهنية.

أحد الأخوة أخبرني أنه تلقى تدريباً بالريكي في أحد البلدان العربية, وأن المدرب أخبره, أنه لعلاج الهالة البدنية أو الفسيولوجية فإننا نضع أيدينا مباشرة ‘لى جسد المتلقي, ولعلاج الهالة الشعورية نرفع أدينا عن جسد المتلقي لمسافة من 5 إلى 10 سم, ولعلاج الهالة العقلية نرفع أيدينا مسافة من 10 إلى 20 سم, ولعلاج الهالة الروحية نرفع أيدينا مسافة من 20 إلى 30 سم.

صحيح أن الهالات فوق بعضها, الفسيولوجية هي الأدنى والروحية هي الأعلى, لكن هذه الهالات الأربع غير منفصلة عن بعضها, وكل هالة تؤثر على الأخرى, فإذا مرض الإنسان بدنياً فإن ذلك يؤثر على نفسيته وذهنه, والعكس, فالحالة النفسية تؤثر على البدن, ولذلك لا معنى ولا منطق من علاج كل هالة على حده, فميزة الريكي أنه يعالج جميع الجوانب معاً سواء وضعنا أيدينا على بدن المتلقي أم رفعناها, أم أرسلنا الطاقة عبر آلاف الأميال, والريكي يعمل على توازن الإنسان من جميع النواحي, وبعد جلسة الريكي يشعر المتلقي براحة واسترخاءً بدنياً ويشعر كذلك بهدوء وراحة نفسية, وكما قلنا فالإنسان كلي, أي خلل بدني أو نفسي يؤثر على استقبال للطاقة, ولذا يستعان بقوة الفرد النفسية والروحية والرغبة في الحياة على التخلص من الأمراض البدنية الخطيرة.

إذاً حالما نضع أيدينا عن قرب أو بعد فنحن نعالج جميع الهالات بنفس الوقت.

 grupni-reiki-2

العلاج الجماعي

ربط الهالة أم كنس الطاقة؟:

أيضاً من الأمور التي تدرس في بعض دورات الريكي, والتي سألت عنها مراراً هو موضوع ربط أو عقد الهالة, والتي تبدو خطأً غير منطقياً.

الهالة هي شئ غير ملموس, هي “أشبه بالإشعاع”, فلنتصور قضيباً معدنياً محمى بنار ذات حرارة عالية, ماذا سنلاحظ؟ سنلاحظ أن هناك هالة حمراء حرارية حول هذا القضيب, لكن هل نستطيع عملياً أن نفصل هذه الهالة ثم نربطها أو نعقدها؟ بالطبع سيكون أمراً سخيفاً أن نحاول ربط شئ غير ملموس.

في بعض الدورات يعلمون المتدربين أنه في نهاية جلسة الريكي يتم ربط الهالة وكأنها انقطعت أثناء العلاج أو الجلسة, بحركة ربط ثم عقد تتم بالهواء, وهذا الأمر غير منطقي وليس له أي معنى لا على مستوى الواقع ولا في علم الريكي, بل أن هذا الفعل يزيد حيرة الناس ويبعث على الغموض, والريكي هو علم يتبع كل المقاييس العلمية في علوم الفيزياء التي نعرفها.

في الواقع هناك شئ نفعله بعد انتهاء جلسة الريكي وهو كنس الطاقة brushing , وهي تمرير اليدين فوق مستوى بدن الإنسان على مستوى الهالة ببطء من ناحية الرأس حتى القدمين, وقد شرحت ذلك في كتابي ” العلاج بالطاقة الكونية” بوضوح تام, ومبدأ كنس الطاقة يستند على أنه الإنسان عندما يتلقى جلسة ريكي, فإن بعض جزيئات الطاقة السلبية الموجودة عند الإنسان وبملابسه قبل الجلسة تعلق في الهالة, مثل الأيونات الكهربية التي تعلق في ملابسنا أو أيدينا وعندما نكنسها, فإننا نزيل ما تبقى من الطاقة السلبية, ثم نغسل أيدينا, وقد شرحت في المقالة السابقة “الريكي والدين” أهمية الاستحمام مساء وتغيير الملابس للتخلص من طاقة اليوم السلبية التي علقت بنا وبملابسنا, هذا الأمر منطقي وقريب من علم الفيزياء وعلم الريكي, بينما ربط الطاقة أو عقدها هو وهم وخطأ ساذج.

 

الطاقة والمعادن:

مرة أخرى تأثير المعادن على انسياب الطاقة, هل المعادن مثل الخاتم والساعة والقلادة تسحب الطاقة فلا يستفيد الإنسان؟ بالطبع لا, الطاقة تمر عبر الملابس والمعادن وكل شئ, فطاقة الكون تمر عبر الكواكب والخرسانات المسلحة, بالطبع الطبيعة أفضل من الأماكن المغلقة, وحتى السرير التقليدي الخاص بالريكي, كان يصنع من الخشب دون مسامير حديدية, لأن شعوب الشرق القديمة كانت تصنع أدواتها بالخشب الخالص, وبطريقة التعشيق أو التداخل بين قطع الأثاث مثل الأسرة والكراسي وحتى المنازل, لكن ذلك لا يعني أن الريكي هو السبب في استعمال أسرة الخشب, فبعد التقدم أصبحت أسرة المساج مريحة أكثر من الأسرة التقليدية.

لكن ننصح المتلقي بأن ينزع الحلي والخواتم لمساعدة الطاقة على الانسياب, وهذا ينطبق على الملابس الضيقة والأحزمة والأحذية وربطات العنق, وكل شئ ضيق أو مغلق على جسد الإنسان وأطرافه, ونلاحظ جميعاً أن الملابس الفضفاضة مثل الملابس العربية أو بدلات التمرين الرياضي مريحة أكثر في اللبس والحركة, وكلما كانت الملابس قطنية كلما كانت أكثر راحة وقل حملها للكهرباء الساكنة مثل الحرير والصوف والنايلون.

 

لماذا يفضل ألا نجعل يدينا أو رجلينا متقاطعين؟

يقول بعض المدربين عندما نقاطع أيدينا أثناء تلقي جلسة ريكي, فإن ذلك يغلق الهالة العلوية, وتقاطع الرجلين يغلق الهالة السفلية.

نعود مرة أخرى إلى أن الهالات متصلة ببعضها, ولا يمكن أن يحدث أي تحول في إحداها دون أن يؤثر ذلك في بقية الهالات, لكن لماذا يفضل على تقاطع اليدين أو الرجلين؟ في الواقع وببساطة أن تقاطع الأطراف يعرقل تدفق الطاقة بشكل مريح فوضع الاستلقاء دون تقاطع يجعل الدورة الدموية تنساب بسهولة أكبر, والتقاطع لا يحبس الطاقة لكن يفضل عدم التقاطع, وعندما أعطي أحداً جلسة استرخاء أو تنويم أيضاً أطلب منه عدم تقاطع اليدين أو الرجلين, وهو بشكل عام وضع مريح للعضلات يساعد على ارتخاء الجسم, لكن التقاطع يشد العضلات والجلد.

إذاً لا يجب أن نعطي الأمر أكثر مما يحتمل بالتفسير, ولا نريد زيادة الغموض عند المتدربين بقولنا هالة علوية وسفلية, لأن المفهوم النظري يخلق قناعة خاطئة وينتج عنها سلوك وردود فعل خاطئة بالتبعية.

الطاقة الإيجابية من شاكرا الرأس والطاقة السلبية من القدمين:

أيضاً بعض المدربين والكتاب يدرسون طلبتهم أمور خاطئة نظرياً مثل أن الإنسان يتلقى الطاقة الإيجابية من شاكرا الرأس أو التاج, ويتلقى الطاقة السلبية من القدمين, ولا أدري من أين جاءوا بهذه الفتوى.

من المعروف أن الإنسان يتلقى الطاقة من الكون عبر شاكرا الرأس, أما القدمين فهي تشكل مكان لتسريب الطاقة إلى الأرض, مثل الارث earth في التيار الكهربائي, فدائماً في القوابس الكهربية يوجد بها سلك يميز لونه ويشكل الارث أي تسريب الطاقة الكهربية إلى الأرض, والإنسان كموصل جيد للطاقة نفس الأمر, طبعاً يمكننا تلقي الطاقة من كل شئ ومن أي عضو في أجسادنا, لكن استقبال الطاقة من قناة الكونداليني يكون من الأعلى من شاكرا الرأس.

ثانياً: الطاقة السلبية هي طاقة أيضاً, وعادة تلعب شخصية الإنسان أفكاره ومشاعره دوراً في كون طاقته إيجابية أو سلبية, وبإمكانه تحويل الإيجابي إلى سلبي والعكس صحيح, فالإنسان السعيد الهادئ المحب للغير وللخير, ذو النية الإيجابية الذي يحترم الآخرين ويتقبلهم, المنسجم مع نفسه, تكون طاقته إيجابية, بينما الإنسان الكئيب العبوس الحقود الحسود الكاره للناس, سريع الغضب الملول, المخادع الكاذب..الخ تكون طاقته سلبية, إذاً الريكي يعلمنا أن نكون إيجابيين بكل المعاني والريكي ليس به أي شئ سلبي, فالسلبي ليس من الريكي بتاتاً.

ضغط مركز راحة اليدين أو فركهما لاستحضار الطاقة:

رأيت بعض ممارسي الريكي يفركون راحاتهم لاستحضار الطاقة, والمشكلة في هذا الأمر أن الناس يظنون أن الحرارة هي التعبير الوحيد للطاقة, وفي الحقيقة أن البرودة والتنميل والوخز والحرارة وغيرها هي تعبير عن مرور الطاقة, ولذا يفضل استحضار الطاقة ذهنياً, ولذا بعد التمرين والانتباه إلى الطاقة في كفينا فإن مجرد التفكير أو الحديث عن الريكي أو الطاقة سنشعر بالطاقة في كفينا.

أما الضغط في مركز راحة اليدين فلا إعرفه, لكن من المعروف أن في راحة الكفين وباطن القدمين توجد شاكرات مهمة, لها صلة بأعضاء بدنا, وتنشط بالضغط عليها في علم وفن “الرفلوكسولوجي” وهو أيضاً علاج على مستوى الطاقة, لكن الضغط ليس من علوم الريكي, ففي الريكي التقليدي لا نحتاج إلى الضغط لاستحضار الطاقة, ويمكن بوضعية الغاشو أو الدعاء أو بمجرد استحضارها ذهنيا.

هل هو ريكي ماستر أم ماستر ريكي؟

أقرأ أحياناً إعلانات تقول ماستر ريكي فلان, والأصح هو ريكي ماستر لأنه مصطلح إنجليزي Reiki master  أي معلم الريكي, وماستر ريكي ليس لها معنى بهذا الاتجاه.

ثانياً الريكي ماستر الحقيقي يجب أن يكون أسمه في شجرة أوسوي “Usui lineage”   مكتشف الريكي ومنظم منهجه وطريقته, وعندما يعطي ريكي ماستر لطلبته يضع أسماء كل واحد منهم تحت أسمه بالشجرة, وكذلك يصبح ماستر لأنه وضع مدرسة وطريقة مبنية على أسس الريكي التقليدية.

تريد تعلم الريكي لجذب زوجها الذي تزوج عليها:

أحياناً تتصل بي بعض الزوجات لتسألنني, كيف تستطيع عن طريق الريكي جذب أزواجهن, أو كيف تستطيع أن يجعله يطلق درتها, وبالطبع هؤلاء يخلطن بين الريكي وشعوذة فك المربوط والعمل والسحر وبين علم الريكي, وأيضاً أخبرني البعض بأن هناك أزواج تطلقوا بعد ما ـعلموا الريكي, أي أن الريكي تسبب بطلاقهم, وهذا أمر مضحك وسخيف, الريكي ليس له مضار أبداً, الإنسان بسلوكه وأفكاره هو ما يدمر علاقاته, هناك مئات من الأزواج تعلموا أن يتغيروا بعد تعلم الريكي أصبحوا أكثر هدوءً وحكمة وإخلاصاً, الريكي يغير الإنسان إلى الأفضل وخاصة إذا غير عاداته السلبية ونمط حياته, فالريكي لا يعمل بطريقة سحرية, لكن على الإنسان أن يقرر تغيير نفسه وحياته واستجاباته.

فالمرأة التي تريد استعادة زوجها عليها تعلم مهارات عليها زيارة مستشار نفسي وأسري لكي تتعلم تغيير ما ينفر زوجها منها.

