كيف نتعامل مع أعراض مرضانا

عندما يكتشف إنسان أنه مصاب بمرض خطير قد لا ينجو منه، فإن هذا الاكتشاف والإدراك يحوله إلى شخص آخر، قد يكون نقيض الشخص الذي نعرفه، وتظهر عليه فجأة أعراض نفسية وسلوكية غير مفهومة.

وأتذكر في دراساتي العليا، أنه كانت لدينا مادة خاصة بكيفية فهم مريض السرطان والتعامل معه، وتعليم أهله كي يلعبوا دوراً متفهماً وداعماً، فأولاً يشعر المريض بغضب شديد ضد نفسه وضد كل من حوله، ويشعر أنهم استغلوا حنانه وطيبته أو غباءه كما يعبر البعض منهم، وقد ينصبّ هذا الغضب على الزوجة والأولاد وزملاء العمل، وكأنه يحملهم سبب مرضه.

ومن الأعراض الأخرى أنه يزداد شجاعة وصراحة، ويتخلى عن المجاملة واللباقة والدبلوماسية، وكأن لديه شعوراً ورغبة بأن يقول ما كان لا يستطيع قوله سابقاً، لأسباب اجتماعية وأخلاقية، وقد يسلك سلوكاً غير مفهوم، كأن يتخلى عن إتكيت المائدة أو المجلس، ويتخلى عن خجله فيبدو لنا إنسان آخر.

ويصاحب شعور الغضب شعور بالاكتئاب والأسى، شعور بالأسف على الماضي الذي لم يستغله كما يجب، وشعور بالأسى على الأمور التي لم ينجزها، وقد يحمل أسرته ومحيطه سبب ذلك، ويجعله هذا الشعور يهرب إلى أمام بالانفصال عن زوجته مثلاً، أو تقديم استقالته من عمله مكتوبة بأسلوب قاس أو جارح، فلا شيء يهم بالنسبة له، وبالرغم من أنه يكره العطف والسؤال المتكرر عن صحته، إلا أنه يريد دعماً لا يعرف كنهه.

وقد تساعد الأدوية المضادة للاكتئاب على تخفيف هذه المشاعر، لكن يترك الحزن آثاره لفترة غير قصيرة عليه، ويحتاج إلى أخصائي نفسي أو مستشار نفسي، يعينه على فهم حالته، وعلى من حوله تفهم حالته النفسية والأعراض الجديدة التي يمر بها، فمن الأفضل أحياناً ترك مساحة له، والتعامل بطريقة عادية والانتباه إلى تعابير وجوهنا، بحيث لا يظهر فيها حزن أو عطف.

يجب على محيط المريض التعامل مع الأعراض بتفهم، وإنها مجرد أعراض تشكل ردود أفعال، واحدى الأمثلة أن زوجة تضايقت من أن زوجها الذي عاش معها بحب كبير لسنوات طويلة، ورفض أن يراها حتى وهو على فراش المرض، ثم بعد أيام طلب أن يراها، هذا التحول في المزاج رغم أنه مزعج ومربك، إلا أننا يجب أن نتقبله ونتفهمه.