الاكتئاب قد لا يكون مرضاً

الاكتئاب قد لا يكون مرضاً

 

كثير من الناس لا يفرقون بين حالة الحزن العادية، كمشاعر تصاحب حدثاً أو ظرفاً، وبين اعتلال المزاج، وكذلك بين أنواع الاكتئاب المختلفة بدرجاتها، مثل الاكتئاب باعتباره عرضاً لمشكلة، والاكتئاب المزمن الذي يستمر لفترة طويلة، وتتسبب بمظاهر وأعراض وسلوك قد يصل إلى الانتحار أو ما يسمى ب(الاكتئاب الانتحاري).

فالضغط النفسي التي تتعرض لها أجهزتنا العصبية بشكل يومي، وهو يصيب جميع البشر صغاراً وكباراً ومتعلمين وجهلة وأغنياء وفقراء، وبالطبع يجب التعامل معه أو معالجته، لهذا الضغط أعراض كثيرة بدنية مثل آلام أو اضطراب الجهاز الهضمي، وآلام في الرقبة والكتف وأسفل الظهر، وله كذلك أعراض سلوكية مثل الأكل والنوم، فإما يفقد الإنسان شهيته وأما يفرط بالطعام كي يعوض توتره، وله أعراض تتعلق بالتركيز والذاكرة، فمن يتعرض للضغوط النفسية يقل تركيزه وتضعف ذاكرته، وله أعراض نفسية مثل سرعة الغضب والتوتر وفقدان الثقة بالنفس والاكتئاب البسيط وحب العزلة.

لكن الإنسان العادي يركز على عرضٍ واحد أو بضعة أعراض، مثل التركيز على الاكتئاب وضيق النفس وازدياد ضربات القلب وجفاف الحلق، التي يسببها ارتفاع هرمون الأدرينالين في الدم، ولذا يعتقد أنه يعاني من الاكتئاب أو أي عرض آخر، وربما يطلب من الطبيب النفسي أدوية مضادة للاكتئاب.

هذا النوع من الاكتئاب العرضي، من السهل تعلم كيفية التخلص منه عن طريق استشاري نفسي أو أخصائي نفسي، ولا يحتاج إلى أدوية، لكن اهماله قد يترتب عليه مشكلات أخرى، مثل القلق والمخاوف بأنواعها وربما الوسواس القهري، إن كان وراثياً أم مكتسباً.

وبالمناسبة الضغوط النفسية ليست المشكلات والصعوبات والتحديات، التي نتعرض لها في العمل والعلاقات الأسرية وغير الأسرية، بل هي كل استجابة لجهازنا العصبي، حتى الفرح وحفلات الزواج والنجاح ومناسباته، والأخبار وازدحام السير، والانتظار القلق مثل انتظار نتيجة أو مولود وغيرها، وهي كما ذكرنا تصيب جميع البشر، وعلاجها هو تفريغ جهازنا العصبي باليوم الواحد ثلاث إلى أربع مرات بتقنية بسيطة، وتعادل أهمية هذه التقنية أهمية الأكل والنوم والشراب، أي لا يستطيع الإنسان العيش بدونها.

أما الاكتئاب المرضي أو المزمن طويل الأمد، فهو يغيّر كيمياء الدماغ فيحتاج إلى طبيب نفسي لتناول أدوية تعادل كيمياء الدماغ، وكذلك يحتاج إلى استشاري نفسي أو أخصائي، للعلاج السلوكي والتخلص من العادات الذهنية والسلوكية، التي سببت هذا النوع من الاكتئاب.

ولأن الإنسان لا يعرف سبباً واضحاً للاكتئاب أحياناً، يتخوف ويتساءل إن كان مصاباً بعين أو سحر أو أي شيء لا يمكن تفسيره، والأفضل أن يكون لكل إنسان مستشاره النفسي المتخصص، وأخذ الموعد لجلسة معه فور شعوره بالاكتئاب، وهناك الكثير من التفاصيل التي يمكن ذكرها بهذا الخصوص، لكن الاستشاري النفسي يخصص ساعة كاملة للاستماع والشرح والتوجيه وتعلم التقنيات اللازمة.

وليد الرجيب