الفرق بين فتح الشاكرات والأتونمنت:

كثير من المدربين لا يعملون عملية الأتونمنت “التناغم” بواسطة فتح قناة الكونداليني, بل هم لا يعرفون معناها, ويكتفون بما يسمونه فتح الشاكرات, وهذه تتم بشكل عادي بجلسة ريكي, لكنها لا تعني بأن الطالب يستطيع العلاج أو يستقبل الطاقة بشكل متدفق, إذ يجب فتح قناة الكونداليني ولا يعرف هذه العملية إلا ماستر حقيقي, وفي كتابي ” العلاج بالطاقة الكونية” توضيح لهذه العملية

الأعراض الجانبية للريكي:

أخبرني أحد الأخوة أنه بعد أن أخذ جلسة ريكي, بدأ يشعر بأشياء غريبة نفسية وبدنية, وبعدها قرر الابتعاد عن الريكي لأنه يسبب أعراضاً جانبية, كما قيل لأحد الأخوات أن الريكي يؤثر سلباً على الحوامل, ويؤثر كذلك على القلب

 

فوضى الطاقة والحرارة الشديدة في اليدين:

عندما يتعلم الإنسان العلاج بالريكي ويفتح له الماستر قناة الكونداليني، سيشعر لأيام بسخونة شديدة بيديه وسيشعر بذلك من يلمسه وهو ما أسميه فوضى الطاقة، ولكن بعد الاستخدام المتعدد سيعود الأمر طبيعياً ولن تسخن اليد إلا أثناء العلاج أو مجرد التفكير بالريكي.

 

الريكي وضرورة تغيير نمط الحياة:

حتى يكون الريكي فعالاً لا بد من تغيير نمط الحياة، يجب أن نتعلم محبة الآخرين، والعطاء دون منة وافتخار، ونتعلم التواضع، والهدوء وعدم الغضب، ونتعلم الاسترخاء والابتعاد عن العادات السلوكية والذهنية المضرة والسلبية.

 

الريكي كطب بديل:

هل الريكي بديل عن العلاج الدوائي؟ بالطبع لا ولكنه يزيد من فعالية الدواء، فالدواء يعمل بشكل أفضل عندما نكون مسترخين ومتقبلين له، فأنصح بالابتعاد وعدم تصديق من يروج أن الريكي يغني عن الدواء، فالبعض تضعف مرضه جراء مثل هذه النصيحة البعيدة عن العلم.

 

 علاج الملاك الحارس guardian angels healing :

اعتقد الغرب في بداية تعلمهم العلاج بالطاقة، أن هناك ملاكاً حارساً يساعدهم وهو جزء من التراث الديني المسيحي، لأنهم لم يستطيعوا تفسير إحساس المُعالج بفتح اللام بوجود يد المعالج بكسر اللام بعد رفعها عن جسده، وقد فسرت ذلك عدة مرات بأن هذه التشاكرا المعنية تحتاج إلى أكثر كما أن تأثير الطاقة لا يتلاشى فوراً وهذا يشبه عندما نجلس مكان أحد فنشعر بحرارة جسمه.

 

قراصنة الطاقة energy pirates :

أُشيع عند بعض الجهلة أن هناك من يسرق الطاقة عمدا والحقيقة، أن سرقة الطاقة تتم عندما ينهكنا أحد بطاقته السلبية وكثرة شكواه، ولكي نحمي أنفسنا يجب إبقاء طاقتنا إيجابية بمشاعرنا وأفكارنا الإيجابية وسعة صدورنا، فالطاقة الايجابية أقوى من السلبية.

حركة شاكرا الرجل والمرأة:

لا تختلف حركة تشاكرا الإنسان مهما كان جنسه، كلها تدور مع عقارب الساعة وتبطئ أو تتوقف أو تدور بالعكس في حال مرضنا بدنياً أو نفسياً.

 

هل الطاقة السلبية تولد مع الإنسان؟:

بالتأكيد لا ولكن الطاقة إيجابية أو سلبية تأتي من أفكارنا ومشاعرنا، دون أن نغفل أن الجنين يتأثر بذلك أي بمشاعر والدته أثناء الحمل.

 

هل يمكن فتح جزء من الطاقة؟:

يمكن معالجة جزئية أو موضعية مثل الصداع، ولكن عندما نفتح مسارات الطاقة فهي تنفتح كلياً ولا تقفل ولكنها تتأثر سلباً وإيجاباً بما يحدث لنا.

 

كانت تلك بعض الاجابات على بعض الاستفسارات التي وردتني، وعلى بعض الأوهام والأخطاء التي نشرها بعد الدجالين والجهلاء عند بعض البسطاء الذين يفتقرون للعلم.

الموقع:

www.alrujaibcenter.wordpress.com

 

—————————————————————————-

Picture1

العلاج بالطاقة

 الريكي والدين

                                                                    وليد الرجيب

 

بعد سنوات من ممارستي للريكي وهو علم العلاج بالطاقة حسب المنهج الياباني, إضافة إلى المحاضرات والسمنارات والدورات وورش العمل, التي قمت بها سواء داخل الكويت أو خارجها, ما زال هناك العديد من الناس خاصة في وطننا العربي يربطون بين العلاج بالطاقة والدين الإسلامي بشكل مطلق, وقد كان آخرها, ثلاث محاضرات قدمتها في احدى السنوات السابقة لدي مجموعات سعيد بن لوتاه التجارية والتعليمية في دبي.

وهذا الربط أما أن يكون بتعارض مع الدين الإسلامي وأما أن يكون كخاصية لا يمتاز بها إلا الدين الإسلامي, ولم يقتصر هذا الربط على العلاج بالطاقة فقط, ولكنه أيضاً شمل علم التنويم, وفي ظني هذا يعكس عدم فهم ناضج وسليم للدين الإسلامي, ويعكس ضيق أفق وسلوكاً دفاعياً دون تفكر وإعمال للعقل الذي كرمنا به الخالق عز وجل كبشر وكمسلمين, ورغم أن الأستاذ سعيد بن لوتاه رجل قد يبلغ الثمانين من العمر, ورغم أنه أول من أسس لبنوك إسلامية وهو من الشخصيات الإسلامية المعروفة, إلا أن عقله المفتوح يدعو للاحترام, ففي كتاباته ونقاشاتي معه أثبت أن المسلم يجب أن يكون مفتوح العقل, ويحترم الإنجازات العصرية والعلوم الحديثة.

ورغم أن نشر الوعي العلمي بعلوم وطرق التنمية البشرية هو من أولوياتي, إلا أن تكرر هذا الأمر يدعوني إلى الكتابة والتوضيح, ويجب علينا جميعاً كبشر ومسلمين أن نبقي عقولنا مفتوحة, ولا نضيق الواسع بل نستخدم نعمة العقل مما يرفع من شأننا كبشر ومسلمين.

الريكي والتنويم هما خاصيتان بشريتان, ليس لهما علاقة بدين أو عرق أو لون, فتكوين الإنسان لا يختلف وعدد خلايا دماغه واحدة بغض النظر عن أصله أو دينه, فالإنسان المسلم لا يختلف عن الإنسان المسيحي أو البوذي أو اليهودي في تكوينه وخلقه, الاختلاف بالعقيدة بالقناعات بالمبادئ, وحتى بين أبناء الدين الواحد هناك اختلافات بالمبادئ والقيم والقناعات, فلا توجد أعضاء أو خلايا زائدة لدى الإثنيات أو الأعراق أو أصحاب ديانات معينة, ليست هناك أسبقية لأي ديانة أو قومية باكتساب خصائص بشرية معينة, الأسبقية هي بالاكتشاف والاستخدام, فالإنسان خلق قبل ظهور الإسلام, وكل الديانات السماوية وجدت قبل الإسلام, بل أن الإسلام هو آخر الرسالات السماوية, ومحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل.

ولأن التنويم والعلاج بالطاقة هي أمور طبيعية وجدت مع خلق الإنسان, إذاً لا بد وأنها استخدمت قبل ظهور الإسلام, بغض النظر عن وعي الإنسان, أي هل كان يعي ذلك أم لا, لكن الوثائق التاريخية والنقوش والحفريات التاريخية تثبت أن جميع الحضارات التي سبقت الإسلام قد مارست هذه الطرق بأشكال ولأغراض مختلفة, صحيح أنها لم تكن شائعة كمعرفة وممارسة بين جميع شعوب هذه الحضارات, بل كانت مقصورة على كهنة المعابد والأطباء, أو على السحرة الذين كانوا يمارسون الطبابة والكهانة في القبائل البدائية, لكن بالتأكيد لم تكن المعرفة بهذه الطرق وممارستها بأشكال علمية أو منهجية كما يحدث الآن, بل كان الناس يتعاملون معها كخاصية وميزة وكقدرات خارقة يختص بها البعض, وحتى في أوربا القديمة كانت تسمى اللمسة الملكية, على اعتبار أن العلاج بالطاقة خاصية للملوك فقط.

 Executives Shaking Hands

إنكار العلم, لجهل به:

 

لا ينكر العلم إلا الجاهل به, أو المستفيد من تجهيل الناس, وفي التاريخ أمثلة واضحة على محاربة وإنكار العلم, فعندما دخل الراديو إلى الشرق حطموه وحاربوه على اعتبار أن به جني يتحدث, فكيف لصندوق جماد أن يتحدث ويغني؟! وكذلك أنكروا مكيف الهواء قبل فترة زمنية قصيرة, على اعتبار أنه يغير إرادة الله في الطبيعة, وكذلك التلفاز والدواء الذي كان يحارب في القرن الماضي, وقبل فترة قصيرة جداً في الثمانينات كان قريبي وهو قيادي إسلامي في إحدى التنظيمات الإسلامية, كان يعارض وبشدة إمكانية معرفة جنس الجنين قبل ولادته, ويعتبر ذلك كفراً, ولكنه بعد أن سافر إلى بريطانيا للدراسة, اكتشف وتابع موضوع الهندسة الوراثية عن كثب, واكتشف أنها ليست هرطقات, بل علماً تم إثباته في المختبرات العلمية وطبق على حياة الإنسان, وأصبح بالإمكان اختيار جنس الجنين وصفاته الوراثية, وسبب ذلك له إحراجاً أمام الإنجليز الذين كان يهدف لدعوتهم إلى الإسلام, وخاصة أنهم كانوا يعرفون هذا الأمر قبله, والذين كانوا يعتقدون أن لا حدود للعلم والمعرفة في الإسلام, كما سمعوا.

في عام 1969م كنت مع جدي رحمة الله عليه بينما كان رائد الفضاء “نيل أرمسترونغ” يضع رجله على سطح القمر, وقد كان جدي أماماً ومؤذناً وقارئاً نهماً, لكنه أنكر أمر وصول الإنسان إلى القمر, واعتبر ذلك إدعاءً وكفراً, كذلك عندما كنت أقول له أنني تعلمت في المدرسة أن الأرض كروية, وأنها تدور حول الشمس, مما يسبب تعاقب الفصول, كان يغضب رحمه الله ويعتبر أن ذلك كفراً ومخالفة لما جاء في القرآن الكريم والآية التي تقول:”والشمس تجري في مستقر لها”, ورغم أنه عالج بالإيحاء كما ذكرت في مقدمة كتابي”علم وفن التنويم”, إلا أنني متأكد أنه سيعتبر التنويم والعلاج بالطاقة كفراً وهرطقة, طبعاً لم يعد أحد اليوم لا يستخدم الراديو أو التلفاز أو مكيف الهواء, ولا يوجد أحد اليوم لا يؤمن بوصول الإنسان إلى القمر وأبعد من ذلك كثيراً, ولن يبقى إنسان لا يؤمن بالتنويم والريكي وكل منجزات العلم, فالعلم يسير إلى أمام ولن ينتظر أحداً, والدنيا تسير إلى أمام دائماً ولن يعنيها المتوقفون أو المشككون, وهذا التقدم موضوعي أي بغض النظر آمنا به أم لم نؤمن.

قبل بضع سنوات أصدرت وزارة الأوقاف في الكويت فتوى بشرعية استخدام التنويم للعلاج, بينما حرم في بلدان أخرى, لكن وزارة الأوقاف وقفت حائرة أمام الريكي وطرق العلاج بالطاقة, وهذا أمر مخجل, فالكويت بلد متقدم, وأن ينبري علماء الوزارة لتحليل أمر طبيعي في تكوين الإنسان هو في الواقع أمر يدعو للحيرة, وكأننا نحلل إمكانيات الإنسان أو وجود عقل أو أي عضو آخر في جسمه, هل يمكن أن نصدر تشريعاً بأن استرخاء الإنسان أو تخلصه من مشكلاته البدنية والنفسية, هو حلال أو حرام؟! أليس هذا إضعاف لمكانة العلم وقدرات الإنسان بالإسلام؟! فإذا كان لجميع البشر عقول, فلابد أنهم يدخلون في غشوة تنويمية كل يوم, لأنها أمر طبيعي, كما يمكنهم استحداثها والتدرب عليها واستخدمها لعلاج أنفسهم وغيرهم, وإذا كان كل البشر يمكن أن يتعرضوا للصعق الكهربائي, فإنهم جميعاً موصولون جيدون للطاقة, فالأمر إذاً لا يتعلق بقدرات خاصة يوفرها عرق أو دين, الطاقة موجودة بالكون كله, إذ طالما كانت هناك مادة بالكون فهناك حركة وطاقة, ولذا فنحن ننعم كبشر بالطاقة الكهربية والحرارية والميكانيكية التي جعلت حياتنا أفضل وأسهل.

الجهلاء أنكروا المحسوس, المرئي والمسموع, فما بالنا بغير المرئي والمسموع, فنحن لا نرى الطاقة ولكننا نلمس نتائجها, لا نرى الطاقة الكهربية ولكننا نشعر بالنتائج مثل النور والحرارة وغيرها, نحن لا نرى الخالق عز وجل, ولكننا نرى أعماله ومعجزاته, ولذا فالإنسان يخاف من حالات الذعر الافتراضية (الفوبيا), لأنه لا يستطيع تفسيرها ولا يراها, فهي شئ هلامي غير محدد, وقديماً عبد الإنسان الظواهر الطبيعية التي لم يستطع تفسيرها, مثل البرق والرعد والشمس والقمر, ولم ينفرد المسلمون أو العرب بهذا الأمر, فلنتذكر كيف تعاملت الكنيسة مع “جاليليو” عندما اكتشف كروية الأرض, أو الاختراعات والاكتشافات المختلفة.

تقدمت الحضارة الإسلامية وقدمت خدمات جليلة إلى الإنسانية, عندما كان لديها علماء مفتوحي العقول, سواء بالطب أو الفلك أو الكيمياء أو الفلسفة وغيرها, عندما كانت تتفاعل مع الحضارات الأخرى بانفتاح وتسامح وتعاون, بينما كانت أوربا ترى ما توصل إليه المسلمين كأعاجيب ومعجزات, وفي الواقع أن الإنسان وعقله هو المعجزة الحقيقية, لكن بعدما أصبح بعض ضيقي الأفق يعتبرون كل شئ لا يعرفوه بأنه بدعه, توقف التقدم وتوقفت خدمة الإسلام الحقيقة.

لدى الإنسان قدرات هائلة لا يستخدم منها غير 3%, فإن كانت بقية الإمكانيات حراماً, فلماذا إذاً أوجدها الخالق عز وجل بنا؟! لا يجب أن نعزو كل شئ لا نعرفه إلى الجن والشياطين, ففي عيادتي “مركز الرجيب للاستشارات النفسية والاجتماعية” مئات من الأمثلة لأناس كانوا يعتبرون أنهم يعانون من أعراض السحر والجن, وعند التشخيص العلمي يتضح أن لديهم مشكلات نفسية عادية, ولكنهم لم يفهموها, ولذا يجب أن يسود الوعي بعلم النفس وجميع طرق التنمية الذاتية, وعلاقة العقل بالبدن.

 

الريكي والرموز:

 

يتطير البعض من الرموز في المنهج الياباني (الريكي), ويعتبرها طلاسم سحرية, وهذا دليل آخر على أن الريكي حرام, وفي الواقع فإن أي رمز عند الإنسان لا يمتلك قوة بحد ذاته, ولكن ما يعنيه هذا الرمز له, مثل علم البلاد الذي يعتبر قطعة من القماش مثلها مثل أي قماش نلبسه أو نستعمله, لكن قطعة القماش هذه يضحي الناس بحياتهم من أجلها, يشعرون بالفخر إذا ارتفعت خفاقة, ويشعرون بالذل إذا ديست أو حرقت, فالعلم الإسرائيلي يرمز إلى الشر بالنسبة لنا, ويرمز إلى الفخر بالنسبة إليهم, ومثلاً متعارف عليه عند البشر أن اللون الأسود يرمز إلى الحزن والموت, لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أختاره لوناً لرايته, وهذا دليل على أن الرموز يمكن أن تتغير دلالاتها, فقوة الرمز بما يعنيه لنا.

كلنا نعلم أن الهلال الذي يوضع على المساجد أوجدته الدولة العثمانية, لكنه مع الزمن أصبح رمزاً للمسجد, أما الجهلة فاعتبروه رمزاً للإسلام, وكذلك القبة التي لا تعتبر من أصل هندسة المساجد, ولكنها استحدثت لأغراض هندسية جمالية, وأغراض هندسية صوتية بعد أن كبرت المساجد, لكن القبة والمئذنة والهلال أصبحت رموزاً دينية, وهذا ينطبق على الصليب في الدين المسيحي, والذي لا يعتبر أصل الدعوة المسيحية, ولكنه تحول إلى رمز ديني بعد صلب السيد المسيح, وأصبح المسيحيون يؤمنون بقوته وقدرته على طرد الشياطين والقوى الشريرة.

على مر التاريخ وجدت الرموز في حياة البشر, والرمز هو للتمييز والدلالة, فالقبائل العربية وغير العربية كانت لها رايات ورموز تعرف بها وتفخر بها, وكذلك العائلات الملكية والنبيلة في أوربا لها شعاراتها الخاصة, وكل المدارس الشرقية في الصين والهند واليابان لها رموزها, بما فيها الريكي, لكن المدرسة الروسية للعلاج بالطاقة ليس لها رموز, ولكن العلاج يعتمد على نفس المبدأ في كل مدرسة, لأنها خاصية بشرية ليس لها علاقة برموز, ومن يريد أن يماس العلاج بالريكي لايشترط أن يعرف الرموز, إذا كان خائفاً منها! غريب أن نخاف على ديننا العظيم من رسومات وشخبطات من صنع البشر!!

 

الإحساس بمكان اليد بعد رفعها:

 

بعض من مارس الريكي لاحظ أنه في بعض الأحيان عندما يضع يده في مكان على جسد المريض ثم يرفعها, يظل المريض أو العميل يشعر وكأن اليد مازالت موجودة, وهنا بدأت تفسيرات بأن هذا الإحساس يعني أن القرين يساعد المعالج, وهذا أمر مضحك, فأحياناً الطاقة لا تنتقل بسرعة, مثل عندما نجلس مكان شخص ما بعد أن يتركه فنشعر بحرارة جسده في المكان, فهل يعني ذلك أن قرينه مازال جالساً! وأثبتت الكاميرات التي تصور الهالات, أن هذه الهالات تظل فترة بعد انتقال الإنسان في المكان, بل أنه تم إثبات أن الطاقة تتلاشى من الإنسان بعدما يموت بشكل بطئ يستمر حتى ثلاثة أيام, في الواقع إذا فسرنا هذه الظاهرة من خلال علم العلاج بالطاقة, فذلك يعني أن المكان الذي ما يزال يشعر الإنسان بيد المعالج عليه رغم رفعها, هو أن هذا المكان ما يزال يحتاج إلى الطاقة, ولكن هذا الإحساس يتلاشى بعد ثواني, فلا يجب أن نفسر الأمور بأكثر مما تحتمل, وهنا في الواقع أنا أحمل المدربين الهواة على الريكي, والذين يفتقرون إلى العلم والمعرفة, كما أحمل المسؤولية أيضاً على الكتاب الذين يستندون إلى ضعف نظري ومعرفي, والذين يحاولون تصوير العلاج بالطاقة على أنه ميزة لهم, أو قوى خارقة يمتلكونها, ولا يحاولون توضيح الأمور ببساطة علمية, لأن أحد أهم أهداف الريكي هو سعادة الإنسان, ولذا فمن حق البشر أن يتعلموا وبالشكل الصحيح, ومن يأخذ معي دورة ريكي, لا ينتهي الأمر عند هذا الحد, ولكن يظل التواصل بيني وبينهم, لتصحيح ممارستهم ولتفسير الغامض عليهم.

كل إنسان فينا وكل أسرة أو مجموعة من الناس أو شعب, لديهم رموزهم الخاصة بهم, وأشياء لها دلالات, ولا يعني ذلك أنها تمتلك قوة بحد ذاتها.

 

العلاج عن بعد:

 

كذلك أعتبر البعض أن العلاج عن بعد, سواءً في نفس المكان أو عبر آلاف الكيلومترات, اعتبروا ذلك خزعبلات أو سحر أو قوى غامضة, رغم أنهم يمارسون هذا الأمر دون أن يعرفوا ذلك, فالدعوات الصادقة بالشفاء هي طاقة إيجابية تشفي الإنسان حتى وإن كان بعيداً عنا, ثبت علمياً أن الأفكار تنتقل عبر الأثير مثلها مثل موجات الراديو واللاسلكي, وهناك علم في الباراسيكولوجي يسمى تلباثي, أي تخاطر أو انتقال الأفكار عبر الأثير, وهو موجود عند جميع البشر لكنه متطور أكثر عند بعض الناس, ويمكن التدرب عليه, وهو واضح أكثر عند الأمهات أو الناس القريبين جداً من بعضهم, حتى في الأمثال الشعبية نقول:”الطيب عند ذكره”, فإذا فكرنا بشخص عزيز يتصل بعد لحظات عبر الهاتف مثلاً, لكننا نتعامل معها باعتبارها صدفة, وقد نجح الاتحاد السوفييتي في استخدام التخاطر بالجاسوسية¸ وهناك آلاف الأمثلة التي تدل على هذا الأمر.

طبعاً بما أن الأفكار تنتقل, وبما أن الأفكار طاقة إذاً فإن الطاقة تنتقل وتصل, وأساساً فإن طاقة الكواكب تصل إلينا ونشعر بتأثيراتها, مثل تأثير القمر على المد والجزر في الأرض, وانتقال الطاقة وتحولها هو أمر أكيد وعلمي, فالطاقة لا تفنى ولا تستحدث من عدم, ولكنها تنتقل وتتحول, من طاقة حركية مثلاً إلى طاقة كهربية أو حرارية وهكذا.

 

الريكي والباراسيكولوجي:

 

ولأن البعض اعتبر أن العلاج بالطاقة هو أمر خارق, اعتبروا أيضاً أن المعالج يمتلك قدرات خارقة, أو ما وراء طبيعية (باراسكولوجي), وهنا يجب أن نوضح أن هذه القدرات هي موجودة أصلاً عند البشر, تتضح عند البعض ولا تكون واضحة عند البعض الآخر, وحتى أن شعرنا بها نعتبرها صدفة أو خيالاً, ورغم أنه عبر آلاف السنوات ظهرت عند البعض هذه القدرات, لكن الوعي الشعبي ما زال يعتبرها خوارق أو شواذ, وفي الواقع أنه لم نتعرف على جميع القدرات الموجودة لدينا كبشر, والتي قد تكون قد ضمرت بسبب عدم استخدامها, مثل حاسة الشم القوية التي كانت ضرورية عندما كان الإنسان بدائياً, أو حواس الاستشعار التي كان الإنسان يستخدمها بالتنبؤ بالكوارث مثل الزلازل والبراكين.

ومن هذه القدرات التلباثي أو التخاطر عبر الأثير, الاستشراف والاستبصار والانتقال بالمكان والزمان, والتأثير على المواد والمعادن بالقوة الذهنية, لكن لا يوجد شئ من لا شئ, فهي موجودة سواء وعينا بها أم لا سواء كانت متطورة لدينا أم لا, البعض تكون لديه مع الولادة, مثل انفتاح قناة الكونداليني وتدفق الطاقة, والبعض تظهر لديه فجأة بسبب من حادث أو ظرف ما, والبعض ينتبه إليها ويطورها بالتدريب.

وعبر السنوات الماضية اتصل بي عدة أشخاص وأخبروني أنهم يمتلكون ما أسموه بالحاسة السادسة, بعضهم كان خائفاً مما لديه, والبعض الآخر كان يعتقد أنها روحية خارقة ولذا كان الناس يتدفقون عليه للمباركة أو تفسير الأحلام, ولكني أخبر الجميع أن القدرات الباراسيكولوجية هي علم ليس من اختصاصي, ولكن يجب عليهم فهم هذه القدرات بشكلها البسيط وتعلم تنظيمها, وهي ليست ظاهرة شاذة بالمطلق, أن أي مبدع أو فنان يمتلك بالواقع قدرات خاصة تجعلنا نتأثر.

لكن ما علاقة الريكي بالقدرات الخاصة؟ طبعاً يملك الإنسان قناة لاستقبال الطاقة موازية لعموده الفقري, وهي موجودة في الهالات الأربع المحيطة بالإنسان, وهي الهالة البدنية والهالة النفسية والهالة العقلية والهالة الروحية, وغالباً ما تكون هذه القناة غير نقية, أي لا تستقبل الطاقة بشكل متدفق لعدم استخدامها لقرون عديدة, مثل الزائدة الدودية الموجودة بأجسامنا والتي لم نعد نستخدمها, وعندما تفتح هذه القناة تفتح معها إمكانات أخرى موجودة بالأصل, وقد يتعرف عليها الإنسان مع الممارسة خاصة العلاج عن بعد, والفكرة أن الإنسان يبدأ بالانتباه إلى هذه القدرات والتعامل معها بوعي بدلاً من عدم الانتباه والتركيز الواعي, وقد لا ينتبه إلى جميع القدرات ولكنه ينتبه أو يكتشف الأكثر تطوراً, فعندما أعطي الأتونمنت (فتح الكونداليني) لطلبة الريكي واحداً بعد الآخر, كل واحد منهم يخبرني بخبرة تختلف عن الآخر, البعض يبكي لأنه يطلق مشاعر مكبوتة لا يعلم عنها شيئاً, والبعض يرى نوراً بشكل أو بآخر, والجميع يشعر بسكينة عجيبة, وسواء رأى أم سمع أم شعر, فقد تكون تلك جزءً من القدرات الكامنة, فالجميع يستطيعون استخدام العلاج بالطاقة, لكن ليس الجميع يستطيع أن يتنبه إلى قدراته, والغريب أن القدرات التي نعرفها لا نعتبرها قدرات, فقط تلك التي لا نعرفها نتعامل معها كقدرات خارقة, والناس يعترفون على حسب وعيهم, فعند البعض التنويم والعلاج بالطاقة أمر خارق.

 

الأنبياء والطاقة:

 

كما قلت سابقاً, ففي كل دورة أقدمها لتعليم الريكي, أو كل محاضرة أو لقاء لا بد وأن أسمع بأن الريكي هو اختراع اسلامي, ووصل الأمر ببعض الجهلاء بأن قالوا بأن “الريكي” هو تحريف لكلمة “رقية”, للأسف فالشعوب التي تقودها مشاعرها أكثر من عقولها تخطئ أخطاء جسيمة تقودها إلى الإساءة إلى مبادئها أو عقائدها.

الريكي هي كلمة يابانية مكونة من مقطعين, “ري” وتعني الكون و”كي” وتعنى الطاقة وكي تقابلها “تشي” باليابانية, مما يعني أن لا علاقة بتاتاً بين الكلمتين, وأنا أظن أن المختصين باللغات يستطيعون إثبات أن عمر المفردات اليابانية يبلغ آلاف السنوات, مثل استخدام الطاقة للعلاج الذي سبق الإسلام بآلاف السنوات, أي أنه أستخدم أيام الجاهلية وأيام الإسلام.

قيل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرقى أصحابه إذا أصابهم ألم أو ضرر ما, وكان الألم يخف, طبعاً لا يمكن الشك بذلك, وكذلك عيسى المسيح عليه السلام كان يعالج باللمس, وهذا ما دفع البروفيسور  الياباني “أوسوي” إلى البحث عن أصل هذه الظاهرة على اعتبار أن كل معجزة كان لها مسوغ علمي, فقبل سنوات نشرت الصحف عن عالم عربي مسلم اكتشف دواءً من تمعنه العلمي بسورة يوسف, قرأ ملياً ولعدة مرات كيف أن قميص يوسف شفى والده من العمى بمجرد أن وضع القميص على وجهه وهي بالطبع معجزة, اكتشف هذا العالم بأن في عرق الإنسان مادة تفتح بياض العين, فيستطيع بعض من أصيبوا بالعمى لهذا السبب أن يروا بعد استخدام هذا الدواء المستخلص من عرق الإنسان, وهذا ما نقصده بالمسوغ العلمي للمعجزات, وعلينا أن نحمد الله على هذه النعم, وخاصة نعمة العقل, فالعقل المفتوح يستطيع أن يتبين آيات أبعد من التفكير السطحي والمحدود للجهلاء والمتعصبين, وعندما يقال بأن التعصب أعمى, يقصد بأن التعصب يعمينا عن رؤية الحقائق, وهذا ما نهى عنه الإسلام.

الطاقة الإيجابية أو الشافية تحتاج بالدرجة الأولى إلى نية إيجابية, أي أفكار ومشاعر إيجابية, ولذا فكل الصالحين والأخيار لديهم طاقة إيجابية, فما بالك بالأنبياء؟ وقد ثبت من خلال ممارستي للعلاج بكل الطرق, سواء بالريكي أو التنويم أو مجرد الإرشاد والتوجيه أو حتى الاستماع باهتمام إلى العملاء, أن النية الإيجابية المسبقة أو تقبل الناس مهما كان ظرفهم والثقة بأن لديهم إمكانيات كبيرة واحترامهم, يساهم مساهمة كبيرة في شفائهم, وهذا يفسر لنا لماذا يفضل المريض طبيباً على آخر في نفس الاختصاص, فأبسط شئ يقوله المريض أن هذا الطبيب مريح أكثر من غيره.

 

الريكي وقراءة القرآن:

 

يقولون لي دائماً أن الطاقة لا تعمل إلا بقراءة آيات من القرآن, وهذا كلام غير دقيق, نعم ممكن أن تتدفق الطاقة الإيجابية مع قراءة القرآن الكريم, لأنه كلام إيجابي أي يبعث على التفكير والشعور الإيجابي, وقلنا سابقاً أن الطاقة مشاعر وأفكار أيضاً, فالروس مثلاً يقرؤون قصيدة جميلة إيجابية عن الحياة, وأوسوي الياباني وضع كلمات إيجابية لاستحضار الطاقة الإيجابية, مثل: “لهذا ايوم فقط لن أغضب, لهذا اليوم فقط لن أقلق, سأكون قانعاً وشكورا, سأؤدي عملي بنزاهة وإخلاص وسأحب جميع المخلوقات”, فالطاقة الإيجابية ليست مشروطة بالقرآن, ولكنها مشروطة بما يبعث فينا شعوراً وأفكار إيجابية, ولذا أحياناً يعالج البوذي أو المسيحي أفضل من المسلم السلبي أو الحاقد أو الكاره, بل بالعكس فبعض الناس يخافون إذا قرأوا القرآن, وخاصة عندما يكون لديهم مشكلة نفسية, فالبعض عندما يعاني من ضغط نفسي شديد أو قلقاً شديداً يلجأ إلى القرآن لكي يخفف من الأمر أو يعالجه, وقد ينجح بعض الشئ لكن قد لا يؤثر به أو يزيده خوفاً, وهذا أمر طبيعي مثل الذي يعاني من مشكلة نفسية ويقرأ كتاباً بعلم النفس ويتبنى الأعراض Develop the symptoms أو ما يسمى Hypochondriac  أو ما يسمى شعبياً مريض الوهم, ولأن لديهم استعداد لتبني السلبي, فمن السهل التأثر سلبياً بالقرآن, ولا يجب التعامل مع القرآن الكريم وكأنه سحر سيزيل أي مشكلة, ولكن يجب أن نكون مسترخين ومحايدين بمشاعرنا وأفكارنا حتى نشعر بتأثير القرآن الإيجابي, لأن عدم تأثرنا أو خوفنا من قراءة القرآن سيولد أفكاراً سلبية بأن هناك قوى غامضة من الجن والشياطين هي سبب ذلك.

 

الوضوء والطاقة:

 

أيضاً من الأسئلة الشائعة التي أتلقاها: هل الوضوء يعطي طاقة إيجابية؟ وكيف أن الوضوء يقضي على الغضب؟ وفي الواقع أن الاغتسال بشكل عام يزيل الطاقة السلبية, فأفضل ما يفعله الإنسان بعد أن ينتهي يومه, هو أن يستحم ويغير ملابس اليوم لأن طاقة العمل والتعب اليومية ستكون عالقة بأجسادنا وهالاتنا وملابسنا, ويفضل دائماً تغيير ملابس النوم بملابس نظيفة بشكل يومي, وكذلك تغيير ملابس الخروج, وبالتأكيد نلاحظ ذلك عندما نستحم ليلاً قبل النوم أو عند أبدال ملابس النوم أو ملاءات السرير, وحتى إن اكتفينا بغسل وجوهنا وبعض أجزاء أجسامنا مثل الوضوء, لكن الاستحمام سيكون أفضل بالتأكيد, ونلاحظ أننا ننشط بعده ونشعر بالانتعاش.

الأمر الآخر فإن الوضوء هو فعل واع وبنية إيجابية, ولذا نشعر بعده بالاسترخاء مما يستجلب الطاقة الإيجابية, ولذا ينصح للتخلص من الغضب واستعادة الهدوء والتحكم بالنفس, أن يتوضأ الإنسان أو يصلي ركعتين, لأنها أفعال واعية وتأخذ وقتاً وتركيزاً مما يجعل مشاعر الغضب تتلاشى, مثل الشخص الذي يعد حتى المائة حتى يتخلص من الغضب, أو يتنفس بعمق.

www.alrujaibcenter.wordpress.com

E-mail: info@alrujaibcenter.com

               

————————————————-

العلاج بالأفكار

ـــــــــــــــــــــــــ

 سأطلب منكم مشاهدة الفلم المرفق في نهاية المقال, والذي يعتبر إثباتاً علمياً لتأثير الأفكار على الماء, قدمها إلى الناس في الكرة الأرضية العالم الياباني الدكتور ماسارو إموتو Dr. Masaru Emoto, وعندما تسير الآن في شوارع طوكيو أو في أنفاق القطارات, تجد لوحات لكريستال الماء مصحوباً بكلمة وفكرة إيجابية,

Picture2

ماسارو إيموتو

عل الناس أن يتذكروا بأن يفكروا دائماً بإيجابية ومحبة, نعم الحب هو ليس فقط أساس للسعادة ولكن أيضاً للصحة البدنية, وهنا أنا لا أتكلم مجازياً, بل بالفعل كل أعضائنا وخلايانا وأعصابنا وجميع العمليات البيولوجية في أجسامنا تعمل بانسجام وبشكل جيد, مما يعني أن صحتنا جيدة, وفي نفس الوقت اكتشف الدكتور الجراح الاسباني أنجل إسكوديرو Dr. Angel Escudero تأثير الأفكار على الصحة العامة للإنسان, فقد أجرى هذا الطبيب آلاف العمليات الجراحية وعمليات الولادة, دون استخدام قطرة واحدة من البنج أو المخدر الكيميائي, وهو أمر كان يحدث بالتنويم حتى قبل قرن من الزمان, وأنا شخصياً أدرب طلبة دورة التنويم الذاتي المتقدم على تخدير أنفسهم أو أي عضو يرغبون بتخديره, أو الولادة دون مخدر ودون ألم وتربية الجنين وهو ينمو في رحم أمه, لكن اسكوديرو لاحظ منذ سنوات السبعينات هذه الظاهرة فقط بمجرد التفكير بها.

Picture1

دكتور اسكوديرو

كان المريض يشعر بشعور إيجابي وهو على طاولة العمليات الجراحية, بينما الجراح يقطع بالمبضع ويخيط الجرح دون أي شعور بانزعاج المريض, ولاحظ أيضاً أن المريض أو المرأة الحامل يغادرون طاولة العمليات على أرجلهم, وليس هذا فقط بل أن الجرح يلتئم بسرعة قياسية, ولم تسجل أي حالة التهاب واحدة كما يحدث في العمليات الجراحية العادية, وعبر سنوات طويلة لاحظ اسكوديرو ليس فقط الجرح أو المرض, بل أن هناك تطور ملحوظ على مجمل الصحة العامة, مثلاً أجرى عملية لشرايين القلب لرجل ستيني, وبعد العملية الجراحية بدأ نظره بالتحسن, وأصبح باستطاعته قراءة أحرف الجريدة, وبعد أسبوعين قرر أن يستخرج رخصة قيادة, وأصبح تنفسه جيداً ولم يعد يشعر بأي تعب أثناء بذل المجهود, وسجل لآلاف من الحالات المرضية التي نتج عنها تحسن كلي بدني ونفسي وذهني, وعمليات جراحية لأسباب مختلفة وأمراض متنوعة كلها سجلت نفس النتيجة, ومن هنا أسس علم جديد أسماه Noesilogy وهو العلم الذي يدرس التأثيرات التي تحدث في الحياة بواسطة بدء الأفكار, ولذلك اتجه إلى التوليد لنشر أفكاره وقيمه للأجيال القادمة, فقد لاحظ أن ولادة المرأة بهذه الطريقة يشعرها بسعادة كبيرة دون أي إحساس بالألم, وتستطيع الذهاب إلى بيتها فوراً ويعود رحمها إلى طبيعته بسرعة قياسية, وبالنسبة لمولودها فهو ينمو بسرعة وبطريقة صحية, وسجلت مقاييس الذكاء مستوى عال لهؤلاء الأطفال, كما أنهم ينمون دون ما يسمى بصدمة الولادة Birth trauma بل يعيشون بصحة نفسية ممتازة, اجتماعيون بطبعهم, وأول طفل يولد بهذه الطريقة أصبحت صيدلانية وهي الآن في العشرينيات من عمرها, والآن هناك أطفال يولدون بهونغ كونغ وتايلند وكندا وبريطانيا, ويزداد عدد الأطباء الذين يتعلمون العلاج بالأفكار ويتحسن عملهم بهذه الطريقة أيضاً.

Picture3

[جراحة دون ألم

العلاج بالأفكار

Noesitherap

ـــــــــــــــــــــــــــ

لقد تعرفت على دكتور اسكوديرو, وأصبحنا أصدقاء وتشرفت بأن أكون أول معالج عربي بهذه الطريقة في الوطن العربي والمنطقة, وأخبرته بأن طريقة عملنا واهتماماتنا متشابهة, وأهديته نسخة من بحثي بالإنجليزية “تأثير الفكرة أو الإيحاء والتنويم في الأدب العالمي” Suggestions and metaphors in literature, وطلبت أن لا يراجعني إذا أراد استخدامه لتجاربه العلمية, كما أهداني كتابه القيم Healing by thinking , وعالجت منذ ذلك الحين عدد من الحالات المتنوعة نفسياً وبدنياً وكانت النتائج مذهلة, لأني أصبحت أدمج العلاج بالتفكير والتنويم فيما أسميته Hypnoesitherapy , وإزالة الآلام بهذه الطريقة فورية, ولذا أصبحت مصنفاً من المعالجين للألم الفوريين بالعالم, وخاصة أن المعالجين “بالنويزي” يعتبرون قلة بالعالم, والآن أدرس الناس دورات بهذا العلم, ودورات مدمجة مع التنويم الذاتي.

Picture4

الولادة بالنويزي

ردة الفعل البيولوجية الشاملة:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أو ما يسميه د. أسكوديرو Harmonic global biological response, فباعتبار الإنسان كلي عقل وجسد, فهو يقصد توحيد النفسي والبدني في ردة الفعل البيولوجية نفسياً وبيولوجياً, كل فكرة هي برمجة معقدة تتأثر بها كل خلية وعصب وعضو في أجسامنا, فالأفكار هي مايسترو أوركسترا الحياة, العقل هو عجلة القيادة لحياة الإنسان بدنياً ونفسياً, فالأمراض عادة هي نقص الحب في حياة الناس, والتي تترجم إلى نقص الانسجام النفسي بدني, وهناك تفسير علمي واضح أثبته كل من د. إموتو ود. أسكوديرو في المختبرات العلمية وعلى طاولة الجراحة, وهناك إشارات ومظاهر يعرفها الطب لردة الفعل البيولوجية سواء الإيجابية أو السلبية.

مظاهر ردة الفعل البيولوجية الإيجابي:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فم رطب.

انقباض أو تقلص بؤبؤ العين.

دقات قلب منتظمة وهادئة.

جلد وردي أو بلون طبيعي وجاف.

ضغط دم متوازن وطبيعي.

استرخاء عضلي.

إفرازات الغدد طبيعية, وخاصة الغدة الكظرية فوق الكليتين.

مناعة أفضل وأقوى.

وبعد العملية الجراحية:

يتوقف النزيف.

لا التهابات بتاتاً.

مظاهر ردة الفعل البيولوجية السلبية:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جفاف الحلق أو لعاب أبيض وثخين.

تمدد بؤبؤ العين.

زيادة ضربات القلب.

ارتفاع ضغط الدم.

انقباض أو تقلص الأوعية الدموية.

شحوب الجلد مع عرق بارد.

تشنج العضلات وخاصة خلف الرقبة.

عصبية وتوتر.

مناعة قليلة.

وفقط بمراقبة رطوبة الفم, سنعرف أن هناك ردة فعل بيولوجية إيجابية أو سلبية في أجسادنا, والأدرينالين هو سبب ردة الفعل البيولوجية السلبية, ومنها جفاف الحلق, ويؤثر سلباً على نشاط أجهزة الجسم وأدائها, وعلى المدى البعيد تكثر الأمراض ومنها الخطيرة, وهرمون الأدرينالين له وظيفة هامة في جسم الإنسان, فهو يعطيه طاقة لمواجهة الخطر أو الهرب, ولكن البشر بالغوا في استخدامه لأنهم بالغوا في الأفكار السلبية والشريرة, الحقد والكراهية والغيرة والغضب والقتل والدمار, وتسخير العلم للحروب التي أنهكت البشرية, وأصبحت طابعاً مميزاً لوجودها عبر العصور, ونسيت طاقة المحبة وتأثيرها الإيجابي علينا من جميع النواحي, بدنياً ونفسياً وذهنياً.

وهذا ينطبق على المعالج أيضاً, إذ يجب أن تكون لدى المعالج رغبة صادقة بعلاج المريض, وهذه الحقيقة موجودة في كل طرق العلاج, سواء الطبي أو النفسي, أو حتى طرق العلاج بالطاقة, فدائماً أنصح طلبة دورات الريكي بأن يتقبلوا المتلقي لعلاجهم دون تململ أو تذمر, فإذا كانوا في حالة مزاجية سيئة, مثل الغضب أو الحزن أو عدم تقبل المتلقي, يجب الاعتذار عن علاجه, وهذا ما يسمى بعلم النفس والخدمة الاجتماعية والتنويم, بالعلاقة المهنية Rapport المبنية على الاحترام والثقة وتقبل الآخر, ولكنه مبدأ إنساني على كل حال.

كما يجب أن يكون المريض راغباً أو يشعر بحاجة شديدة للعلاج, ولذا فإن الرغبة في التخلص من الآلام تتحقق فوراً وخلال دقيقتين وأحياناً ثواني.

الطاقة والأفكار والماء:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأفكار والمشاعر هي طاقة, فعندما تكون أفكارنا ومشاعرنا إيجابية, تكون طاقتنا إيجابية, والعكس صحيح, وبالطبع هي عملية تبادلية بين الطاقة والأفكار, هذه أهم العوامل التي تتعلق بنا كبشر, هناك عوامل أخرى لكنني أعتبرها ثانوية, وهذا ما أطلق عليه الدكتور إيموتو طاقة الحب chi of love والذي ستلاحظونه في الأفلام المرفقة.

المياه الجارية تحمل طاقة إيجابية, والمياه الآسنة الراكدة تحمل طاقة سلبية ملوثة تكثر فيها الديدان والبكتيريا, لكن إيموتو أتي بماء آسن, وعندما عرضه تحت مجهره الخاص, كان كريستال الماء بشعاً, ثم عرضه لأفكار إيجابية فتغير الكريستال إلى أشكال جميلة.

ولأن الموسيقى الجميلة هي طاقة إيجابية, فقد عرض الماء إلى موسيقى بيتهوفن وموتزارت, فتخلقت كريستالات جميلة, وتجربة الموسيقى عملياً قديمة, أجريت على الأبقار والمحاصيل الزراعية مثل الخضروات, فزاد إدرار البقر للحليب ونمت المحاصيل سريعاً, وكانت الخضروات المنتجة كبيرة, وهذا يتعلق أيضاً بالأجنة في بطون الأمهات, التي تتأثر أجهزتها العصبية إيجابياً عند سماع الأم لموسيقى جميلة, حتى أن هناك دراسات متخصصة تقول, أن موسيقى موتزارت ترفع من نسبة ذكاء الجنين, هذه التجارب في القرن الماضي, قبل أن يقوم إيموتو بتجاربه على الماء في مختبراته.

ماذا علينا أن نفعل كي نبقى أصحاء؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا كان الفم الجاف أشارة سلبية لما يحدث لنا بدنياً ونفسياً وذهنياً, إذاً يجب إبقاء حلوقنا رطبة باستدعاء اللعاب عن طريق العصب الحائر, ومن ثم الغدد اللعابية, ثم نتعلم استدعاء الأفكار الإيجابية, أو الطلب من عقولنا الباطنة تنفيذ أمر ما نرغب به بشده أو نتمناه, سواء كان بدنياً أو نفسياً أو ذهنياً, وفي نفس الوقت نحن نقي أنفسنا من الأمراض المحتملة بهذه الطريقة, على أن نتمرن على فعل ذلك كل يوم طوال الوقت, وألا ننساق في مسيرة الحياة إلى ردود الفعل والأفكار السلبية, مثل الغضب والحزن, القلق, الخوف, الغيرة, الحقد والحسد..الخ

كما أن على الحوامل التدرب على هذه الطريقة, وتدرب نفسها على التخدير الذاتي, فالألم والمعاناة والخوف تنتج ضغط نفسي يزيد من إنتاج الأدرينالين, والذي بدوره ينتج  ردة فعل سلبية تبطئ عملية الطلق.

كما يجب على المرأة الحامل مخاطبة الجنين بالمحبة والحنان مثل:

ابني, كل ما أخبرك به الآن, تستقبله أنت من خلال أحاسيسي وخبراتي, وقريباً ستستطيع أن تستمتع بنفسك بكل ذلك, وما أفعله وأقوله سيجعلك سعيداً في حياتك, ستكون قادراً على العيش بسعادة دون حاجة للأدوية والمخدرات, ستعيش دون خبرات سيئة ومعقدة, ولن تعرف الملل أو التعاسة.

أو شئ من هذا القبيل, يجب أن تكون المرأة في حالة من الهدوء والسلام طوال فترة الحمل, لا غضب أو زعل أو أي خلافات زوجية, أو حتى صوت عال, ويفضل الاستماع إلى موسيقى جميلة.

وأظن أنه باستخدام البشر لهذه الطريقة العلمية, والاستفادة من قدراتهم اللا محدودة, إضافة إلى الاكتشاف الطبي “زرع الخلايا الجذعية” لأعضاء الإنسان المعطوبة, ستغدو الأمراض من التاريخ.

الأفلام:

تأثير الأفكار على الماء

أسكوديرو والعلاج بالأفكار

أتمنى لكم مشاهدة ممتعة

—-

doctor

الأعراض البدنية قد لا تكون مرضاً عضوياً

                                                    وليد الرجيب

 

الملفت للنظر أن كثير من العملاء الذين يزورون عيادات الاستشارات النفسية, يشكون من أعراض بدنية, ويركزون على هذه الأعراض, ولأن الأطباء يؤكدون لهم أن لاسبب عضوي لهذه الأعراض, يلجأون في كثير من الأحيان إلى رجال دين وإلى مشعوذين, على اعتبار أن هذه الأعراض سببها غامض مما يتيح الفرصة لتفسيرات السحر والعين والجن والقوى الشريرة, طبعاً هذه الأمور ذكرت بالقرآن الكريم, لكن البشر هم الذين يعرضون أنفسهم لمثل هذه الأمور, فهي لا تعمل بمعزل عن وعي الإنسان وكما يقول المثل المصري:” اللي يخاف من العفريت يطلع له”, لكن لا نستطيع لوم الناس, فالإنسان عدو ما يجهل.

فمن المعروف أن الضغوط النفسية تسبب أعراضاً بدنية, مثلما تسبب أعراضاً نفسية وسلوكية, ومن الأعراض البدنية صداع وآلام بالرقبة والكتف وأسفل الظهر, كذلك إنهاك جسدي وضعف عام, وأيضاً آلام معدة ومغص واستفراغ وغيرها الكثير من الأعراض.

والمشكلة تبدأ من تركيز الإنسان على هذه الأعراض, وجعلها ارتباطاً شرطياً لحالة الخوف مثلاً, أو بناء علاقة تبادلية بين الخوف والعرض البدني, رغم أنه بالتشخيص الطبي لا يوجد أي مبرر منطقي لهذه الأعراض, ولعل أكثر هذه الأعراض شيوعاً زيادة سرعة وقوة ضربات القلب التي قد يسببها ارتفاع هرمون الأدرينالين المصاحب لحالات الخوف أو الغضب, فهو عادة يسبب مجموعة من الأعراض مثل ازدياد معدل ضربات القلب والتعرق أو الاحساس بالبرودة, وجفاف الحلق والشعور بالدوخة والرجفة وضيق النفس أو قصر وسرعة النفس وغيرها من الأعراض المعروفة, ويختلف كل انسان بتركيزه على عرض أو مجموعة من هذه الأعراض.

وفي حالة التركيز على ضربات القلب أو تبنيه لأعراض الجلطة, يصبح لديه يقين أنه مصاب بجلطة قلبية, لكن عندما يجرى له فحص أو تخطيط قلب لا تظهر أية مشكلات مرضية ما عدا سرعة دقات القلب وهي لا تشكل خطراً حقيقياً.

ويربط الإنسان أحياناً الأعراض البدنية والسلوكية مثل ضعف الشهية للطعام أو الأرق بقوى غيبية, وخاصة عندما يعجز عن تفسيرها أو لا يقدم له الطب جواباً, وكلما استمرت الحالة والإحساس كلما تقوت هذه العادة الذهنية وسببت مشاعر وأفكار سلبية, وإذا تم تفسير ذلك له على أنه جن أو سحر زادت مشكلة الإنسان النفسية, رغم أن ضعف الشهية للطعام والأرق هما من الأعراض السلوكية للضغوط النفسية, وهذا ينطبق على الإفراط بالطعام والنوم.

لدي بعض التجارب مع أشخاص كثيرين مروا بمثل هذه الحالات:

حالة أحمد:

ــــــــــــــــــ

أحمد رجل سعودي يبلغ من العمر أربعين عاماً, مهيأ أن يحمل نفسه ضغوطاً نفسية, وهو الاستعداد أو ما نطلق عليه “حساس”, بعد أن ظل لسنوات يعاني من خوف الجنون, ذهب إلى أطباء نفسانيين في السعودية وخارجها والذين وصفوا له أدوية مهدئة, لكنه عندما تناول الحبة الأولى شعر بشئ يشبه التيار الكهربائي من رقبته يسري إلى يده اليسرى, جرب حبة ثانية في وقتها وشعر بالضبط بنفس الشعور, فطلب من الطبيب أن يغير له الدواء لأن ماوصفه يسبب له أعراضاً جانبية, وتم ذلك وعندما جرب الدواء الجديد أصيب بنفس العرض, ومن هنا بدأت رحلته مع الأدوية النفسية, واندهشت من سعة اطلاعه على الأدوية وتركيبها وأعراضها من الانترنت, وأصبح مقتنعاً تماماً بأن أي دواء مهدئ سيسبب له هذا التيار الكهربائي, وعندما زارني سألته أن كان يشعر بذلك مع بقية الأدوية فنفى, فعرفت أن الأمر لا يتعدى ارتباطاً شرطياً بناه في ذهنه, فبالصدفة عندما أخذ هذا الدواء الأول شعر بهذا الشعور وأصبح هذا الشعور مرتبطاً بالأدوية المهدئة, وكل ما يحتاجه هو تغيير نظام قناعاته من خلال التنويم.

حالة عبدلله:

ــــــــــــــــــ

عبدالله شاب كويتي طموح في الثلاثينيات من عمره, أتاني يشتكي من أعراض بدنية مثل الصداع وآلام في البدن وضعف وإنهاك واستفراغ كل ليلة, والأهم أنه أصيب بأنفلونزا قبل زيارته لي بأربعة شهور واستمرت الأعراض معه, ورغم زياراته للأطباء الذين غيروا له المضادات الحيوية واعطائه أدوية مضادة للاستفراغ ومنشطات..الخ لكن لم يجد ذلك نفعاً, ورغم أنه شاب عقلاني إلا أنه زار رجل دين بناء على إلحاح زوجته ووالدته, والذي أكد له أنه محسود ومعمول له عمل, وبعد فترة مع رجل الدين لم يشف, قال لي أن زيارته لاستشاري نفسي هي آخر أمل له, وبعدما استفسرت عن حياته وعمله, قلت له أن موضوعه بسيط, كان يرغب بمنصب مهم يتنافس عليه مجموعة من الموظفين, ولكنه حصل على المنصب, وأصبح همه أن يثبت لمسؤوليه كفاءته, فزاد قلقه وزادت عليه الضغوط النفسية, وأثناء ذلك أصيب بأنفلونزا ورغم أن الأعراض الأساسية مثل الحرارة أختفت بعد اليوم الرابع إلا أن أعراضها الباقية ظلت وسبب هذا بالطبع أن الضغوط النفسية تضعف المناعة, كما أن الاستفراغ والانهاك هي من الأعراض المعروفة للضغوط النفسية, ولكن المشكلة في عدم القدرة على تفسيرها, مما ينعكس على حالته النفسية.

كان هذا التفسير ووعيه به كافيان لإزالة نصف المشكلة وإراحته, ثم تم تعليمه الاسترخاء والتنويم الذاتي وبعض مهارات إدارة والتحكم بالضغوط النفسية.

حالة منى:

ــــــــــــــــ

منى كذلك انسانة عقلانية, لكن لأنها لم تجد تفسيراً طبياً لما تشعر به, بدأت تصاب بالاحباط والخوف الشديدين, ومشكلتها أنها في مرة أثناء نومها شعرت بردة فعل عضلية في جسمها من رأسها حتى قدمها فخافت من الحالة وظنت أن بها شئ يتعلق بالأعصاب, وفحصت أعصابها وكذلك الغدة الدرقية ولم يجد الأطباء سبباً منطقياً, وهذا سبب لها أرقاً وخوفاً شديدين خاصة من النوم الذي انسحب على خوف من حلول الليل, وبدأت تنحل وأصبحت حياتها جحيماً, لكن بالتفسير والعلاج عرفت أن ما أصابها أول مرة ربطته شرطياً بمرض خطير رغم أنها ردة فعل عادية تحدث لكل البشر, واختفى هذا العرض البدني لأنها لم تعد تركز عليه.

أيضاً فوبيا الأمراض, أو الخوف الشديد من الأمراض تسبب أعراضاً بل أن الإنسان نفسه يتبنى الأعراض أو  Develop the symptoms , فاعتقاد الإنسان أنه مصاب بمرض معين, أو خوفه من الإصابة به يجلب نفس أعراض المرض, مثل الجلطة الوهمية, وأتذكر عندما أعلن عن مرض سارس في الشرق الأقصى جاءني من يعتقد أنه مصاب بهذا المرض, ورغم أن الفحوصات الطبية تنفي ذلك, لكن الأعراض تشبه أعراض سارس, والغريب أن جميع هؤلاء الأشخاص لم يزوروا مناطق المرض, ولذا أنصح دائماً بأن لا يقرأ الإنسان كتباً عن الأمراض البدنية والنفسية, إذا لم يكن محصناً أي يستطيع قراءتها دون تبني الأعراض, وكثير من الناس يعرض نفسه على أنه مصاب بمرض الفصام, وعندما أسأله كيف عرفت ذلك يقول بأنني قرأت أعراض المرض ووجدت كأني أحمل بعضها, وغيرها من الأمراض التي تشكل فوبيا أو خوفاً وهمياً مثل السرطان والإيدز, والغريب أن البدن يستجيب فيعكس الأعراض وفي النهاية قد يبني المرض خاصة إذا كانت له علاقة ديالكتيكية مع العقل.

المعروف أن العقل الباطن يصدق ما نشعر به أو نكرره وكأنه حقيقة, ولأنه قادر على التدرب ويؤدي ما تدرب عليه أوتوماتيكياً, فليس مهماً أن كان المرض أو الخوف حقيقياً أم وهمياً, حالما يفكر الإنسان بالخوف أو المرض أو يستدعي هذا الخوف بأي ارتباط شرطي, يبدأ العقل الباطن أوتوماتيكياً باستدعاء الأعراض البدنية المصاحبة للخوف أو المرض, ولذا يصبح الشعور أو العرض البدني وكأنه يحدث رغماً عن إرادة الإنسان. رغم أنه هو الذي درب عقله عليه, والعكس حالما يشعر بعرض بدني يستعي معه شعوراً سلبياً بالخوف أو القلق.

الانسان يملك ملكة اختيار ردة الفعل بعكس الحيوان الذي يعتمد دائماً على الغريزة والتدريب فقط, فالانسان حر أن يختار استجابته لأي مثير سواء كان موقفاً أو وضعاً أو كلمة, فمشاعر الإنسان وأفكاره وبالتالي سلوكه يستطيع تغييرها وتكييفها, ومع الوقت والتدرب الواعي أي توجيه العقل الباطن بقناعاته كي يعمل لصالح الإنسان وما يوفر له السعادة والراحة, ولذا فمسببات السعادة تختلف بين البشر, لكن هناك قيم مشتركة بين البشر وهي عامة,

معظم الناس عندما يعتمدون على العقل الواعي يدركون ويعرفون أن أعراضهم البدنية قد لا تكون مرضاً بدنياً خاصة عندما يفسر الطب ذلك, لكنهم لا يستطيعون التحكم بمشاعرهم وأفكارهم أو هكذا يظنون, لكن في واقع الأمر فإن إدراكنا لا يعني قناعاتنا أو إيماننا, فالقناعات تؤثر مباشرة على السلوك والمشاعر, وكل شئ يبدأ بالفكرة والفكرة تقود إلى الشعور ثم السلوك المصاحب, سواء كان ذلك سلبياً أم إيجابياً, والبدن ليس مفصولاً عن العقل ونتاجه, فالإنسان مخلوق كلي, كل عناصره تعمل مشتركة ويؤثر بعضها على بعض, فالإنسان الإيجابي والسعيد نشط في حركته ويشعر براحة أو شئ بدني ممتع, أو ما يسمى بعلم الطاقة (الريكي) فطاقته إيجابية, وتعمل جميع عناصره بنفس الاتجاه, أما الإنسان التعس الحزين أو السلبي فهو خامل منهك جسدياً واستجاباته للمثيرات والأوضاع والظروف سلبية أو بعلم الريكي يحمل طاقة سلبية.

الدنيا كواقع لاتتغير, ما يتغير هو رؤيتنا وأوضاعنا أو استجابتنا, فالإنسان السلبي حتى المناخ والطقس يؤثر عليه, بينما الإيجابي يأخذ طقسه ومناخه معه أينما ذهب كما يقال, الإنسان الذي يعتمد على الأوضاع الخارجية في تكوين استجاباته يتأثر حتى بالنجوم والأبراج, بينما الإنسان الإيجابي يصنع ظروفه وحالاته, كل ما يحتاجه الأمر هو خلق عادات إيجابية وخلق العادة يستلزم:

1-معرفة.

2-مهارة.

3-رغبة.

في المعرفة يدرك الإنسان منطقياً ماذا في صالحه وسعادته, أي ماذا يجب ولماذا نظرياً.

في المهارة كيف نفعل ونحقق هذا الإدراك, أي السلوك العملي.

في الرغبة الدافع والحافز, ماذا ستقدم لنا هذه العادة.

في النهاية يجب أن تجلب لنا هذه العادة سعادة وارتياحاً وتوازناً نفسياً وبدنياً, وسنشرح في مقالة منفصلة عن التخلص من العادات السلبية واكتساب عادات إيجابية.

أن تعريف الضغوط النفسية هو استجابة غير عقلانية أو غير واقعية للمثيرات, ولأن هناك أعراض نفسية وسلوكية وبدنية للضغوط, فاستجابتنا غير العقلانية حتى للأعراض ستوسع دائرة المشكلة, فكل شئ يؤثر على كل شئ.

مررت بعدة قصص طريفة, ففي احدى المرات حول لي طبيب مختص بأمراض الجهاز التنفسي مريضاً, كان يعاني من سعال متواصل بدأ يعيقه عن استمرار الكلام بيسر, فهو يسعل بعد كل كلمة تقريباً, ولكن عندما فحصه الطبيب لم يجد أي مسوغ منطقي طبي لسعاله, فنصحه أن يزورني, وبعد حديث معه عن تاريخه اكتشفت أنه عندما كان صغيراً, كان يقلد شخصيات المسرحيات القديمة مثل الصلال والمسعود, اللذين كانا يمثلان شخصيات كبيرة بالسن, وكانا من أجل حبكة الدور يسعلان, فظل هذا الشخص يقلدهما ويفتعل السعلة حتى أصبحت جزءً لا يتجزء من شخصيته, فمن المعروف أن أي شئ نفتعله ونكرره سواء كان فكرة أو سلوكاً أو شعوراً يصبح عادة, والعادات تعمل بشكل أوتوماتيكي بفعل العقل الباطن, وتصبح وكأنها أمور مفروضة علينا.

وعندما أعلم أحد عملائي أن يكرر الكلام أو الإيحاء الإيجابي لنفسه, ويتصرف كأنه سعيد وواثق من نفسه, يعود لي بعد بضعة أيام ليقول لي:” شعرت وكأنني أكذب على نفسي”, ما المانع أن نفتعل الشئ الإيجابي, طالما ما نفتعله ونكرره يصبح جزءً من حياتنا, وفي الواقع أن الفوبيا والخوف والأمراض الوهمية هي أمور افتراضية وليست حقيقة, ولكن الناس اختاروا أن يصدقوها ويكرروها حتى صدقها العقل الباطن وأصبحت الاستجابة حقيقية, فإذا كنا كذبنا على أنفسنا بالسلبي فلماذا لا نكذب على أنفسنا بالإيجابي حتى يصبح حقيقي, وخاصة عندما نستفتي عقلنا الواعي أي منطقنا وإدراكنا نجده مع الفكرة الإيجابية رغم أنها غير موجودة في نظام قناعاتنا أو سلوكنا اليومي, فإذا افتعلنا الابتسامة وكررناها ستصبح جزءً من حياتنا, إذا افتعلنا الثقة والقوة أو الضعف والمرض فكلها يمكن أن تصبح جزءً أصيلاً من حياتنا, ولأن الإنسان كلي كما أسلفنا فإن أوضاع أجسادنا في جلوسنا أو وقوفنا أو مشيتنا تؤثر على نفسياتنا, فلنجرب أن نجلس أو نقف منحنيي الأكتاف منكسي الرؤوس ولنلاحظ ماذا تفعل هذه الأوضاع وكيف تؤثر على نفسياتنا, ولنجرب رفع رؤوسنا وأكتافنا والمشي والوقوف باستقامة وكيف يؤثر ذلك على نفسياتنا, إذا تعويد وتدريب أنفسنا على الاستقامة في أوضاعنا سيجلب الثقة والقوة لنا, والعكس سيجلب الضعف والحزن والاكتئاب, ولذا فمن الصحيح أن الوجه يستطيل وتتمدد عضلاته مع استمرار الحزن, وهذا بالتأكيد ينطبق على البشاشة والغضب والضحك, والعكس صحيح فحالاتنا النفسية تؤثر على أبداننا وأوضاعها, فيجب أن ندرب أنفسنا على الأثنين بدنياً وذهنياً.

صحيح أن هناك قيماً مشتركة بين بني البشر, لكن تلعب الثقافة والتقدم دوراً في هذا الأمر, فهناك شعوب تتميز بالتمتع بالحزن والشجن, وشعوب أخرى تتميز بسرعة الغضب, وأخرى بحس الدعابة..الخ والأمر لا يتعلق بتكوين جيني أو بشري يختلف, الأمر يتعلق بتدريب ونمط يسود ويكتسب على مر السنين.

ومن القصص المتكررة أيضاً, هي عدم التحكم بالتبول لدى شخص في الأربعين, وعند التشخيص ظهر أن عدم التحكم بالبول يكون فقط في حالات معينة ووقت محدد من السنة, وبالتحديد في سبتمبر وهو الوقت الذي كانت تبدأ به الدراسة في المدارس بالكويت, فعندما كان الرجل تلميذا صغيراً بالروضة أخذه والده إلى الروضة وما أن شاهد باب الروضة حتى بال على نفسه من رهبة الموقف الجديد, ومع السنوات أصبح الرابط الشرطي لهذا العرض البدني هو بدء العام الدراسي, ثم بعد أن تخرج تحول الرابط الشرطي إلى شهر سبتمبر.

وباستفتاء عشوائي سنجد أن الأطباء بمختلف تخصصاتهم يستقبلون طلبة مدارس كثيرين في هذا الوقت من السنة يعانون أما من ربو شعبي أو مغص واسهال أو تقيؤ أو دوخة..الخ

 

الفحص الطبي:

عند شعور الإنسان بأي عارض بدني غير طبيعي, فأول خطوة يجب أن يقوم بها الإنسان هي التوجه إلى طبيب مختص لمعرفة ما إن كان هناك سبب مرضي للعرض, وعندما يطمئن إلى أن ما يشعر به بدنياً ليس له علاقة بمشكلة مرضية بدنية, عليه التوجه إلى استشاري نفسي واجتماعي, فمن الناحية العلمية فغالباً أن سبب العارض البدني أما خلل بدني أو نفسي, وبالطبع لا انفصال أحياناً بينهما, والاستشاري النفسي المختص سيعمل معه على جميع إتجاهات التخلص والتقوية, سيعمل على التوعية على مستوى الإدراك, وسيخفف ويزيل أي توتر آني بنفس اللحظة, ويعلمه مهارات وعادات كفيلة بأن تغير استجاباته ونمط حياته.

 

تجاهل الأعراض:

بالثقافة الشعبية يقولون تجاهل الأعراض تختفي, وهذا صحيح من حيث المبدأ, فمعروف أن الإنسان عندما ينشغل أو يصرف تركيزه واهتمامه على أمر آخر تختفي الأعراض البدنية, ويختفي الخوف, ولأن الرغبة في العزلة هي من الأعراض السلوكية للضغوط النفسية لأنها تعطي انطباعاً وهمياً بالأمان, فإن الإنسان الذي يتعرض إلى مخاوف مثلاً يفضل أن يحمي نفسه من الأخطار الخارجية بعزلته في بيته أو غرفته, لكن المشكلة الحقيقية موجودة في ذهن الإنسان وليست في الواقع الخارجي, والعزلة في نفس الوقت تزيد المخاوف والضغوط, إذ سيكون الإنسان بمواجهة فكره فقط, لكن عندما يغير الإنسان مكانه أو يختلط بالناس أو يصرف انتباهه إلى أمور أخرى تختفي الأعراض البدنية والنفسية, لكن هذا الحل ليس نهائياً, إذ يجب على الإنسان أن يفهم ويعي ما به ثم يعمل جاهداً على إعادة برمجة نفسه باكتساب عادات ذهنية وسلوكية جديدة وإيجابية, وتعلم السيطرة والتحكم عن طريق تقنيات الاسترخاء والتنويم وغيرها, وتغيير نمط حياته وشخصيته المسببان الحقيقيان لتعاسته, وإحدى الطرق عدم العزلة والتركيز على الأعراض بدنية كانت أم نفسية أم سلوكية.

 

إعادة برمجة أنفسنا وعقولنا:

هناك عدة طرق لإعادة برمجة عقولنا ومن ثمة حياتنا, من أهمها التنويم, وما نريد تغييره هو عادة اعتدنا عليها لفترة أو برمجة شكلت نمط حياتنا وشخصياتنا, إذا كل ما هو مطلوب إلغاء هذه العادة بخلق عادة بديلة, ولأن العادات موجودة في عقولنا الباطنة, فيجب أن نشرك الوعي بذواتنا وخيالنا, وإرادتنا وإدراكنا في التدريب الذي في البداية يتطلب جهداً لأن للعادات قوة جاذبة, فالعقل لا يتخلص عما اعتاد عليه في يوم وليلة, ولكنه يتطلب إصرار وتكرار مستمر بشكل يومي, تدريب على ما ندركه أنه في صالحنا ونحاول أن نشرك أفكارنا ومشاعرنا وسلوكنا بهذا الاتجاه, ويجب أن نعرف أن إهمال التدريب يعني فقد هذه اللياقة النفسية والعودة إلى مشكلاتنا, والأمر المطمئن أننا لا نحتاج إلى الدخول في صراع مع العادة القديمة أي نستخدم إرادتنا فقط, ولكن ما نحتاجه هو تدريب وبرمجة مستمرة ضمن وسط مريح يسهل التغيير وأفضل وسط هو الاسترخاء, فمحاولة التغير ونحن في حالة توتر أو صراع سيصعب التغيير ويصيبنا بالعجز والإحباط, لكن إذا كنا مسترخين أو نستخدم التنويم فسنكون مهيئين للتغير والبرمجة, لكن حالما نكسر قوة جذب العادة القديمة فهذا يسهل الطريق لتغيير أسرع, مثل أي عادة كل يوم تصبح أقوى, مثل التمرين العضلي, أي يجب أن يأخذ الإنسان التدريب بجدية ويجعله جزءً من روتين حياته.

كل شئ يبدأ بالفكر:

قلنا أن بني البشر يتشابهون في تكوينهم البشري, لكن عندما تتكون لديهم أفكار بسبب البرمجة الأسرية والمجتمعية تتكون أنماط شخصياتهم, لكن استخدام الملكة البشرية وهي حرية الاختيار والبرمجة تقود إلى نمط الشخصية التي نريد, فالفكرة تقود إلى فعل والفعل يقود إلى عادة والعادة تقود إلى نمط شخصية ونمط الشخصية يحدد مصير وحياة ومستقبل الإنسان, وهذا ما سنتحدث عنه في مقال لاحق.

إزالة العارض في لحظة تكونه عن طريق التنويم:

يستخدم التنويم تقنية العودة للماضي بالإضافة إلى تقنيات عديدة, بغرض إزالة هذا العارض البدني في لحظة تكوينه سواء كان قبل أشهر أو عند سنوات الطفولة الأولى, والغرض إقناع العقل الباطن باستجابة مختلفة عن الاستجابة التي سببت هذا العارض, سواءً كانت احمرار وجه أو رجفة أو أي ردة فعل بدنية, وهو من التقنيات السريعة والفعالة, ثم تعليم الإنسان مهارات التخلص من مثل هذه العادات ورفع وعيه.

إذا لا يجب أن يجزع الإنسان عند الشعور بأي عارض بدني, وعليه التعامل معه بهدوء واسترخاء حتى لا يتفاقم مع القلق والخوف, ثم القيام بالتحقق والتأكد من السبب إن كان خللاً بدنياً أم استجابة نفسية دون انتظار يعطي الفرصة للشعور بالتضخم, فقد لا يكون هذا العارض بسبب مرض عضوي.

موقعنا

www.alrujaibcenter.wordpress.com

إيميل

info@alrujaibcenter.com

——————————-

العلاج بالقصة

sophoclesst 

سوفوكليس

 

منذ بكارة التاريخ اعتبر الفن والأدب بمثابة تطهير  catharsisوعلاج في جميع الحضارات, فقد كانت مثلاً مسرحيات سوفوكليس ويوريبيدس في الحضارة الإغريقية, تعالج قناعات الناس وتؤثر على أفكارهم ونفسياتهم وبالتالي أبدانهم, وكان الأطباء والفلاسفة ينصحون المرضى والمرضى النفسانيون بحضور عرض مسرحي, وحتى عند القبائل البدائية شكل الرقص علاجاً أساسياً لحالات مرضية نفسية وبدنية, كما كان العرب المسلمون في الدولة الأندلسية من أوائل من عالج بالموسيقى, وهناك متحف ألماني يضم العديد من الآلات الموسيقية استخدمت من قبل العرب للعلاج النفسي.

واليوم في العلم الحديث هناك علاج بالموسيقى والرسم والحكاية أو المجاز metaphor وفي الواقع أن المجاز أسلوب علاجي أثبت أهميته بعلم التنويم الحديث, ويقول بن سينا أن تأثير الكلمة قوي يمكن أن تشفي الإنسان أو تمرضه, وقد كان الهنود قبل 2000 عام يعتقدون أن مرض السل سببه الحزن.

إذاً فالأمر ليس جديداً, الإنسان “كلي” العقل والبدن يؤثران على بعضهما, والخيال قوة جبارة قادرة على تغيير بدن الإنسان ووظائفه وأجهزته البيولوجية, فمن المعروف أن الضغوط النفسية تضعف المناعة, كما أنها إحدى مسببات الأمراض الخطيرة مثل أمراض القلب والشرايين والسرطانات.

وفي مركز استشارات وأبحاث السرطان في دالاس, تكساس The cancer counseling and research  الذي يديره الزوجان د. كارل وستيفاني سيمونتون Dr. Carl & Stephanie Simonton  , توصل الباحثان إلى نتائج مذهلة في التشافي من السرطان أو الحد منه وإطالة عمر المصاب على الأقل, بما يعرف بمسئولية الإنسان عن المرض والشفاء, فالشفاء ليس شيئاً يعمل لنا, فهذا جزء بسيط, الشفاء مسئوليتنا أيضاً من خلال قناعاتنا وإيماننا, بالطبع إضافة إلى الرياضة والغذاء, فلا يمكن للدواء أن يكون فعالاً إلا من خلال إيماننا وقناعاتنا, فكانوا يعلمون المصاب بالسرطان التنويم الذاتي واستخدام التصور والخيال, فلاحظوا فروقاً واضحة في النتائج عند الحالات المرضية المتشابهة.

في العام الماضي, قابلت شخصاً في البحرين يعاني من صعوبة في الكلام, وعندما سألته عن سبب ذلك, قال بصعوبة أنه قبل ست سنوات كان مصاب في سرطان بالحلق, وتم استئصال أجزاء من حلقه, وأخبر الطبيب الألماني أولاده أنه لن يعيش أكثر من ستة أشهر, ويقول الشخص الذي كان مهندساً ناجحاً: قلت لأولادي الطبيب مخطئ أنا لن أموت, دعوني أخرج وأمارس حياتي العادية, ثم يكمل بفخر: قال الطبيب ستة أشهر ومرت الآن ست سنوات, ليس لي نية بالاستسلام والهزيمة.

الأطباء التقليديون يعتبرون الشفاء من الأمراض الخطيرة صدفة ليس لها مسوغ علمي, فالأمر لديهم هو 1+1= 2, والفضل في الشفاء هو للكيمياء والآلة, ولا يضعون القدرات الذهنية الذاتية في الاعتبار, ولذا هم يعالجون العرض وليس المرض.

العلاج بالفن والأدب:

 

شكسبير;

____

الخيال والإبداع والحلول والأجوبة كلها تأتي من العقل الباطن, وفي كثير من الأحيان لا نعي عملياته, لأن العقل الباطن يعمل خارج الوعي, دون أن يعرف العقل الواعي, فالأديب والرسام والموسيقي أحياناً لا يعلمون من أين يأتي ما يسمونه “الإلهام” لا يعلمون من أين تأتي الكلمات أو النغمات, ويندهشون من أنفسهم ويشعرون بنشوة الأداء شبه التلقائي, وكأن الأعمال الإبداعية تخلق نفسها.

ويشكل الفن العلاجي شكل من أشكال التنفيس, وأحياناً كشف المستور وهو أشبه بالتنويم التحليلي أو العودة للماضي عن طريق التنويم, للبحث عن أسباب وحلول وأجوبة, ولأن كل إنسان يختلف في نظام معلوماته وخبراته عن الآخر, يختلف الأدباء والفنانين بمستوى إبداعاتهم, كما يختلف الإبداع من مصدر العقل الباطن أو العقل الواعي, فالكلمات هي اختصاص العقل الواعي بينما مغزى الكلمات هو من اختصاص العقل الباطن, فالأدب الجيد يترك تأثيره على أفكار ومشاعر ومواقف الناس ويحدث فرقاً في وعيهم بعد الانتهاء من قراءته, وهو بالتأكيد مصدره العقل الباطن مع ثقافة عميقة أو وعي عميق للأديب, بينما الأدب السطحي والردئ هو اصطفاف كلمات وصور سطحية لا تؤثر بالقارئ, والمثل الشعبي الذي يقول:”ما يخرج من القلب يصل إلى القلب” صحيح إلى حد كبير إلا أن الكلام لا يخرج من القلب حقيقة. والقارئ أو المستمع بالمقابل يأخذ عقله الباطن ما يفيده أو يهمه أو ما في صالحه, ولذا فالعقل الباطن يقبل الإيحاء الإيجابي لأنه يتناسب وقيم ومفاهيم الشخص.

شمشون:

_____

ولذا فأن القصة والحكاية أسلوب تربوي هام جداً, وخاصة عندما تقال للأطفال قبل النوم, عندما تنزل عقولهم بذبذباتها إلى حالة “ألفا” العقلية, وهي حالة القابلية للإيحاء, على أن تتضمن القصة إيحاءات إيجابية لها علاقة بالشجاعة

والذكاء والسعادة والحب والقيم الإيجابية بشكل عام.

المجاز Metaphor

أن أي قصة جيدة ذات دلالات وصور جيدة هي حكاية علاجية أو مجاز Metaphor  وهذا ينطبق على الشعر والحكمة, وخاصة إذا كانت تحمل شحنة شعورية أو عاطفية وصور, لأن العقل الباطن يتعامل مع الشعور والصورة أو الخيال.

 والمجاز كقصة قصيرة أو حكاية, تساعد الشخص على فهم وضعه وحالته وبالتالي إيجاد الجواب أو الحل لتغيير حالته, وفهم قناعاته الخاطئة وتغييرها, هي أشبه بالتنوير.

إذا كان لكل قصة مغزى أو عبرة غير مباشرة, فإن العقل الباطن يقبلها أكثر من الوعظ المباشر, وهو أسلوب تربوي كذلك, فالطفل والمراهق يعاند الوعظ والتوجيه المباشر, ويقبل التوجيه غير المباشر, فعندما نضع الشخص أمام خيارات يختار ما في صالحه, والشخص يفهم العبرة غير المباشرة بما يناسب قيمه ومعتقداته الشخصية, ويرفض ما يتعارض مع قيمه.

والقصة أو المجاز لا تكمن أهميتها في كلماتها, ولكن تكمن في مغزى الكلمات وطريقة إلقائها, الحكاية الجيدة والأدب الجيد يعدي المستمع أو القارئ بالمشاعر والصور, بالفكرة وليس بالكلمة بحد ذاتها.

إن من أهم الأمور التي صاغت ذهن البشر هي الحكاية, وكان وما زال لها وظائف فلسفية وأخلاقية ونفسية, مثل قضية الموت والحياة, ومحاولة فهم الإنسان لهذا الكون, أو كشف الغموض المحيط به, وكل تفصيل دقيق يحيط بنا هو حكاية أو جزءً من حكاية, حياتنا حكايات لا متناهية تصوغ حياتنا وتعبر عن شخصياتنا.

طروادة:

_____

إن كل الأساطير القديمة اليونانية والفرعونية والبابلية والصينية وغيرها, هي قصص تفسر الكون وتوجه الإنسان, وهي متشابهه ومشتركة إلى حد كبير, وهي مجازات بنفس الوقت تساعد الإنسان على فهم نفسه والعالم من حوله.

ثبت علمياً أن الأفكار الإيجابية عند البشر تنتج ردة فعل بيولوجية إيجابية positive biological response, أي أن وظائف الجسم تعمل بكفاءة وتناغم وانسجام, والأفكار السلبية تنتج خللاً في وظائف الجسم وتولد الأمراض البدنية والنفسية, إن كل خلية وعضو وعصب بأجسادنا يتأثر بكل فكرة بعقولنا, وكل فكرة في عقولنا هي برمجة معقدة يستجيب لها كل خلية وعضو وعصب في أبداننا, سواء كانت فكرة إيجابية أم سلبية.

والحكاية والمجاز هي محاولة الإنسان لخلق عالم مواز أكثر سعادةً وأماناً نقيض لمعاناته وألمه وخوفه, بل أن معظم الآلام هي خبرة في العقل الباطن, مثال ألم العضو المقطوع phantom limb pain فالشخص إذا فقد ذراعه سيظل يشعر بها حتى بعد سنوات, يشعر بحكة أو ألم, وبفكرة واحدة يستطيع الإنسان أن يلغي الألم أو يخدر جسمه.

والأدب العالمي يزخر كذلك بالإيحاء والمجاز والفكرة, ولدي بحث بالإنجليزية بعنوان suggestions and metaphor in literature, كتبت به أمثلة عن الإيحاء والمجاز والفكرة في الأدب العالمي سواء في الإلياذة أو أسطورة شمشون وأعمال شكسبير وصولاً إلى الأدب الحديث وضربت مثالاً في الرواية الرائعة للكاتب البرازيلي باولو كويلو Alchemist , وقد تتاح لي فرصة ترجمته إلى العربية وتوسيعه.

أمثلة لمجازات علاجية:

 

العجوز والنخلة:

هذه القصة موجودة بالتراث العربي والغربي, ومفادها أن ملكاً مر على عجوز طاعن بالسن, كان يغرس نخلة نبتة صغيرة, فقال له الملك: ماذا تفعل؟ فأجاب العجوز أغرس نبته نخلة, فقال له الملك: أنت تعلم أن النخيل يثمر بعد سبع سنوات, وأنت طاعن بالسن ولن تجني ثمار ما تزرعه, فرد العجوز: زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون.

في الثقافة الغربية كان العجوز يزرع شجرة مانغة, ومغزى هذه القصة أن الإنسان لا يجب أن يوقف تفكيره بالزمن, وأن يعمل لدنياه كأنه يعيش أبداً ويعمل لآخرته كأنه سيموت غداً, وهناك عبر كثيرة كل عقل لكل إنسان يستطيع أن يجد فيها ما يفيده.

العالم توماس أديسون:

كان العالم الأمريكي توماس أديسون يجري تجاربه في مختبره كل ليلة, كانت لديه معادلة واحدة, وكانت تجاربه تفشل كل يوم, وفي يوم ما احترق المختبر بما فيه, وظل أديسون يراقب المختبر من بعيد وهو يحترق, وفجأة التفت إلى زوجته قائلاً: هل تعلمين أن هذا أفضل ما حدث في حياتي, ونظرت إليه زوجته مستغربة وقالت: كيف؟! وكل تجاربك قد احترقت, ابتسم وقال: لا..أخطائي كلها احترقت, وهذا يجعلني أبدأ من جديد بروحية جديدة ونظرية جديدة وأمل جديد.

يبدو أن المغزى واضح في هذه القصة, بل مغاز كثيرة جداً, فليحاول كل منكم استخلاص ما يريده منها.

الفلاح والحمار:

هذه قصة طريفة عن فلاح كان لديه حماراً صغيراً, وفي يوم سقط الحمار في بئر جافة, وأخذ يصيح مستنجداً لإنقاذه, وحاول الفلاح كثيراً إخراجه من البئر دون فائدة, فاستدعى سكان القرية وسألهم عن رأيهم بالحل, فقالوا له الحل أن ندفن البئر الجاف والحمار معه, كي لايؤذي أحداً برائحته بعد أن يموت.

وبالفعل أخذ الفلاحون يهيلون التراب في البئر وعلى الحمار, وكان الحمار ينفض الرمل من على ظهره ويصعد فوقه, وظل الفلاحون يدفنون البئر والحمار طوال النهار, والحمار ينفض الرمل ويصعد عليه, وفي نهاية النهار خرج الحمار من البئر.

ماذا نستخلص من هذه القصة؟

البشر والأنهار:

أب قال لابنه: البشر كالأنهار سأل الابن: كيف أجاب الأب: هل في حياتك رأيت نهراً يسير باستقامة وكأنه يسير على شارع معبد؟ أجاب الابن بالطبع لا فالأنهار تسير بشكل متعرج فسأل الأب: وإذا واجهتها صخور؟ أجاب الابن تلتف حولها وتكمل طريقها, وأكمل الأب: وإذا واجهتها جبال؟ أجاب الابن تحفرها عبر السنوات وتكمل طريقها, قال الأب: البشر كالأنهار في حياتها تسير متعرجة فطريق الحياة ليس معبداً, وإذا واجه البشر صعوبات لا يتوقفون ولكنهم يلتفون على الصعوبات أو يحفروها وهم في طريقهم إلى هدفهم مستخدمين إمكانياتهم ومصادر قوتهم, والنهر أيضاً لديه مصدر وهو المنبع ولديه هدف وهو المصب, وبين المصدر والهدف طريق ملئ بالصعوبات, ولكنها لا تمنع الإنسان من السير قدماً إلى هدفه.

واضح بساطة المغزى في هذه القصة.

الباحث عن الجنة:

والقصة الأخيرة التي سأوردها هي قصة إنسان نائم وحلم أنه مات, وذهب يبحث عن الجنة وسار طريقاً طويلة وبعد زمن وجد أمامه بوابة ذهبية أمامها حارس يلبس لباساً أبيض وجميع من داخل هذه البوابة يلبسون الأبيض وهم في حالة هدوء تام لا تنم وجوههم عن مشاعر حزن أو غضب أو فرح, حالة من الهدوء التام, فسأل الرجل حارس البوابة: عفواً ما هذا المكان؟ فأجاب الرجل: هذه هي الجنة, فرح الرجل وقال: الحمدلله أنني وجدتها, لكني سرت مسافة طويلة وعطشت هل لك أن تعطيني شربة ماء؟ أجاب الحارس نأسف ليس لدينا ماء, فقال الرجل: بسيطة سأذهب بحثاً عن الماء ثم أعود لكم, قال له الحارس: نحن بانتظارك.

أكمل الرجل طريقه حتى وجد بوابة خشبية متصدعة أمامها رجل يحفر وقد اعتلى وجهه غباراً وعرقاً, وداخل البوابة مجموعات مختلفة, مجموعة من الناس يرقصون, ومجموعة يبكون, وزوجين يتعاركان مجاميع فرحة ومجاميع حزينة, فسأل الرجل الحارس: عفواً هل لديكم ماء, فأنا عطشان, أجاب الحارس: نعم هناك مضخة أشرب كما تريد, وبعد أن شرب الرجل وارتوى وهو في طريقه للخروج سأل الحارس: عفواً ما هذا المكان؟ أجاب الحارس: هذه هي الجنة, اندهش الرجل وسأل: كيف هذا يشبه المكان الذي جئت منه يشبه الواقع, فقال له الرجل: هل كنت تظن أنك لست بالجنة, أنت كنت تعيش بالجنة, فسأل الرجل محتاراً: ولكن ما ذاك المكان ذو البوابة الذهبية؟ فقال الرجل ساخراً: هل ضحكوا عليك وقالوا أنها الجنة؟ قال الرجل: نعم, إذا ما ذاك المكان؟! أجاب الحارس: أنه جهنم, قال الرجل مدهوشاً: كيف؟! أجاب الحارس: هل تود أن تعيش هكذا دون مشاعر دون حزن أو ألم؟ هل تود أن تعيش بدنيا لها لون واحد؟ تخيل أن كل شئ رمادي, كيف تعرف الفرح دون أن تجرب الحزن؟ كيف تعرف السعادة دون أن تجرب التعاسة؟

وعندما استيقظ الرجل قال لنفسه: الحمدلله أنني أعيش بالجنة.

قصة طريفة عن شكوى الناس من حياتهم, وعدم اقتناعهم بما لديهم, وكيف أنهم لا يرون غير الجانب السلبي فقط.

من يعتاد قراءة الأدب تتوسع مداركه ويتطور خياله, فالأدب الجيد هو تنمية لقدراتنا الذهنية, لقدرات العقل الباطن التي تقوى بالتمرين, حيث أن العقل الباطن لا يتعامل مع المنطق مباشرة بل يتمرن على الإيجابي والسلبي, ويصدق ما نصدقه نحن, وبتمرين الخيال الإيجابي نحن نوسع إمكانياتنا الإبداعية لكل ما يتعلق بأمور حياتنا, والقدرة الذهنية تتطور بالخبرات العملية أكثر من النظرية, بل هي تصبح نظرية معرفية بعد اختبارها عملياً, ومن يعاني من مشكلات نفسية مثل الضغوط النفسية والقلق والمخاوف لديهم إمكانات هامة مثل الذكاء والتركيز العالي والخيال الواسع, لكن المشكلة هي في استخدام هذه الإمكانات سلباً, أي استخدام الخيال بالاتجاه السلبي, وهذا نتيجة قلة الوعي ونقص الثقافة النفسية الصحية, مما يسبب البرمجة التلقائية للعقل, دون تفريغ واع ومقصود لضغوط الجهاز العصبي وبشكل يومي.

إذا كان الكتاب والأدباء يختارون موضوعات قصصهم, فنحن أيضاً نستطيع صياغة قصة حياتنا وبالاتجاه الذي نريد, باختيارنا نكتب قصة جميلة سعيدة أو نكتب قصة حزينة مليئة بالآلام, فماذا سنختار؟

موقعنا:

www.alrujaibcenter.wordpress.com

إيميل:

info@alrujaibcenter.com

——————————————-

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s